يتجه بعض المأمومين في صلاة الجماعة بالصلاة بين السواري، وهي الأعمدة، وقد يكون ذلك لغير حاجة، وأحيانًا يكون لكثرة المصلين، كصلاة الجمعة، ويقوم بعض الناس بالإنكار عليهم، معلّلًا ذلك بأن الصلاة بين السواري تقطع الصفوف فما الحكم؟.
أفادت الإفتاء المصرية بأنه يُكره الصلاة بين السواري للمأمومين في صلاة الجماعة إن لم يكن هناك حاجة تقتضي ذلك؛ ككثرة العدد وضيق المكان، وتزول الكراهة بوجود الحاجة.
والدليل على ذلك ما ورد في "سنن الترمذي" عن عبد الحميد بن محمود قال: صلينا خلف أمير من الأمراء، فاضطرنا الناس فصلينا بين الساريتين، فلما صلينا قال أنس بن مالك رضي الله عنه: "كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ"، وفي الباب عن قرة بن إياس المزني. وحديث أنس حديث حسن، وقد كره قوم من أهل العلم: أن يصف بين السواري، وبه يقول أحمد وإسحاق. وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك.
ووجه الدلالة واضح؛ حيث إن الأصل في النهي أنه لا يقل عن درجة الكراهة، وإضافة النهي إلى زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم تجعله يأخذ حكم المرفوع كما هو مذهب أكثر الأصوليين وجمهور المحدثين. راجع: "المستصفى" للامام الغزالي (ص: 150، ط. دار الكتب العلمية)، و"التقريب والتيسير" للامام النووي (ص: 33، ط. دار الكتاب العربي).
ولم يرد في النهي ما يدلُّ على التحريم كوعيد ونحوه، ولم أجد من أهل العلم من حمله على التحريم؛ ولعل ذلك من أجل أن فعل الصحابة لذلك مع علمهم بالنهي- ثم تنبيههم على أن ذلك لم يكونوا يفعلونه في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع فعلهم له في الحاضر- يدل على أن النهي محمول على الكراهة، لا التحريم، وإلا لما فعلوه أبدًا.
اترك تعليق