في ظل الأوضاع الاجتماعية الحالية، يكثر التساؤل حول حدود الحجاب أمام المحارم من الرجال، وخاصة عندما يتعلق الأمر بزواج الأخت. هل زوج الأخت من المحارم؟ وما هي الشروط الشرعية التي تحدد العلاقة بين المرأة وأقارب زوجها؟ في هذا السياق، كيف نفرق بين المحارم من الرجال؟ وهل يجوز الظهور بدون حجاب أمام زوج الأخت كونه من المحارم؟
أوضحت دار الإفتاء أن المحارم: جمع مَحْرَم، ومحرم المرأة هو: مَن لا يجوز له مناكحتها على التأبيد، بسبب قرابة أو رضاع أو مصاهرة
والمحرمية على ثلاث درجات هي:
محارم بسبب قرابة الدم تسمى قرابة نسبية وتشمل: الأب وإن علا، والابن وإن نزل، والأعمام الأشقاء أو لأب أو لأم، والأخوال، والأخ وابن الأخ وابن الأخت وإن نزلا.
محارم القرابة بسبب الرضاع: الأب والابن والأخ من الرضاع، وأبناؤهم وإن نزلوا.
محارم القرابة بسبب النكاح تسمى قرابة سببية أو قرابة المصاهرة: والد الزوج أو ابنه ونحو ذلك.
وزوج الأخت بالنسبة للمرأة هو كالأجنبي عنها؛ لأن محرميتها عليه ليست مؤبدة، وإنما هي على التأقيت، ومعنى ذلك: أن التحريم بينهما إنما هو للجمع بينها وبين أختها في الزواج، وليس لتحريم أصل الزواج؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: 23]، بحيث إنها تحلُّ له إذا ما فارق أختها -التي هي زوجته- بموتٍ أو طلاقٍ، وفي هذا المعنى يقول العلامة برهان الدين ابن مفلح في "المبدع" (3/ 96، ط. دار الكتب العلمية): [زوج الأخت ليس بمحرم لأختها؛ لأن تحريمها ليس على التأبيد] اهـ.
وهذا كله داخل في مقصد حفظ العِرض وهو من المقاصد الخمسة العليا الضرورية التي صانتها الشريعة الإسلامية، وهي: حفظ النفس، والعقل، والدين، والعرض، والمال.
وعليه: فالمحرَم من الرجال هو مَن لا يجوز للمرأة مناكحته على التأبيد بسبب قرابة أو رضاع أو مصاهرة، أما زوج الأخت فليس من المحارم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
اترك تعليق