مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

فى حب مصر 

رئيس التحرير يكتب : عندما لا تترك الدولة شيئاً للظروف 

مصر نجحت بامتياز فى مواجهة تداعيات حرب إيران بكل ثبات وثقة وهدوء 


دراسات تقدير الموقف أنقذت الوطن من الوقوع فى أزمات مثل بقية دول العالم 


زيادة المرتبات والحوافز والمعاشات والاحتياطى النقدى وتحويلات المصريين بالخارج ومعدل التنمية وتوافر السلع بكل المحافظات خلال الحرب 

الرئيس بحث أمس توافر أرصدة مطمئنة جداً من القمح والأرز والسكر والزيت والمكرونة واللحوم


أسعار الطماطم والبطاطس والبصل والجزر انخفضت إلى النصف.. فهل تحدث أحد فى الفضائيات عن هذا الانخفاض كما تحدثوا عند الارتفاع؟


وكالات التصنيف الدولية تتوقع استقراراً ونمواً كبيراً للاقتصاد المصرى خلال العامين الحالى والمقبل
 
بقلم/ احمد سليمان
[email protected]

فى الوقت الذى كان فيه العالم كله يعانى الأمرين جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التى ارتفعت بسببها أسعار كل شئ من سلع وخدمات فى غالبية دول العالم تقريباً، كانت هناك دولة إسمها مصر تدير آثار الأزمة العالمية بمنتهى الحرفية والاقتدار والهدوء فى الوقت نفسه، حتى أن المواطن لم يتأثر بهذه الحرب بذات القدر أو حتى قريباً من المستوى الذى تأثرت به غالبية دول العالم.


شاهدنا فيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعى لأمريكيين يبكون بالدموع بسبب ارتفاع سعر جالون البنزين لأكثر من خمسة دولارات وارتفاع أسعار بقية السلع الأخرى وعدم قدرتهم على مواجهة تكاليف المعيشة، وبالقدر نفسه وبالغضب ذاته كان يتم سحب السلع من على أرفف المراكز التجارية فى دول أوروبية وآسيوية وخاصة الخليجية، تحسباً لتوقف سلاسل الإمدادات العالمية عن توريد احتياجات الدول من سلع ومستلزمات الإنتاج مما يهدد بارتفاع الأسعار بشكل جنونى.


ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بسبب إغلاق مضيق هرمز أشعل أسعار كل شئ فى العالم، وتأثرت حياة الناس فى كل الدول حتى أن الاتحاد الأوروبى أعلن أنه إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لمدة شهر آخر فإن أوروبا ستكون معرضة للإظلام الكامل بسبب نفاد مخزون الطاقة.


أقول إنه فى الوقت الذى تأثرت فيه دول العالم بلا استثناء بأزمة الطاقة وتوقف سلاسل الإمدادات، كانت مصر على موعد مع مواجهة التحديات وبصفة خاصة أزمة الحرب بطريقتها الخاصة، وبمنتهى الهدوء، مما كان سبباً فى عدم تأثر الحياة فى مصر بالقدر نفسه الذى تأثرت به الحياة فى غالبية دول العالم، وحتى فى حالة اتخاذ الحكومة المصرية اجراءً معيناً مثل تحريك أسعار الوقود وتقديم مواعيد إغلاق المحال التجارية والمقاهى إلى الساعة التاسعة مساءً فإن ذلك كان بشكل مخفف لعدم تحميل المواطن أعباء تفوق قدرته على التحمل، لذلك عندما توقفت الحرب قررت الحكومة تأخير مواعيد إغلاق المحال والمقاهى وغيرها إلى الساعة الحادية عشرة مساء لتخفيف الضغوط عن المواطنين الذين تفهموا الهدف من هذه القرارات واستوعبوا الفلسفة منها، وتقبلوها لأنهم يشاهدون ماذا تفعل الدولة لتخفيف الأعباء عنهم كل يوم. 


حدث ذلك لأن مصر تتبع نهجاً ثابتاً من أكثر من عشر سنوات، وهو الاستعداد الكامل لمواجهة كل التحديات من خلال نظرة مستقبلية صحيحة للأحداث وتقدير موقف سليم، وتوقع واستعداد تام لمواجهة أى ظرف طارئ من أى نوع، والتأكد من وجود مخزون آمن من السلع لمدة زمنية كافية وآمنة ومطمئنة.


