حين تتراكم الذنوب على القلوب، ويظن الإنسان أن أبواب الرحمة قد أُغلقت، يأتي حديث البطاقة نورًا يهتك ظلمة اليأس، ويؤكد أن رحمة الله أوسع من خطايا العباد، وأنه لا ظلم يوم القيامة ولو كان بوزن حبة من خردل، كما يرسخ معنى التعلق الصادق بشهادة التوحيد قولًا ويقينًا وإخلاصًا
ويخلص حديث البطاقة، وهي قدر الكف، إلى أنها وُضعت في الميزان فرجحت أمام تسعة وتسعين سجلًا من السيئات، كل سجل منها مثل مد البصر، لرجل ناداه الله على رؤوس الأشهاد يوم القيامة، فقال له رب العزة سبحانه:
«أتنكر من هذا شيئًا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟»
فيقول: لا يا رب فيقول: «أفلك عذر؟»فيقول: لا يا رب فيقول سبحانه: «بلى، إن لك عندنا حسنة، وإنه لا ظلم عليك اليوم»
فتُخرج بطاقة فيها:
«أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله»
وبقول العلماء، فإن صاحب البطاقة كان في قلبه من التوحيد واليقين والإخلاص ما عظُم قدره حتى صار راجحًا على السيئات
وفي هذا قال الطيبي:
«أفضل الذكر قول لا إله إلا الله، وهي الكلمة العليا، وهي القطب الذي تدور عليه رحى الإسلام، وهي القاعدة التي بُنيت عليها أركان الدين»
وقال ابن القيم:
«اعلم أن أشعة لا إله إلا الله تبدد من ضباب الذنوب وغيومها بقدر قوة ذلك الشعاع وضعفه، وتظهر الأنوار يوم القيامة بأيمانهم بحسب ما في قلوبهم من نور هذه الكلمة علمًا وعملًا ومعرفةً وحالًا»
اترك تعليق