الأمانة أساس كل مسئولية، وكل منصب يُسند إلى صاحبه إنما هو تكليف قبل أن يكون تشريفًا، ومن ثم فإن الحفاظ على حقوق الناس وصون كرامتهم واجب شرعي وأخلاقي لا يقبل المساومة أو الاستغلال.
أكدت الدكتورة روحية مصطفى الجنش، رئيس قسم الفقه الأسبق بجامعة الأزهر الشريف، تعليقًا على واقعة ابتزاز من خلال طلب رشوة غير أخلاقية، موثقة في فيديو متداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن منصب المسئول التعليمي لا يمنح صاحبه سلطة على كرامة الناس، بل يضاعف مسئوليته أمام الله والقانون والمجتمع.
وأشارت إلى أن المدرسة ليست مكانًا تُبتز فيه الأمهات، ولا تُدار فيه مصالح الأبناء بمنطق القرب أو الرضا الشخصي، بل هي مؤسسة قائمة على الأمانة والتربية والعدالة.
ولفتت إلى أن التحقيق العادل واجب، وأن العقوبة الرادعة -عند ثبوت الواقعة- ضرورة لحماية الطلاب وأولياء الأمور، وصون هيبة المؤسسة التعليمية من كل من يسيء إليها.
وفي هذا السياق، أكدت دار الإفتاء المصرية أن الحافظ المؤتمن الملتزم بمصالح من وُكل إليه في أموره الدينية والدنيوية، والذي سيُسأل أمام الله: أضاع أم حفظ، هو راعٍ، مستشهدة بقول النبي ﷺ: «فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (متفق عليه).
وأوضحت أن كل من كان تحت مسئوليته شيء فهو مطالب بالعدل فيه، والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقات ذلك، فإن أدى ما عليه من الرعاية نال الأجر والثواب، وإلا طالبه من كان تحت ولايته بحقه يوم القيامة.
وقد حذر العلماء من إسناد الوظائف والمسئوليات إلى غير أهلها، مؤكدين أن المناصب أمانات، وأن خيانة مقتضياتها سبب في انتشار الفساد بالمجتمع، كل بحسب خطورة موقعه ومسئوليته، مستشهدين بما رواه البخاري عن النبي ﷺ: «إذا ضُيِّعت الأمانة فانتظر الساعة»، قيل: وكيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: «إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة».
اترك تعليق