كلنا تابعنا تصريحات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى فى المناسبات المختلفة، التى يؤكد فيها دائماً أنه لن يستطيع أحد هزيمة شعب متماسك ومؤمن بالله وبأهدافه وواثق بنفسه وفاهم وواع وصلب ومستعد أن يضحى بكل شئ حتى لو استلزم الأمر أن يضحى بحياته، وتأكيد السيد الرئيس أيضاً على أن الدولة المصرية جاهزة للتعامل مع مختلف التحديات، مشدداً على قوة وتماسك الشعب واستعداده للتضحية، وتشمل هذه الاستعدادات صون أمن مصر القومى وتقديم الدعم لاستقرار المنطقة واتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط الأسواق والتغلب على الأزمات الاقتصادية والعالمية، واستعداد الشعب لتحمل الصعاب لبناء الدولة والعبور بالأزمات، واستخدام الدولة لكل آليات ضبط السوق والأسعار.


إن دولة بحجم مصر موقعها الجغرافى وضعها فى منطقة ملتهبة، وتواجه تحديات على كل شكل ولون ومن كافة الاتجاهات لا تترك شيئاً للظروف، ولا تنتظر وقوع الخطر حتى تواجهه، بل تتحرك مسبقاً، بناء على دراسات وتوقعات وتقدير موقف سابق ربما بسنوات وتعمل على تدبير الاحتياجات وسد العجز وتوفير المستلزمات لمواجهة كل التحديات فور وقوعها.


الاجتماعات المتتالية للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسى منذ قبيل الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران والرد الإيرانى على هذه الهجمات وخلالها وبعدها وحتى الأمس فقط تصب فى غالبيتها فى تطبيق ما تم العمل عليه طبقاً لتقدير الموقف الذى قامت به الدولة للسيطرة على الأسواق وتوفير السلع الاستراتيجية والأساسية، وضخ كميات كبيرة منها على مستوى الجمهورية، وهو الوضع الذى صدرت به توجيهات فورية من السيد الرئيس بإحالة أى محتكر لأًية سلعة أو من يرفع سعرها بشكل مبالغ فيه إلى النيابة العسكرية فوراً وهو التوجيه الذى كان له أبلغ الأثر فى توافر السلع بأسعار تناسب الجميع.


لم نشعر بنقص فى أية سلعة فى الأسواق بكل المناطق، وحتى عندما ارتفعت أسعار بعض السلع مثل الطماطم ووصولها إلى 50 جنيها، والبطاطس ووصولها إلى 30 جنيهاً، والجزر ووصوله إلى 30 جنيهاً بسبب ظروف العروة ورفع البعض للأسعار بشكل غير مبرر قامت الدولة بمتابعة وضبط الأسواق فوراً وضخ كميات كبيرة من هذه السلع وغيرها حتى انخفضت أسعارها إلى اقل من النصف فوصل سعر الطماطم الآن إلى 20 جنيها، والبطاطس والجزر والبصل إلى عشرة جنيهات، فهل تحد

ث أحد بالبرامج الفضائية ومن صانعى المحتوى بالسوشيال ميديا عن هذا الانخفاض كما قلبوا الدنيا ضجيجاً عندما ارتفعت؟
حدث هذا فى الوقت الذى نشاهد فيه ونقرأ نتائج الاجتماعات المتتالية للسيد الرئيس مع رئيس الحكومة د. مصطفى مدبولى والوزراء ومسؤولى الدولة لمناقشة وإقرار ما يناسب المرحلة تفادياً لأية أزمات متوقعة مستقبلاً.


فبالأمس اجتمع السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى مع الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، والدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية وعلاء الدين فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضى والعقيد دكتور بهاء الغنام المدير التنفيذى لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وتم خلال الاجتماع مناقشة وضع منظومة الأمن الغذائى بما في ذلك إنتاج وتوزيع السلع الاستراتيجية لضمان وجود مخزون آمن لمدد زمنية مطمئنة، مما يسهم في ضبط الأسواق وتوازن الأسعار، ولا سيما في ظل الأحداث التي تشهدها المنطقة، وأكد  وزير التموين والتجارة الداخلية خلال الاجتماع أن أرصدة السلع الأساسية من قمح وأرز وسكر وزيت ومكرونة ولحوم فى مستويات مطمئنة للغاية وهو ما يضمن استمرار توافر السلع.


الاجتماع تناول كذلك ـ كما قال السفير محمد الشناوى المتحدث الرسمى لرئاسة الجمهورية ـ  التطورات الخاصة برغيف الخبز المدعم ووضع المخابز بالمحافظات المختلفة وتطورات منظومة بطاقات التموين ومتابعة أداء هيئة سلامة الغذاء المعنية بالتأكد من جودة السلع الغذائية المعروضة بالأسواق.


الاجتماع تناول أيضًا تطورات صناعة الدواجن في مصر والجهود المبذولة لمواجهة غلاء أسعار المنتجات الغذائية، وتأكيد السيد الرئيس على أهمية العمل وفق رؤية موحدة تستهدف تعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وضرورة استخدام الدولة لكل آليات ضبط السوق والأسعار لتفادى غلاء الأسعار أو المضاربات، وتحسين جودة المحاصيل، وضرورة المحافظة على استمرارية المخزون الاستراتيجي وتعزيزه، ومواصلة العمل على تحقيق الاكتفاء الذاتى من السلع الزراعية والثروة الحيوانية والسمكية والداجنة.

 

ومنذ عدة أيام اجتمع السيد الرئيس مع رئيس مجلس الوزراء ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة ووزير البترول والثروة المعدنية، وخلال هذا الاجتماع أكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة أن العام الحالى 2026 سيشهد إضافة 2500 ميجاوات من الطاقة المُتجددة وربطها بالشبكة الموحدة، بما يعزز استدامة واستقرار منظومة الكهرباء الوطنية، مشيراً إلى جهود تحسين كفاءة وحدات الإنتاج وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفورى، وتحقيق مزيج الطاقة مشدداً على أن التركيز ينصبّ على مُراجعة استراتيجية الطاقة، بحيث تُلبّي مصادر الطاقة المُتجددة 42% على الأقل من احتياجاتنا بحلول عام 2030 كحد أقصى.
 وزير البترول والثروة المعدنية تناول خلال الاجتماع الجهود المبذولة لسداد مستحقات الشركات العاملة في مصر تنفيذاً لتوجيهات السيد الرئيس بسداد كافة المتأخرات قبل نهاية شهر يونيو ٢٠٢٦، كما استعرض الاكتشافات المحققة والاحتياطيات المضافة من الزيت والغاز، وخطة الحفر الاستكشافى والتنموى خلال عام ٢٠٢٦، والمجهودات المبذولة لترشيد وخفض استهلاك المنتجات البترولية والغاز الطبيعى.
المتحدث الرسمى لرئاسة الجمهورية السفير محمد الشناوى قال إن السيد الرئيس أكد ضرورة التوسع المدروس في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة وخفض الاعتماد على الوقود التقليدى وتسريع إدخال قدرات إضافية من الطاقة النظيفة وتوفير التمويلات اللازمة لها بهدف ضمان استقرار الشبكة القومية وتحقيق الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة لتلبية متطلبات التنمية، وتأمين التغذية الكهربائية وضمان استمرارية وإتاحة التيار الكهربائى لجميع الاستخدامات، وتحسين كفاءة الطاقة في القطاع الصناعي وتنفيذ خطة العمل للصيف والاستعدادات اللازمة للتعامل مع ارتفاع الأحمال وزيادة الاستهلاك.


ومنذ أيام اجتمع السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى مع رئيس مجلس الوزراء، ومحافظ البنك المركزى، وخلال الاجتماع اطلع السيد الرئيس على الجهود المبذولة لاستمرار تخفيض معدلات التضخم وزيادة التدفقات الدولارية والمؤشرات الخاصة بتدعيم احتياطات الدولة من النقد الأجنبى والإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، والاجراءات التى تتخذها الدولة، وبالأخص البنك المركزى والقطاع المصرفى فى ظل الوضع الإقليمى الراهن، وأشار محافظ البنك المركزى إلى توافر مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبى القادرة على تأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية، ومستلزمات الإنتاج للمصانع، وأكد السيد الرئيس ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجى من السلع المختلفة، كما وجه السيد الرئيس باستمرار الجهود لخفض معدلات التضخم.


وقبل ذلك بأيام قليلة اجتمع السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى مع رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية لمتابعة الجهود الحكومية المتواصلة فى تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى، وقبل هذا الاجتماع عقد السيد الرئيس اجتماعا آخر مع رئيس مجلس الوزراء، ونائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، ووزراء النقل، والاستثمار والتجارة الخارجية، والصناعة لمتابعة جهود الحكومة فيما يتعلق بدعم الاستثمار وملفات التجارة الخارجية وارتباط ذلك بدعم الصناعة المحلية، كما اجتمع السيد الرئيس مع رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية لاستعراض أولويات ومحددات السياسة المالية على المدى القصير والمتوسط لموازنة العام المالي ٢٠٢٧/٢٠٢٦.


إن هذه الاجتماعات المتواصلة للسيد الرئيس مع رئيس الحكومة والوزراء والمسؤولين الاقتصاديين هدفها التحسب لأى ظرف طارئ وعدم انتظار وقوع التحديات، وكان من نتيجة ذلك نجاح السياسيات الاقتصادية والمالية المصرية بشهادات المؤسسات الدولية وبما يؤكده الواقع المصرى من تطور تمت ترجمته إلى أرقام تعبر عن نجاح مصر بامتياز فى إدارة الأزمات ومواجهة التحديات والخروج منها بأقل الخسائر وأحيانا بخسائر صفرية. 

فمثلاً سجل رصيد الاحتياطى من النقد الأجنبى ارتفاعاً ليبلغ 52 ملياراً و830 مليون دولار بنهاية مارس الماضى، محققاً زيادة للشهر الـ 43 على التوالى، كما سجلت تحويلات المصريين بالخارج قفزة تاريخية لتصل إلى 41  ملياراً و500 مليون دولار خلال عام 2025، بنمو 40.5% مما يجعلها مصدرًا رئيسيًا للنقد الأجنبى وفقًا لبيانات البنك المركزى   وارتفعت التحويلات خلال أول 7 أشهر من العام المالى2025ـ2026 بمعدل 28.4% لتصل إلى 25.6 مليار دولار.


وكالة "ستاندرد آند بورز جلوبال" للتصنيف الائتمانى أشارت إلى تحسن تدريجى فى النظرة المستقبلية للاقتصاد المصرى مع توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تقارب 4.7%، وزيادة الاحتياطى الأجنبى، ويتوقع صندوق النقد الدولى والبنك الدولي نمو الاقتصاد المصرى بمعدلات تتراوح بين 4.3% إلى 4.7% في السنة المالية 2025-2026، مع توقعات بارتفاعه إلى 5.4% في 2026-2027، وأبقت الوكالة على نظرتها المستقبلية المستقرة للاقتصاد المصرى وفقاً لأحدث تقاريرها الصادر أمس الأول.
أما وكالة "موديز" العالمية للتصنيف الائتمانى فقد ثبتت تصنيفها الايجابى للاقتصاد المصرى مع نظرة مستقبلية إيجابية وفق البيان الصادر عن الوكالة أمس الأول أيضاً.


وأمس أعلن وزير المالية أحمد كجوك فى مؤتمر صحفى عن زيادة جديدة فى أجور العاملين بالدولة اعتبارًا من 1 يوليو 2026، بتكلفة إجمالية تتجاوز 100 مليار جنيه، تشمل الحزمة رفع الحد الأدنى للدخل إلى 8 آلاف جنيه، مع علاوات دورية (12% للمخاطبين بالخدمة المدنية) وخاصة   15%  لغير المخاطبين وحافز إضافى شهرى بـ 750 جنيهًا.


كل هذا يؤكد أن الدولة المصرية تدير جميع ملفاتها سواء أكانت اقتصادية أو سياسية أو عسكرية أو أمنية بثقة وكفاءة واقتدار وتخطيط مسبق وتحسب لكل الاحتمالات واستعداد لمواجهة التحديات قبل وقوعها.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق