مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

الدهون المتحولة.. خطر صامت يهدد صحة المصريين

«سلامة الغذاء» تطلق مبادرة لمنع استخدامها..
بالتعاون مع «الصحة العالمية»

خبراء التغذية:
الزيوت المهدرجة وراء ارتفاع أمراض القلب والسرطان
تسللت لمعظم الأطعمة.. والحل فى رقابة مشددة
وتشريعات تلزم المصانع بالبدائل الصحية

تقليل استخدامها يوفر مليارات الجنيهات
على الدولة.. ويخفض فاتورة العلاج للأسر

تتسلل الدهون المتحولة إلى موائد المصريين يوميًا عبر العديد من المنتجات الغذائية المصنعة، لتشكل خطرًا صحيًا صامتًا يتزايد تأثيره مع تغير أنماط الاستهلاك والاعتماد المتزايد على الوجبات السريعة. ورغم استخدامها لتحسين الطعم وإطالة مدة الصلاحية، فإنها ترتبط بشكل مباشر بارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب وتصلب الشرايين، فضلًا عن دورها في تفاقم عدد من الأمراض المزمنة التي تمثل عبئًا كبيرًا على صحة المواطنين والاقتصاد.


ومع تصاعد التحذيرات الطبية والعلمية من أضرار الدهون المتحولة، لم يعد التعامل معها خيارًا، بل أصبح ضرورة ملحة تتطلب تحركًا عاجلًا على مختلف المستويات. وفي هذا الإطار، أطلقت الهيئة القومية لسلامة الغذاء بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية مبادرة "نحو مصر خالية من الدهون المتحولة"، بهدف تقليل المخاطر الصحية وتعزيز جودة الغذاء في السوق المصري.

تطبيق هذه المبادرة على أرض الواقع يثير تساؤلات عدة حول مدى التزام الشركات بالمعايير الجديدة، وكفاءة منظومة الرقابة، ودور الإعلام في نشر الوعي وتغيير السلوك الغذائي لدى المواطنين. كما يفتح الباب أمام مناقشة أهمية البدائل الصحية، وتأثير الحد من هذه الدهون على تقليل فاتورة العلاج وتحسين جودة الحياة، وهو ما يسعى هذا التحقيق إلى استعراضه من خلال آراء الخبراء والمتخصصين.

وكان الدكتور طارق الهوبي رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء قد اكد أن القضاء على الدهون المتحولة يمثل خطوة أساسية نحو حماية صحة المواطن وتعزيز جودة وتنافسية الغذاء المصري مشيرًا إلى الآثار الصحية الخطيرة لهذه الدهون خاصة فيما يتعلق بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب التاجية والأمراض غير السارية المزمنة والتي تمثل عبئًا صحيًا واقتصاديًا واجتماعيًا ذا أولوية قصوى ما يجعل التعامل معه أمرًا عاجلاً وضروريًا.

كما استعرض الهوبي خارطة الطريق الوطنية للتحقق من خلو الأغذية من الدهون المتحولة والتي ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية وهى : تطوير الأطر التنظيمية والتشريعات لضمان الالتزام بالمعايير الصحية وتعزيز الرقابة على الأسواق لرصد المنتجات ومتابعة الالتزام بالمعايير و رفع كفاءة المعامل لضمان دقة التحاليل وتقديم بيانات موثوقة لحماية صحة المستهلك.

مخاطر صحية جسيمة
الدكتور فارس خيري أستاذ الكيمياء الحيوية والتغذية بجامعة عين شمس يقول: الزيوت المهدرجة هي زيوت نباتية سائلة تُعالج كيميائياً بإضافة ذرات الهيدروجين إليها لتحويلها إلى دهون صلبة أو شبه صلبة في درجة حرارة الغرفة تهدف هذه العملية إلى إطالة صلاحية المنتجات الغذائية وتحسين قوامها لكنها تنتج دهوناً متحولة ترتبط بمخاطر صحية جسيمة.

وعن ابرز أنواع الزيوت المهدرجة يقول هى نوعان هما :

الزيوت المهدرجة جزئياً هي الأكثر خطورة لأنها تحتوي على نسبة عالية من الدهون المتحولة وقد بدأت العديد من الهيئات الصحية العالمية بمنع استخدامها في الصناعات الغذائية.

الزيوت المهدرجة كلياً تتحول فيها جميع الروابط الكيميائية لتصبح دهوناً مشبعة تماماً وهي أقل خطورة من المهدرجة جزئياً لكنها تظل خياراً غير صحي مقارنة بالزيوت الطبيعية.

وتتواجد الزيوت المهدرجة في في العديد من الأطعمة المصنعة التي نتناولها يومياً مثل المخبوزات الجاهزة الكعك البسكويت الفطائر والحلويات التجارية و الوجبات السريعة الأطعمة المقلية مثل البطاطس الدجاج المقلي والدوناتس.

وايضا في الدهون النباتية والصلصات مثل السمن النباتي كريمة القهوة غير اللبنية وبعض أنواع الجبن المطبوخ و الفشار المخصص للميكروويف رقائق الشيبس والبيتزا المجمدة.

فكل المواد الغذائية المصنعة والمعبئة تحتوى على زيوت مهدرجة ويجب الاقلال من استخدامها قدر الامكان .

قراءة المكونات ضرورة
وتؤكد الدكتورة دعاء حامد أستاذ مساعد التغذية العلاجية بالمعهد القومي للتغذية على اهمية الابتعاد التام عن استخدام المنتجات التى تستخدم الزيوت المهدرجة أنه رغم محاولاتك لتجنب الزيوت المهدرجة فإنها تجد طريقها إلى طعامك فالزيوت المهدرجة تعتبر من أسباب الوفاة التي يمكن تجنبها لكن مهما حاولنا تجنبها فإن الزيوت المهدرجة يمكن أن تجد طريقها إلى طعامنا من خلال الشيكولاته والجبن المطبوخ والزبدة التجارية والشيبس والبسكوت وغيرها من الأطعمة لذا يجب أن نحرص على قراءة المكونات قبل شراء أي منتج وفي الأساس تكون الزيوت طبيعية ولكن تقوم بعض شركات الطعام بتحويل الزيوت الصحية من خلال عملية اصطناعية تُسمى (الهدرجة) بغرض زيادة فترة صلاحية المنتج والمحافظة على الطعم والقوام.

وهذه العملية تعمل على تحويل الزيوت من الحالة الطبيعية السائلة إلى حالة صلبة أو شبه صلبة.

حيث يتم تسخين الزيوت في غلّايات تحت درجة حرارة مرتفعة ثم يُضخ فيها غاز الهيدروجين تحت ضغط عالٍ وتقضي هذه الهدرجة على المواد الغذائية وتُغيّر الخصائص الصحية التي تمتلكها الزيوت النباتية.

ويتم الحصول على هذه الدهون المتحولة من عدة مصادر أكثرها استهلاكًا المنتجات المصنعة مثل: وجبات الطعام السريعة والمخبوزات الجاهزة والفطائر المغلفة والشوربات الجاهزة والنودلز والبطاطس المقرمشة والأطعمة المقلية المُجمّدة وبعض أنواع زبدة الفول السوداني ومبيضات القهوة.

واكدت على انه من الضروري قراءة مكونات أي منتج قبل شرائه للتأكد من عدم وجود عبارة مهدرج جزئيًّا أو يحتوي على سمن نباتي.

انسداد الشرايين
وعن اهم الاضرار التى يسببها تناول الزيوت المهدرجة تقول الدكتورة مى نجا استشاري التغذية العلاجية و الصحة العامة كلية الطب جامعة القاهرة تزيد خطر الاصابة بامراض القلب حيث تقوم رفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وتخفض الكوليسترول الجيد (HDL) مما يزيد خطر الإصابة بانسداد الشرايين مما يؤدى الى الوفاة في سن مبكر .

وايضا تساهم في زيادة الالتهابات بالجسم مما قد يؤدي إلى السمنة ومرض السكري من النوع الثاني.

وكذلك ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض الكبد الدهنية وبعض أنواع السرطان.

وينصح دائما بالابتعاد عن الاغذية المحفوظة و استخدام البدائل الصحية وخاصة الزيوت الطبيعية غير مهدرجة في الطبخ مثل زيت الزيتون البكر الأفضل للاستخدام اليومي والبارد بدون تسخين وزيت الذرة وعباد الشمس فهى خيارات جيدة للقلي الخفيف لعدم احتوائها على دهون مهدرجة طبيعياً وزيت الأفوكادو وجوز الهند: يتميزان بقدرة عالية على تحمل الحرارة.

اليات التنفيذ
الدكتور سيد حماد استاذ التغذية العلاجية بالمعهد القومي للتغذية يقول ان المبادرة خطوة جيدة في الحفاظ على صحة المواطنين ولكن هل هى مبادرة قيد التنفيذ هل يمكن اقرار قانون يمنع استخدام الزيوت المهدرجة الخطرة على صحة الانسان وما هى اليات تنفيذ هذه المبادرات ؟

فمثل هذه المبادرات تحتاج الى تثقيف المواطنين وتوعيتهم باخطار استخدام هذه المواد التى تدخل في كل الصناعات الغذائية وايضا توعية المنتجين لهذه المنتجات الغذائية للحد من استخدام هذه الزيوت وايجاد بدائل لها ( وهى مكلفة حاليا ) مع تفعيل دور الرقابة على المنتجات الصناعية الغذائية وهذا يحتاج الى تغير منظومة التغذية في مصر حيث تتنوع وسائل توعية المواطنين بمخاطر الزيوت المهدرجة بين مبادرات حكومية حملات إعلامية وأدوات عملية يومية تهدف إلى تغيير العادات الغذائية.

إطلاق حملات مثل نحو مصر خالية من الدهون المتحولة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية لتعزيز سلامة الغذاء ووضع معايير صارمة للتخلص من هذه الدهون.

إصدار قرارات بمنع استخدام الزيوت المهدرجة جزئياً في الصناعات الغذائية وإلزام الشركات ببدائل أكثر صحة.

تنظيم فعاليات لمناقشة العبء الصحي للدهون المتحولة وتدريب المتخصصين والإعلاميين على نشر الوعي.

وايضا نشر مقاطع توعوية مثل نشر فيديوهات تحذيرية عبر منصات التواصل الاجتماعي (مثل يوتيوب وفيسبوك) تشرح أضرار الهدرجة وتأثيرها على القلب.

فلابد من وجود دور فعال للبرامج التلفزيونية والصحافة في تسليط الضوء على الموت الصامت الناتج عن تراكم الدهون المتحولة في الجسم.

و استخدام المنصات الصوتية الرسمية لشرح الفروق بين أنواع الدهون والتعريف بمصادر الزيوت المهدرجة المخفية.

و تعليم المواطنين كيفية فحص قائمة المكونات والبحث عن عبارات مثل زيوت مهدرجة جزئياً لتجنبها.

و نشر ثقافة استخدام الزيوت الطبيعية (مثل زيت الزيتون الأفوكادو وجوز الهند) وتشجيع الطهي المنزلي الصحي.

و تشجيع الابتكار في إيجاد طرق اقتصادية لتصنيع زيوت بدون هدرجة ونشر نتائج هذه الأبحاث للجمهور.

وعقد اجتماعات نقاشية حول تطورات برامج الحد من الدهون في الغذاء بمشاركة خبراء التغذية.

إجراء استبيانات لقياس مدى وعي المواطنين بمخاطر الهدرجة وتقييم قدرتهم على تمييز المنتجات الضارة.

توفر ملايين على الدولة والاسر .

وعن الاثار الاقتصادية للتوقف عن استخدام الزيوت المهدرجة تقول الدكتورة مروة مسعد أستاذ الاقتصاد المنزلي بجامعة حلوان : تؤدي إزالة الزيوت المهدرجة من النظام الغذائي إلى تحقيق وفورات مالية ضخمة تتجاوز مجرد تحسين الصحة حيث تنعكس هذه الفوائد مباشرة على ميزانية الأسرة واقتصاد الدولة:

الفوائد الاقتصادية للدولة على المستوى الكلي منها خفض الإنفاق الصحي حيث تستهلك أمراض القلب والشرايين والسكري (المرتبطة بالدهون المتحولة) جزءاً كبيراً من ميزانيات الصحة العامة و التوقف عن استخدام هذه الزيوت يقلل من تكاليف العلاج العمليات الجراحية والأدوية المزمنة التي تتحملها الدولة .

و زيادة الإنتاجية القومية حيث تقليل نسب الإصابة بالأمراض المزمنة يعني انخفاضاً في أيام الإجازات المرضية والوفيات المبكرة بين القوى العاملة مما يعزز الناتج المحلي الإجمالي .

وتخفيف العبء على المستشفيات حيث تقليل عدد الحالات الطارئة (مثل النوبات القلبية) يقلل الضغط على غرف العناية المركزة والموارد الطبية المحدودة.

اما عن الفوائد الاقتصادية للأسرة فهى توفير ميزانية العلاج فان الأموال التي تُنفق على أدوية الكوليسترول الضغط وزيارات الأطباء يمكن توجيهها لتحسين جودة حياة الأسرة أو الادخار.

تجنب تكلفة العجز: فإصابة المعيل الرئيسي للأسرة بمرض ناتج عن سوء التغذية قد تؤدي إلى انقطاع الدخل أو الحاجة إلى رعاية مستمرة مكلفة؛ لذا فإن الوقاية هي استثمار مالي طويل الأمد.

كفاءة الإنفاق الغذائي: رغم أن البدائل الصحية (مثل زيت الزيتون) قد تبدو أغلى ثمناً إلا أن استخدام كميات أقل منها في الطهي المنزلي والابتعاد عن الأطعمة المصنعة (الغنية بالمهدرجات) يوازن ميزانية الغذاء الشهرية.

و تشير التقديرات العالمية إلى أن كل 1 دولار يُنفق على سياسات الحد من الدهون المتحولة يوفر للدول ما يصل إلى 80 دولاراً من تكاليف الرعاية الصحية والإنتاجية المفقودة مستقبلاً.

ففي الولايات المتحدة مثلاً قُدرت الفوائد الاقتصادية الصافية من منع الزيوت المهدرجة بنحو 140 مليار دولار على مدى 20 عاماً.

فالتوقف عن استخدام الزيوت المهدرجة ليس مجرد خيار صحي بل هو قرار اقتصادي ذكي يحمي مدخرات الأفراد .

المنع بالقانون
الدكتور رضا عبد الجليل مدير عام الشؤون الفنية بالغرفة صناعات الغذائية باتحاد غرف الصناعات المصرية يقول هناك العديد من الطرق لألزام المصانع و الشركات والمحلات بالتوقف عن استخدام الزيوت المهدرجة في مصر بالتوقف عن استخدام الزيوت المهدرجة من خلال قرارات الهيئة القومية لسلامة الغذاء، التي تُعد الجهة الرقابية الوحيدة المنوط بها وضع القواعد الفنية الملزمة لسلامة الغذاء.

اما عن الآليات القانونية والرقابية المتبعة للإلزام وهى مجموعة من القرارات التشريعية الملزمة حيث أصدرت الهيئة القومية لسلامة الغذاء قراراً يقضي بـحظر استخدام الهدرجة الجزئية أو تداول الزيوت والدهون المهدرجة جزئياً في التصنيع الغذائي.

و يُلزم القرار جميع منتجي ومستوردي السلع الغذائية بالالتزام بالمواصفات القياسية المصرية التي تمنع وجود الدهون المتحولة الناتجة عن الهدرجة بنسب تتجاوز الحدود الآمنة (غالباً أقل من 2% ) و تستخدم الدولة عدة طرق لضمان التزام المصانع والمحلات منها الجولات التفتيشية الدورية حيث تقوم فرق التفتيش التابعة لهيئة سلامة الغذاء بجولات رقابية مفاجئة على المصانع، المخازن، والنقاط البيعية للتأكد من مطابقة المنتجات للاشتراطات الفنية والصحية.

و ايضا سحب العينات والتحليل المعملي: يتم سحب عينات من المنتجات النهائية (مثل الأجبان النباتية والمخبوزات) وتحليلها في معامل معتمدة للتأكد من خلوها من الزيوت المهدرجة جزئياً.

و لا تمنح الهيئة "ترخيص تداول الغذاء" للمنشأة إلا بعد استيفاء جميع الشروط الفنية، ويُعد استخدام زيوت غير مطابقة سبباً لرفض الترخيص أو إيقاف المنشأة.

وهناك العديد من العقوبات والإجراءات القانونية في حالة ضبط مخالفات، يتم اتخاذ الإجراءات التالية إتلاف المنتجات فيتم إتلاف المواد الغذائية المخالفة فوراً لمنع وصولها للمستهلك.

و الإغلاق الإداري في حالات الخلل التصنيعي الحرج الذي يهدد الصحة العامة، يُصدر رئيس هيئة سلامة الغذاء قراراً بإيقاف المنشأة عن العمل.

و الملاحقة القضائية اتخاذ الإجراءات القانونية ضد أصحاب المنشآت المخالفة وفقاً لقانون سلامة الغذاء.

الرقابة على الزيوت المستعملة فقد بدأت الدولة في أبريل 2026 بتنفيذ منظومة صارمة للسيطرة على زيوت الطعام المستعملة لمنع إعادة تدويرها وبيعها للمطاعم أو المصانع مرة أخرى، حيث تم منح تراخيص رسمية لشركات محددة لجمع هذه الزيوت ونقلها وتخزينها تحت رقابة إلكترونية.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق