يقول دوستويفسكى :- " الأفكار تنشأ من الألم ، والألم ينادى الأفكار"، هكذا نادي الألم الذي مرت به مصر منذ النكسة أفكار كثيرة طورت بها قدراتها وغيرت الكثير في العلوم العسكرية منذ تلك النقطة الفارقة،ولكن إبان حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر ، كانت مصر تفكر بزمن الماضي لا المستقبل، كانت تحاول تلملم قدراتها لتنقذ ما أُخُذ منها وما اغُتصب منها .
أمّا اليوم وكما قال أحد المسؤولين عن قاعدة الثالث من يوليو ، أن مصر باتت تفكر بزمن المستقبل ، تفكر برؤية الغد لا اليوم .
لا عجب أن تطور مصر من قواتها البحرية التي تحمى أكثر من 2000 كم على طول الشريط الساحلي للبحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، فالمياه تغطى ثلثي وجه الأرض ، أيّ أن معظم بلدان العالم تحدها المياه من مختلف الاتجاهات، على عكس الدول الحبيسة مثل إثيوبيا وغيرها التي ليس لديها مطلا بحريا، وتلك ليست ميزة لان ذلك يهدد مصالحها إذ فقدت ود جارتها التي تحظى بمطل بحريفتخسر مصالحها التجارية والاقتصادية ولا تستطيع تشكيل أسطول بحري .
أمّا عن سيدة البحار اليوم، مصر، فهي تحظى بقوات بحرية قوية وكان تعزيز تلك القوات أكثر وأكثر طبقًا لرؤية مصر في التنمية المستدامة ، فبدون تلك القوات البحرية القوية لن تستطيع مصر تأمين مصالحها في البحرين، مثل حقل ظُهر، منتدى غاز المتوسط الذي أصبح منظمة عالمية، لن تستطيع تأمين مجرى ملاحي هام مثل قناة السويس، أوتأمين مصالحها الاقتصادية والتجارية التي من المرتقب أن تزيد بعد ربط ميناء السخنة بموانئ المتوسط ، ليس هذا فحسب بل تأمين المعلومات التي تحملها الكابلات التي تمر بالبحرين وهذا أمر فرضته علينا التكنولوجيا الحديثة والرقمنة وأضافت للقوات البحرية مهمة جديدة وهى حماية مصالح مصر الرقمية والتي لم تكن في العقود السابقة خاصة في ظل الحروب السيبرانية وأهمية الأمن السيبرانى.
اتسم تعزيز الأسطول البحريالمصري ليس فقط بتزويده بالقطع البحرية الحديثة جدًا ولكن بالتخطيط السليم والذكي، واختيار نقط وسطية لتلك القواعد البحرية العملاقة وهذا هو الاستثمار الفكريالعسكريالسليم، فما فائدة قاعدة بحرية على أطراف الدولة ؟ ولكن القواعد التي تتوسط المسافات الساحلية الطويلة تستطيع أن تنطلق منها القوات المصرية لأي نقطة في أسرع وقت .
لا شك أن تعزيز القدرات العسكرية التي تقوم به الدولة المصرية لا يخدم فقط قوة الدولة وقدرتها على ردع الخصوم ولكنه يحمى كل المكتسبات السياسية التي حققتها الدولة منذ ثورة الثلاثين من يونيو ، فحماية الاستقرار هو مكتسب لابد أن يبقى ملك للشعب المصري ، حماية مكتسبات الإصلاحالاقتصادي والتنمية المستدامة وحماية رؤية مصر 2030 في حياة كريمة للمصريين ، كلها مكتسبات لا يمكن الحفاظ عليها إلا بقوات مصرية قادرة وقوية.