يوافق الثامن والعشرين من شهر رمضان المعظم ذكرى فتح الأندلس، وهو الحدث التاريخي الذي عرف أيضا بالفتح الإسلامي لإسبانيا، ويمثل إحدى أبرز المحطات في تاريخ الفتوحات الإسلامية. وبدأت هذه الحملة العسكرية سنة 92هـ الموافق 711م تحت راية الدولة الأموية ضد مملكة القوط الغربيين التي كانت تسيطر على شبه الجزيرة الأيبيرية.
قاد طارق بن زياد الجيش الإسلامي، الذي تكون معظمه من العرب والبربر، حيث نزلت القوات في المنطقة التي تعرف حاليا باسم جبل طارق. ومن هناك، تقدم الجيش شمالا ليحقق انتصارا حاسما على الملك لذريق (رودريك) في معركة وادي لكة، وهي المعركة التي مهدت الطريق أمام المسلمين للتوسع.
واستمرت عمليات الفتح حتى سنة 107هـ الموافق 726م، وأسفرت عن السيطرة على مساحات واسعة من إسبانيا والبرتغال وأجزاء من جنوب فرنسا المعاصرة.
تميز الفتح للأندلس بسرعة نسبية، حيث خضعت معظم أراضي الأندلس خلال فترة قصيرة، مع إقرار المسلمين بحقوق المسيحيين واليهود في ممارسة شعائرهم مقابل دفع الجزية.
وشهدت تلك المرحلة تحولا اجتماعيا ملحوظا، إذ اعتنق كثير من القوط الإسلام وامتزجوا مع العرب والبربر، بينما انسحب آخرون إلى شمال شبه الجزيرة.
ومثّل هذا الفتح بداية وجود إسلامي طويل في الأندلس استمر نحو ثمانية قرون، تخللته صراعات مع الممالك المسيحية في الشمال. وانتهى هذا الوجود بسقوط مملكة غرناطة سنة 897هـ الموافق 1492م، وهو الحدث الذي أنهى الحكم الإسلامي في شبه الجزيرة.
وخلال تلك القرون، ازدهرت الحضارة الأندلسية وبلغت ذروتها، حتى عُدت منارة لأوروبا في العصور الوسطى. كما شهد المجتمع الأندلسي تمازجا ثقافيا وعرقيا فريدا، حيث تعرّب بعض البربر والقوط، وتبربر بعض العرب، واختلطت الشعوب في نسيج اجتماعي مميز.
وحتى القوط الذين ظلوا على المسيحية تأثروا بالحضارة الإسلامية، فتعلموا العربية وعُرفوا بالمستعربين، وكتبوا لغتهم بالأحرف العربية فيما عُرف باللغة المستعربية.
اترك تعليق