اليوم نلقي الضوء علي ضريح الإمام الشافعي.
الإمام الشافعي.. عالم قريش الذي ملأ الأرض علماً
فلكل أمة من أمم الأرض علماء في شتي المجالات الدينية والدنيوية. يكونون محل تقدير واحترام لدورهم في بناء مجتمعاتهم دينيا وفكريا وثقافيا .. والأمة الإسلامية مثل باقي الأمم لها علماء مسلمون أرسوا دعائم العلوم الدينية والدنيوية. وكانوا منارات هداية ليس للعرب والمسلمين فقط بل للعالم أجمع. وساهموا في بناء الحضارة الإسلامية التي علمت العالم أجمع وقت كان ظلام الجهل يخيم علي أوروبا في القرون الوسطي. وسنتناول اليوم واحداً من هؤلاء العلماء الذين ساهموا في يقظة المجتمعات الإسلامية وتقوية الإيمان بالله في مشارق الأرض ومغاربها. إنه الامام الشافعي.
الشافعي: أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب ابن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف. فهو عربي قرشي هاشمي مطلبي. يلتقي مع الرسول صلي الله عليه وسلم في جده عبد مناف. وهو صاحب ثالث المذاهب الإسلامية.
المذهب الشافعي في الفقه الإسلامي. ومؤسس علم أصول الفقه. وهو أيضاً إمام علم التفسير وعلم الحديث. وقد عمل قاضياً فعُرف بالعدل والذكاء. قال فيه الامام أحمد بن حنبل: كان الشافعي كالشمس للدنيا. وكالعافية للناس.
مولده ونشأته:
ولد بغزة عام 150هـ. وتوفي والده وهو صغير. فانتقلت به أمه إلي مكة. وقد شب الشافعي فقيراً ضيق العيش. وحفظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية وهو صغير. وتعلم النحو والأدب. كما نبغ في الفقه علي حداثة سنه وأذُن له في الإفتاء. ولكن همة الشافعي لم تقنع بما وصل إليه. إذ بلغته أخبار إمام المدينة مالك رضي الله عنه. فهاجر للمدينة وطلب العلم من الامام مالك بعد أن درس وحفظ كتاب موطأ مالك. وظل ملازماً للإمام ينهل من علمه حتي توفي مالك عام 179هـ. فهاجر إلي اليمن ثم بغداد عام 184هـ. وبدأ بدراسة المذهب الحنفي. ثم عاد الشافعي إلي مكة مرة أخري. ومكث فيها حوالي تسع سنوات علىم الناس خلالها المذهب الحنفي في الحرم المكي. ثم هاجر بغداد مرة أخري وبعدها توجه لمصر عام 199هـ. وكان يلقي دروسه في جامع عمرو بن العاص وعلم الناس مذهب الشافعي. إلي أن وافته المنية عام 204هـ.
لم يمنع شرف نسب الامام الشافعي عن العمل والسعي في طلب الرزق ليأكل من كد يمينه وعرق جبينه. وكان شغوفاً بالسفر والترحال. وقد استمد الشافعي ثقافته من عدة روافد منها شيوخه وأساتذته وقراءاته ورحلاته إلي اليمن والكوفة والبصرة ومكة وبغداد.
كتبه: الرسالة. جماع العلم. الأم. خلاف مالك. الإملاء الصغير. الأمالي الكبري. مختصر المزني. مختصر البويطي. وغيرها.
أخلاق وصفات الشافعي:
كان الشافعي عارفاً بسنة الرسول صلي الله عليه وسلم. محيطاً بقوانينها. عارفاً بآداب النظر والجدل. قوياً فيه. فصيح الكلام. قادراً علي قهر الخصوم بالحجة الظاهرة. خصباً مثمراً. طاف البلاد وناظر الفقهاء. واستمع للعلماء. كما تميز بورعه وكثرة عبادته. فكان يختم القرآن يومياً. أما في شهر رمضان فكان يزيد علي ذلك. وقد قال عنه الربيع بن سليمان المرادي المصري: "كان الشافعي يختم القرآن في شهر رمضان ستين مرة. كل ذلك في صلاة".
ضريح الشافعي:
تميزت مقبرة الامام الشافعي بوضع عمود حجري ضخم عند الرأس وآخر عند قدميه. وقد نقش علي عمود الرأس النص التالي: هذه مقبرة الامام محمد بن الإدريسي الشافعي المؤمن بالله¢.
التابوت الخشبي الذي يعلو مقبرة الشافعي
يعتبر ضريح الامام الشافعي أكبر أضرحة مصر المنفصلة علي الإطلاق. إذ يبلغ مساحته أكثر من 15م2 من الداخل و20.5 م2 من الخارج.. ويحتوي الجدار الجنوبي للضريح علي 3 محاريب. وقد استحدث السلطان قايتباي محراباً رابعاً في الركن الشرقي من الجدار نفسه لتصويب اتجاه القبلة.
وفيما يتعلق بزخارف الجدران الداخليّة للضريح. فهي غنيّة ومتنوعة. تبدأ من أسفل ببلاطات من الرخام متعددة الألوان. يعلوها إفريز من الخشب يليه من أعلي شريط عليه أبيات من الشعر باللون الذهبي علي أرضية سوداء. يعود إلي أعمال التجديد التي أجراها علي بك الكبير بالضريح سنة 1772 "1186هـ". وتنتهي الزخارف من أعلي بإفريز من الخشب عليه كتابة بالخط الكوفي باللون الذهبي علي أرضية حمراء. يرجع أيضاً إلي تجديدات علي بك الكبير.
اترك تعليق