مدير تحرير جريدة المساء
في عالم كرة القدم لا مكان للأحلام المجانية، ولا تُمنح الإنجازات بالاسم أو التاريخ، وإنما تنتزع انتزاعا داخل المستطيل الأخضر.. ومن هنا تأتي أهمية المرحلة الحالية التي يعيشها منتخب مصر في منافسات كأس العالم، حيث تتطلع الجماهير المصرية إلى مواصلة المشوار بثقة، مع ضرورة الحذر من المباريات المقبلة التي قد تبدو على الورق أقل صعوبة، لكنها في الواقع تحمل الكثير من التحديات.
لا شك أن مباراة إيران صباح غد السبت تعتبر واحدة من المواجهات التي تتطلب أقصى درجات التركيز والانضباط.. فالمنتخب الإيراني يدخل اللقاء وهو يدرك أن فرصته الوحيدة للاستمرار في المنافسة قد تكون تحقيق الفوز على مصر، وهو ما يجعله يلعب بروح قتالية عالية ودون حسابات معقدة..ومثل هذه الظروف كثيرا ما تصنع مفاجآت في البطولات الكبرى، عندما يواجه فريق لا يملك ما يخسره منافسا قد يتسلل إليه الشعور بالاطمئنان المبكر.
والأمر نفسه ينطبق على منتخبي بلجيكا ونيوزيلندا، فكل فريق سيقاتل من أجل تحقيق هدفه والبقاء في دائرة المنافسة.. لذلك فإن احترام المنافس يظل أحد أهم أسرار النجاح في البطولات العالمية.. فالتاريخ الكروي مليء بمنتخبات كبيرة دفعت ثمن الاستهانة بمنافسيها، بينما حققت منتخبات أخرى إنجازات لافتة لأنها تعاملت مع كل مباراة وكأنها نهائي بطولة.
لكن وسط الحديث عن الحسابات الفنية والفرص المتاحة، يبرز جانب آخر لا يقل أهمية، وهو مواجهة الأصوات التي تسارع دائما إلى التشكيك في قدرات المصريين والتقليل من أي إنجاز يحققونه.. فبمجرد أن يقترب منتخب أو مؤسسة أو فريق مصري من تحقيق نجاح لافت، تظهر بعض الآراء التي تبحث عن السلبيات فقط، وكأن النجاح المصري استثناء يحتاج إلى تبرير.. وهذا خطأ فادح يقع فيه المغرضون الذين ينظرون للحياة بمنظار أسود.. فمنتخبنا القومي حقق إنجازات عديدة ويكفي أننا الدولة الأولى التي حصلت على نصيب الأسد من البطولات الأفريقية وكان آخرها وصوله للدور قبل النهائي في بطولة أفريقيا الماضية بالمغرب في وقت كان يشكك فيه هؤلاء في قدرات منتخب الساجدين وكانوا يؤكدون إنه لن يصل حتى إلى دور الثمانية وإذا به يفاجئ العالم بأداء لافت ولا أجمل من ذلك بشهادة الجميع.
إن التاريخ يقدم ردا واضحا على هذه النظرة المتشائمة.. فالمصريون أثبتوا في مختلف المجالات قدرتهم على الإنجاز عندما تتوافر الإرادة والتنظيم والعمل الجاد وهذا لا ينطبق على الرياضة فقط..فمصر تركت عبر العقود بصمات واضحة على المستويات العربية والإفريقية والدولية في جميع المجالات.. وما يتحقق اليوم ليس وليد الصدفة، بل ثمرة جهود كبيرة من اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية والدعم الجماهيري.
إن الثقة بالنفس لا تعني الغرور، كما أن الحذر من المنافس لا يعني الخوف منه.. وهنا تكمن المعادلة التي يحتاجها المنتخب المصري في المرحلة المقبلة وهي احترام جميع المنافسين، وفي الوقت نفسه الإيمان الكامل بالقدرات والإمكانات التي يمتلكها اللاعبون.. فالفريق الذي وصل إلى هذه المرحلة يستحق الدعم والمساندة، لا التشكيك المستمر أو التقليل من شأن ما يقدمه.
إن كرة القدم ستبقى لعبة تحمل كل الاحتمالات، لكن المؤكد أن الجماهير المصرية تنتظر من منتخبها أن يواصل الأداء بروح المقاتلين وعقلية الأبطال.. وإذا نجح اللاعبون في تجاوز عقبة إيران والتعامل بجدية مثلما فعلوامع بلجيكا ونيوزيلندا، فإن الطريق سيظل مفتوحا أمام تحقيق إنجاز جديد يضاف إلى سجل الكرة المصرية، ويؤكد مرة أخرى أن المصريين قادرون على المنافسة والنجاح متى امتلكوا الثقة والعمل والإصرار.
[email protected]