رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

** أين يذهب المصريون في إجازات الأعياد وشم النسيم.. وهل مازالت هناك أماكن لائقة تستوعبهم وتحقق الهدف الترفيهي والتثقيفي.. والأهم هل يمكن للعائلات أن تحتفل دون التعرض لاهانات أو مضايقات أو ما يرهق ميزانيتها؟!

للأسف.. لم يعد الاهتمام بالسياحة الداخلية كما كان في الماضي.. واحتل اجتذاب السائحين الأجانب الأولوية.. صحيح إنه مهم ويزيد الدخل القومي وتعتبر السياحة قاطرة الاقتصاد.. ولكن لا ننسي أن المواطنين هم الحصن الواقي من ضربات السياحة وهم الذين ينعشون الفنادق والمقاصد والأماكن السياحية في الأزمات بعد حوادث الإرهاب.. لذلك لابد من إعادة احترام المواطنين.. والرجوع إلي ثقافة توفير أماكن لائقة للعائلات لقضاء العطلات.

في شم النسيم.. من عشرات السنين.. يخرج الناس من الصباح الباكر للتنزه علي ضفتي النيل ويذهبون إلي الحدائق العامة.. وسكان القاهرة يتوجهون إلي حديقة الحيوان وزاد عليها الحديقة الدولية والفسطاط والأزهر والأهرامات وسقارة.. وفي المحافظات الساحلية تكون الشواطئ هي الملاذ.. وفي الإسكندرية حديقة أنطونيادس والمنتزه ومؤخراً الحديقة الدولية.. وفي الصعيد هناك المعابد والأماكن الأثرية.. ولكن تبقي 3 أماكن كانت تستقبل أبناء كل المحافظات ليس في الأعياد والمناسبات فقط.. وإنما كانت علي أجندة كل رحلات المدارس الحكومية والخاصة!!

هذه الأماكن هي القناطر الخيرية وحلوان والفيوم.. كانت معظم العائلات والرحلات المدرسية والجامعية تزور المدن الثلاث سنوياً.. لأنها تتميز بالجمال والطبيعة والنظافة.. وكانوا يقضون يوماً ممتعاً وسط معالمها بين الأشجار الخضراء والزهور.

القناطر الخيرة واحدة من أفضل وأندر حدائق النباتات في العالم.. وكانت الأسرة تذهب إليها في مركب من أمام مبني التليفزيون في ماسبيرو أو روض الفرج.. ويتجولون في الحدائق بالدراجات. ولكنها للأسف في السنوات الأخيرة سادها الاهمال وتم تشويه متعمد للشاطئ الذي امتلأ بالمباني الخرسانية التي تحجب الرؤية.. وحتي الحشائش الخضراء تآكلت.. أما الباعة الجائلون فتحولوا إلي "بلطجية" يفرضون "الاتاوات" علي الزائرين.. فهجرتها العائلات!!

حلوان التي كانت مشفي.. جوها نقي ومياهها الكبريتية تنعش الأبدان.. وتحولت إلي أسوأ مكان تتلوث فيه البيئة والهواء يقضي علي الرئة.. وبعد أن كانت الحديقة اليابانية واستراحة فاروق وحمام "الكابريتاج" أماكن للراحة والهدوء أصبحت عنواناً للاهمال والأمراض.. فهجرتها العائلات!!

أما الفيوم فكنت تقضي فيها النهار متنقلاً ما بين السبع سواقي إلي عين السلين إلي بحيرة قارون وإذا وجدت وقتاً تذهب إلي وادي الريان وتري محمية "الحيتان" وكل ذلك لا يكلف الأسرة سوي القليل.. ولكن الآن اتحدي أن تتحمل ميزانية أي عائلة من 5 أفراد تكاليف ذهابهم إلي الفيوم!!

لابد من إعادة الاهتمام بالسياحة الداخلية وتوفير أماكن محترمة للعائلات بأسعار في متناولهم.. حتي لا يحتار رب كل أسرة ويتساءل: أين سأذهب بأولادي في شم النسيم.. وكل عام والمصريون بألف خير؟!

"الخُشت" بين الهجوم.. والنقد الموضوعي!!

** لم تكن جامعة القاهرة موفقة في قرارها باقامة الحفل الغنائي الذي أحياه محمد حماقي الأسبوع الماضي.. فأولاً: لم تكن الساحة الرئيسية أمام القبة وبرج الساعة هي المكان المناسب فالحرم الجامعي له قدسيته خاصة في ظل وجود مسرح وقاعة كبري للحفلات.. وليس عذراً إنها قد لا تتسع للأعداد التي حضرت فكان يمكن اقامته في ملاعب المدينة الجامعية.. وثانياً: فقد خانهم التوفيق في اختيار الموعد لتزامنه مع قرب الاستفااء علي التعديلات الدستورية.. ورغم إنه لا علاقة للحفل بذلك لأن موعده حدد قبل الإعلان عن موعد الاستفتاء إلا أنه كان يمكن تأجيله أسبوعاً لغلق الباب نهائياً أمام من يحبون الاصطياد في الماء العكر ويتفننون في إلقاء الشائعات وتشويه الحقائق!!

كذلك لم يكن الدكتور محمد عثمان الخشت موفقاً عندما اعتلي المسرح وتحدث في الميكروفون في مشهد لا يليق باستاذ جامعي حيث إن الأكاديمي يتحلي بالوقار وتتسم أفعاله بالرزانة وحديثه بالموضوعية.. ومع إنه أحد كبار الفلاسفة العرب في الوقت الحالي إلا أن هناك من قال إنه بدا وكأنه أراد "خطف الشو" من المطرب ويكون هو نجم الحفل!!

إذا كان هناك حكمة في منح الطلاب إجازة ما بين 25 إلي 29 أبريل.. أو في اعفاء طلبة المدن الجامعية من مصروفات شهر رمضان.. فقد كان حماس الخشت" زائداً عندما أعفي من لم يدفع المصاريف حتي الآن.. فماذا عن الذين دفعوا.. وهل يشجع ذلك الطلاب في العام القادم علي عدم السداد من أول السنة لعل الجامعة تعفيهم في النهاية.. كان من الأنسب الإعلان عن منح للمتفوقين أو يتم اعفاء اليتامي أو أصحاب الظروف الصعبة كما تفعل أغلب الجامعات في العالم!!

أما الخطأ الأكبر للخشت فكان حديثه عن منح 5% لطلبة الليسانس والبكالوريوس بدلاً من إعادة السنة.. فهل من حق أي رئيس جامعة أو استاذ أن يمنح درجات "بخلاف الرأفة" لمن لم يحقق المطلوب للنجاح.. وهل المجتمع ناقص تخريج فشلة وجهلة؟!

وبعيداً عن الدعاوي السخيفة والهجوم الخبيث غير الموضوعي الذي تعرض له الدكتور الخشت.. خاصة أن الشعب لم يكن في حاجة إلي رشوة ليقول كلمته في الاستفتاء.. ورغم الشكل المسرحي وعدم توفيق رئيس الجامعة فيما فعله وهو يمسك بالميكروفون.. إلا أن من يأخذ الموضوع بحسن النية يري أنه كان يريد اسعاد الطلاب وينقل إليهم قرارات اتخذت لصالحهم قبل نهاية العام الدراسي.. ولكنه للأسف كان متحمساً فوقع في هذه السقطة.. والمثل يقول "غلطة الشاطر بألف".. ويا دكتور كلنا نحب مصر.. ولكن ليس بهذه الطريقة.. وليس علي حساب العلم!!

صفحة جديدة مع أثيوبيا!!
** بالتأكيد.. فإن أحداث الثورة السودانية وانتصار الشعب علي نظام الرئيس البشير سيؤخر المباحثات الثلاثية لسد النهضة الأثيوبي.. لذلك لابد من البحث عن اطار آخر لا يعرقل مسيرة حسم اختلاف وجهات النظر الفنية التي مازالت عالقة وتشكل تهديداً لحصتي مصر والسودان من مياه النيل.

لا يخفي علي أحد أن العلاقات الجيدة بين القاهرة وأديس أبابا حالياً تشجع علي طرح مبادرات جديدة.. وتقديم بدائل للأشقاء في أثيوبيا تحقق ما يريدونه من التنمية المستدامة ربما بمعدلات أسرع وبأكثر من المكاسب التي من المتوقع أن يجنوها من بناء السد بشرط تحكيم العقل وتوافر حسن النوايا خاصة وأن هناك مكانة متميزة لأهل الحبشة من قبل التاريخ مع المصريين.. كما احتضنت أرض النجاشي المسلمين الأوائل.. وتسري مياه نهر النيل في عروق أبناء البلدين.

من البدائل التي يمكن تقديمها للأشقاء في أثيوبيا وتعتبر من خارج الصندوق ولم يتم طرحها من قبل هو مساعدتهم في بناء محطة أو أكثر لتوليد الكهرباء مثل المحطات العملاقة التي تقيمها مصر ومنها محطة العاصمة الإدارية الجديدة التي نفذتها شركة "سيمنس" علي أن تتحدث مصر بصفتها رئيس الاتحاد الأفريقي مع دول الخليج وألمانيا والصين لتقديم تسهيلات وتوفير التمويل.. وإذا كان الأثيوبيون ينتظرون من سد النهضة توليد 6 آلاف ميجاوات بعد عدة سنوات حيثما يمتليء في حده الأقصي.. فمن الممكن أن يحققوا نفس الهدف خلال فترة أقل إذا تم الاتفاق بنفس معدلات العمل في مصر.

الأهم أن أديس أبابا ستتلافي سلبياً مشروع السد والتي حددها الخبراء بأنه سيتم تهجير مالا يقل عن 20 ألف أثيوبي من منطقة السد كما ستتضرر الأراضي الزراعية الملاصقة التي لن تصلها مياه النهر وتتعرض للبوار.. وسيتم فقدان المصايد السمكية في هذا الموقع.

مثل هذا البديل لن يعرقل خطط التنمية في أثيوبيا بل سيؤدي للاسراع بها وباستثمارات أقل.. وسيحافظ علي الأراضي الزراعية وعلي بقاء الأهالي في أماكنهم.. ويمكن أيضاً انشاء مزارع سمكية في المكان الذي تم حفره لجسم السد مثل التي أقمناها في بركة غليون أو الإسماعيلية.. لا أدري هل يمكن أن تنقل وزارتا الخارجية والري مثل هذا الاقتراح أو غيره من البدائل؟!

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة