مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

نظرة

مصر والصين من جذور التاريخ إلى شانغهاي

 

لم تكن محاضرة القنصل العام الصيني بالإسكندرية، السيد يانغ يي، ضمن فعاليات الدورة العشرين لمعرض الكتاب الدولي بمكتبة الإسكندرية، مجرد عرض دبلوماسي تقليدي، بل كانت أقرب إلى رؤية شاملة وصيغة جديدة لشراكة قديمة تعود إلى آلاف السنين بين حضارتين عريقتين: مصر والصين.

 

في قاعة امتلأت بالحضور من مختلف الأجيال، استعرض القنصل الصيني ملامح من كتابه الجديد "تاريخ الصين والاستعراب الصيني حتى العصر الحديث"، الذي شاركته في كتابته الدكتورة سحر سالم، أستاذة التاريخ والحضارة الإسلامية بكلية الآداب جامعة الإسكندرية. وأوضح أن علم التاريخ بات اليوم ينظر بجدية وحماس إلى العلاقات الصينية–المصرية، بوصفها نموذجًا لتلاقٍ حضاري لم يقم على الاستعمار أو النهب، بل على البناء وخدمة الإنسان وتنمية البشرية.

لم تكن العلاقات الصينية-المصرية مجرد صدفة بل نسيجًا من التبادل الحضاري والثقافي والتجاري المتواصل. وفي هذا الإطار، أكد القنصل أن انضمام مصر مؤخرًا إلى منظمة شانغهاي للتعاون يمثّل نقطة تحول إستراتيجية، ليس فقط في علاقات البلدين، بل في موازين القوى الإقليمية والدولية.

 

“مصر دولة كبرى في العالم العربي والإفريقي والإسلامي، وانضمامها إلى عائلة شانغهاي وسّع من نطاق تأثير المنظمة إلى القارة الإفريقية لأول مرة، وعزّز من دورها في تحقيق الأمن الجماعي والتعاون المتعدد في الشرق الأوسط وأفريقيا”، قال يانغ يي، وسط تصفيق الحضور.

 

من اللافت أن الأسس التي تقوم عليها منظمة شانغهاي – التنمية المستدامة، التكامل الاقتصادي، الابتكار، الربط التكنولوجي، الطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي –تتوافق بدرجة كبيرة مع محاور رؤية مصر 2030.

 

وهو ما أشار إليه القنصل حين أكد أن الصين تتطلع إلى مواءمة استراتيجياتها التنموية مع مصر في إطار المنظمة، ما من شأنه جذب مزيد من الاستثمارات الصينية، وفتح آفاق تعاون في مجالات غير تقليدية مثل التسوية بالعملات المحلية والتمويل الأخضر والصناعات التكنولوجية المتقدمة.

 

لا تقتصر أهداف المنظمة على التنمية فقط، بل تسعى – كما قال القنصل – إلى إعادة صياغة مبادئ العلاقات الدولية، الاحترام المتبادل، العدالة، التعاون المربح للجميع، والتعددية الحقيقية.

ومن هنا، رأى يانغ يي أن انضمام مصر بصفة "شريك حوار" يعكس توافقًا قيمًا بين الطرفين، خصوصًا في ظل ضعف الحوكمة العالمية واحتدام الاضطرابات الجيوسياسية. ودعا إلى تعزيز التضامن والتنسيق بين القاهرة وبكين لتقديم "حلول شانغهاي" لأزمات العالم، بما فيها قضايا الشرق الأوسط، التي تظل في صميم الاهتمام المصري.

 

و أشار إلى وجود منصات جاهزة للتعاون العملي بين البلدين، تشمل مجالات الزراعة والبيئة والتجارة على مستوى الحكومات المحلية، بما يمكّن من تحويل الأفكار إلى مشروعات ملموسة.

 

ربما كانت من أبرز رسائل المحاضرة تلك  التى  أكد القنصل فيها  أن التعاون بين مصر والصين داخل المنظمة يمثل فرصة حقيقية لإعادة التوازن إلى الساحة

 

، خاصة في ظل التنامي الواضح للعلاقات الصينية–العربية، حيث يشكل العرب اليوم نحو نصف شركاء الحوار في المنظمة.

 


لقد عكست كلمات يانغ يي إدراكًا عميقًا لطبيعة التحولات الدولية، ورؤية مستقبلية لشراكة مصرية–صينية لا تقف عند حدود التجارة أو الطاقة، بل تمتد لتشمل  مجالات متعددة تدل على عمق الصداقة بين البلدين.