مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

بيان حزب الوعي بمناسبة تحرير سيناء

في الخامس والعشرين من أبريل، تقف مصر بشموخ أمام واحدة من أعظم ملاحمها الوطنية؛ وهي لحظة استرداد السيادة الكاملة على ثرى سيناء المقدسة. إن هذه الذكرى هي شهادة ميلاد متجددة لـ "الدولة المصرية" الراسخة، وبرهان على قدرتها الفائقة في إدارة أعقد الصراعات الوجودية بذكاء استراتيجي يجمع بين قوة السلاح وشرعية القانون.


إن ملحمة التحرير هي النموذج الأسمى لتكامل أدوات الدولة؛ فبينما كان المقاتل المصري يسطر بدمائه معجزة العبور، كانت العقلية السياسية المصرية تخوض "معركة النقاط والقوانين" الموازية؛ وهي تلك المعركة الدبلوماسية والقانونية الشرسة التي لم تتوقف عند استعادة الأرض عسكرياً، بل امتدت لتشمل جولات التحكيم الدولي لإثبات أحقية مصر في كل "نقطة حدودية" وكل "علامة مساحية" - كما حدث في ملحمة استعادة طابا - عبر الوثائق والخرائط التاريخية، لتثبت مصر للعالم أن قوتها ليست عارضة، بل هي قوة مؤسسات عريقة تعرف كيف تحمي بالحق والقانون ما حققه السيف في الميدان.

وعليه، تؤكد الهيئة العليا للحزب على الثوابت التالية:

وحدة المسار القومي: نعتز بالمسار الذي بدأ بصمود الاستنزاف وبطولة أكتوبر، واكتمل ببراعة المفاوض المصري الذي خاض معارك التحكيم الدولي بمنطق "الدولة المركزية" التي لا تفرط في شبر واحد من ترابها، معتبراً أن السيادة القانونية هي الوجه الآخر للانتصار العسكري.

رسوخ الدولة كحائط صد إقليمي: إن قوة مصر تنبع من كينونتها كدولة حضارة ضاربة بجذورها في التاريخ. ومن هنا، يشدد الحزب على أن أي محاولة للعبث بالرموز الوطنية أو محو إرث الشهداء من الذاكرة الجمعية هي محاولات يائسة ستتحطم دوماً على صخرة الهوية المصرية الصلبة والوعي الشعبي اليقظ.

التنمية كضمانة للسيادة: إن ذكرى التحرير هي رسالة لكل من يجهل طبيعة هذا الشعب؛ بأن مصر لا تفرط في حقها ولا ترتهن لغير إرادتها. إن حماية سيناء اليوم هي امتداد لذات العقيدة التي تؤمن بأن العمران والتنمية الشاملة هما الحارس الحقيقي للحدود، والضمانة الأكيدة لحفظ أمننا القومي للأجيال القادمة.

تهنئ الهيئة العليا لحزب الوعي الشعب المصري الأبي، وتجدد العهد بأن تظل مصلحة الوطن العليا هي بوصلتنا الوحيدة، مستلهمين من روح أبريل معاني العزة والكرامة والتمسك بمكانة مصر وقدرها التاريخي. عاشت مصر.. وعاش شعبها

 

من ناحية اخرى ثمن "حزب الوعي" قرار مجلس الوزراء بإقرار مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للمصريين المسيحيين بعد تنسيق مع الطوائف كافة الأرثوذكس، و الكاثوليك، والإنجيليين، ويرى في هذا المشروع وثيقة تاريخية تُنهي عقودا من الارتباك والتحايل، وتؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار الأسري تحت مظلة المواطنة، بعد أن عانى المجتمع المصري لسنوات طويلة من حالة "سيولة إجرائية" نتيجة الاعتماد على لوائح قديمة غير ملزمة قانونا بالشكل الكافي، وهو ما فتح الباب أمام ظواهر سلبية، على رأسها "تغيير الملة" الصوري والتحايل للهروب من الالتزامات الزوجية، ومن ثم، يأتي هذا القانون ليضع حدا حاسما لكافة أشكال التلاعب بالدين والمتاجرة بالثغرات اللائحية، وليُنهي معاناة آلاف الأسر التي ظلت عالقة في دوائر مفرغة من التقاضي غير المجدي.

ويُقدر الحزب الروح الوطنية التي سادت المشاورات بين مختلف الطوائف المسيحية المصرية، حيث إن وصول الكنائس، بمختلف طوائفها، إلى "توافق تام وشامل" على بنود هذا القانون قبل عرضه على الحكومة، يمثل رسالة قوة تعكس تماسك النسيج الوطني، وتؤكد أن هذا التشريع نابع من إرادة مجتمعية حقيقية، بما يمنحه حصانة مجتمعية تسبق حصانته التشريعية.

كما يؤكد الحزب أن موافقة مجلس النواب المرتقبة،تنسيق مع الطوائف كافة الأرثوذكس، و الكاثوليك، والإنجيليين عقب مناقشات مستفيضة، ستنقل هذا الملف من إطار "اللوائح الطائفية" الداخلية إلى "قانون وطني" صادر عن الدولة، حيث يحل النص القانوني الواضح والموحد محل تعدد الاجتهادات، بما يضمن تحقيق العدالة، وينظم قضايا الميراث والحضانة والرؤية والطلاق برؤية إنسانية وعصرية.

ويشدد "حزب الوعي" على أن مشروع القانون يمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ مفهوم الدولة الحديثة، التي تعلي من شأن الفرد، وتُميز بوضوح بين المسار الإيماني والالتزام المدني أمام القانون.

وفي الختام، يدعو الحزب جميع القوى السياسية والحزبية إلى إطلاق حوار مجتمعي واسع حول مشروع القانون، لضمان دراسته بشكل مستفيض، وصولا إلى صياغة تشريعية محكمة تُغلق أبواب المناورات القانونية، وتفتح آفاقًا حقيقية لاستقرار الأسر المصرية.

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق