رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

مصر على خريطة الغذاء العالمية

بوابة الجمهورية

قفزة 11% للصادرات في 8 أشهر..
وزبادة القيمة المضافة نقلة اخرى

نصائح الخبراء:
التوسع الرأسي لا الأفقي..
والتصنيع الزراعي يضاعف سعر الطن 4 مرات

مؤشر أمان تصديري يمنع تعطيش السوق المحلية ويحمي الأسعار
عقود مسبقة مع صغار المزارعين..
والبحث العلمي يضمن المواصفات العالمية للمنتجات

حصص ورسوم مؤقتة وقت الأزمات..
خطة مرنة لحماية المواطن دون وقف التصدير

في الوقت الذي تبحث فيه الدولة عن كل دولار لدعم اقتصادها، حققت الصادرات الغذائية المصرية قفزة نوعية تجاوزت 5.1 مليار دولار خلال 8 أشهر فقط بنمو 11%، لتتحول من مجرد فائض زراعي إلى أحد أهم روافد العملة الصعبة.


لكن هذا الإنجاز يضعنا أمام معادلة دقيقة وشائكة: كيف نحافظ على هذا الزخم التصديري ونضاعفه، دون أن نضحي برغيف الخبز، أو نقلص مساحات القمح والذرة، أو نعطّش السوق المحلية فنرفع الأسعار على المواطن البسيط؟

الإجابة لم تعد في الاختيار بين التصدير والأمن الغذائي، بل في إدارة ذكية للفائض، تقوم على التوسع الرأسي وزيادة الإنتاجية، وتحويل الخام إلى منتج مصنع عالي القيمة، وربط قرار التصدير بمؤشر اكتفاء حقيقي، لتبقى الصادرات محركاً للنمو لا سبباً للأزمة.

زيادة الإنتاج
يقول الدكتور أشرف منصور، الأستاذ بكلية التجارة وإدارة الأعمال بجامعة العاصمة، أن القفزة التي حققتها صادرات الصناعات الغذائية المصرية خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 تستحق التوقف أمامها.

وأوضح منصور أن الصادرات بلغت نحو 5.128 مليار دولار، مقابل 4.629 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة تقارب 499 مليون دولار، وبنمو نسبته 10.8%، وفقاً لبيانات المجلس التصديري للصناعات الغذائية.

وقال منصور إن هذا النمو يمثل فرصة مهمة لزيادة موارد مصر من النقد الأجنبي، لكنه يطرح في الوقت نفسه سؤالاً ضرورياً، وهو: كيف نحافظ على هذا النمو دون أن يؤثر ذلك على توافر الغذاء في السوق المحلية أو يدفع الأسعار إلى الارتفاع؟

وأضاف أن الإجابة تبدأ من زيادة الإنتاجية، وليس من التوسع في المساحات الزراعية على حساب المحاصيل الاستراتيجية، مشيراً إلى أن رفع إنتاجية الفدان وتقليل الفاقد وتحسين منظومة التخزين والنقل يمكن أن يوفر كميات إضافية للتصدير دون الضغط على الأراضي والمياه المخصصة للمحاصيل الأساسية.

وأشار إلى أن هناك فرصة أخرى تتمثل في زيادة القيمة المضافة، لافتاً إلى أن التوسع في تصنيع وتجفيف وتجميد وتعبئة المنتجات الغذائية يمكن أن يرفع العائد الدولاري من الكميات نفسها، بدلاً من الاعتماد فقط على زيادة حجم الصادرات.

وشدد منصور على ضرورة المتابعة المستمرة لمعدلات الإنتاج والمخزون والاستهلاك والأسعار، حتى لا يؤدي التوسع في التصدير إلى نقص بعض السلع محلياً.

واختتم حديثه قائلاً: "المطلوب ببساطة أن نزيد الإنتاج قبل أن نزيد التصدير، لنحقق مزيداً من العملة الصعبة دون أن يدفع المستهلك ثمن هذا النجاح".

زيادة القيمة المضافة
تؤكد د. فاطمة نسيم عبد الفتاح، أستاذ الاقتصاد المساعد بكلية التجارة جامعة دمياط، أن القفزة الأخيرة في صادرات الصناعات الغذائية المصرية تمثل فرصة حقيقية لتعزيز موارد النقد الأجنبي وزيادة القيمة المضافة المحلية.

وقالت عبد الفتاح إن صادرات القطاع بلغت 5.128 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مقابل 4.629 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بمعدل نمو 10.8%، وفقاً لبيانات المجلس التصديري للصناعات الغذائية والهيئة العامة للاستعلامات المصرية، مشيرة إلى أن الصادرات تشمل منتجات متنوعة مثل الموالح والبطاطس والفراولة والخضروات المجمدة والعصائر ومركزات المشروبات والزيتون ومحضرات الخضروات.

وأضافت أن هذا النمو يطرح سؤالاً مهماً: كيف نزيد الصادرات دون التأثير في توافر الغذاء محلياً أو زيادة الضغوط السعرية؟ مؤكدة أن الحل يبدأ من إدارة التصدير وليس تقييده.

وأوضحت أن الأمر يتطلب أولاً التمييز بين السلع الاستراتيجية والسلع ذات الفائض التصديري، بحيث تختلف السياسة التصديرية للبرتقال والبطاطس وفقاً لحجم الإنتاج واحتياجات السوق المحلية، بدلاً من تطبيق آلية واحدة على جميع المنتجات.

وتابعت: ثانياً، يجب ربط قرارات التصدير بمؤشرات دورية للإنتاج والمخزون والاستهلاك والأسعار، مع تطوير ما يمكن تسميته بـ "مؤشر الأمان التصديري" لمتابعة سلع مثل البطاطس والبرتقال والبصل، بما يسمح بالتوسع عند توافر المعروض والتدخل المبكر عند ظهور ضغوط على السوق.

وأشارت إلى ضرورة الانتقال، ثالثاً، من زيادة الكميات إلى تعظيم القيمة المضافة، عبر التوسع في تجميد وتعبئة وتصنيع المنتجات الطازجة مثل الفراولة والخضروات، بما يحقق عائداً أكبر ويطيل العمر التخزيني.

وأضافت، رابعاً، أنه ينبغي التعامل مع الفاقد بعد الحصاد كمورد اقتصادي غير مستغل، خاصة في الفراولة والموالح والعنب، من خلال الاستثمار في منظومة التخزين وسلاسل التبريد والنقل للحفاظ على الجودة وزيادة الكميات القابلة للتصدير.

واختتمت حديثها قائلة: "أخيراً، يجب توجيه الحوافز نحو المنتجات الأعلى قيمة والأسواق الجديدة، مثل الفراولة المجمدة والعصائر ومركزات المشروبات والزيتون المصنع، بدلاً من الاعتماد فقط على زيادة الكميات. فالمعادلة ليست التصدير أم الأمن الغذائي، وإنما كيف نحقق عائداً تصديرياً أكبر من مواردنا مع الحفاظ على احتياجات السوق المحلية".

القدرة التنافسية
يرى د. عمرو يوسف، أستاذ الاقتصاد والتشريعات المالية والضريبية بمعهد الإسكندرية للإدارة والمحاسبة، أن القفزة النوعية التي حققتها الصادرات الغذائية المصرية، والتي بلغت نحو 11% وفقاً لبيانات المجلس التصديري للصناعات الغذائية، تمثل إنجازاً يعكس قوة القطاع وقدرته التنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.

وقال يوسف إنه رغم العائدات الدولارية المهمة لدعم الاقتصاد القومي، تبرز تساؤلات ملحة حول كيفية استدامة هذه الطفرة دون المساس بالأمن الغذائي، أو التضحية بالمحاصيل الاستراتيجية، أو الإضرار بالمستهلك المحلي عبر زيادة معدلات التضخم.

وأوضح أنه في حقيقة الأمر لا تتعارض زيادة الصادرات مع حماية المساحات المزروعة بالقمح والذرة والمحاصيل الأساسية، شريطة التحول الذكي من التوسع الأفقي المحدود إلى التوسع الرأسي المستدام، وذلك من خلال استنباط سلالات عالية الإنتاجية وقصيرة العمر ومقاومة للجفاف والتغيرات المناخية، وتطوير نظم الري الحديثة لرفع كفاءة استخدام المياه ووحدة المساحة، وتوجيه الصادرات نحو الصناعات الغذائية ذات القيمة المضافة العالية، مثل الخضراوات والفواكه المصنعة والمجمدة، بدلاً من تصدير الحاصلات الخام التي تستهلك مياهاً أكثر.

وأضاف أنه من الضروري، ولمنع تعطيش السوق المصرية وارتفاع الأسعار، تبني سياسات مرنة ومحكمة، تشمل التوسع في إبرام عقود مسبقة بين الشركات التصديرية وصغار المزارعين، تخصص للأسواق الخارجية لفصل المحاصيل الموجهة للتصدير عن تلك المخصصة للاستهلاك المحلي، وربط حجم الصادرات بمدى الاكتفاء الذاتي، مع فرض رسوم مؤقتة أو حصص تنظيمية في أوقات الأزمات العالمية لضمان وفرة السلع بأسعار معقولة، فضلاً عن التركيز على تصدير الفائض الحقيقي الذي يتجاوز حاجة السوق المحلية وتطوير سلاسل الإمداد لتقليل الفاقد والمهدر من المحاصيل.

وتابع: "إن استمرار صعود الصادرات الغذائية ليس مستحيلاً إذا تمت إدارته عبر شراكة استراتيجية حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص، والعمل على خلق توازن ذكي بين جلب العملة الصعبة وحماية المواطن البسيط، لتبقى الصادرات محركاً للنمو لا سبباً للأزمات".

أصناف عالية الإنتاجية
أكد د. حاتم أبو عالية، الخبير بمركز البحوث الزراعية، أن مصر تتميز بتنوع أراضيها الزراعية بين أراضٍ قديمة تتمثل في أراضي الدلتا، وأراضٍ جديدة تتمثل في الأراضي المستصلحة حديثاً، سواء قبل الجمهورية الجديدة أو من خلال المشروعات القومية الزراعية التي أطلقت بعدها.

وقال أبو عالية إن هذه الأراضي تحظى بدعم كبير من خلال تواجد المراكز البحثية الزراعية، التي تعمل على استنباط أصناف جديدة عالية الإنتاجية ومقاومة للتغيرات المناخية.

وأوضح أن زيادة الإنتاجية هي العامل الوحيد والحاسم الذي يضمن عدم التأثير على المحاصيل الاستراتيجية، وتوفير العملة الصعبة، وعدم تعطيش السوق المصرية.

وأضاف أن مبادرة رئاسة الجمهورية للتصنيع الزراعي تمثل القيمة المضافة الحقيقية للمنتج الزراعي، إلى جانب المشروع القومي لإنتاج تقاوي الخضر، مشيراً إلى أن الزيادة في التصدير دون حدوث أي إخلال بالسوق المحلية ترجع إلى نجاح القيادة السياسية التي توجه الإدارة السليمة للقطاع، انطلاقاً من أن الزراعة هي العمود الفقري للاقتصاد المصري.

وواصل: "ما نراه اليوم هو نتاج مخرجات لمدخلات يسيطر عليها البحث العلمي الزراعي من الزراعة حتى الحصاد، وحتى في التصدير دخل فيه العلم، فأصبحت المنتجات التصديرية مطابقة للمواصفات العالمية، وأصبح للمنتج المصري مكان في جميع الأسواق الخارجية، لأننا درسنا هذه الأسواق وعرفنا متطلباتها وذوق مستهلكيها".





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة