تتوالي الإنجازات المصرية في كل المجالات. في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي. فطوال 9 سنوات. لم يخل شبر واحد علي أرض مصر من مشروع ما. وتنوعت المشروعات القومية وتوسعت من أجل تحقيق حياة كريمة للمواطن المصري في كل ربوع المحروسة. لكن وسط كل تلك الإنجازات غير المسبوقة. تبقي الزيادة السكانية "أم المشاكل". والوحش الذي يلتهم كل مقدرات الدولة. والخطر الداهم الذي يهدد تحقيق المستوي المعيشي المطلوب لكل مواطن.
يعقد غدا. مؤتمر عالمي لإطلاق الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية. التي تمهد الطريق لحياة كريمة للأسرة المصرية في الجمهورية الجديدة. وتتضمن حوافز إيجابية للأسر الملتزمة بمعدلات الإنجاب المطلوبة. وأيضا خطة شاملة لها جانب تنموي أيضا. إذ ترتبط التنمية دوما بتعداد السكان. فكلما انخفض عدد السكان زاد مستوي المعيشة. وانعكست نتائج المشروعات القومية علي كل فرد.
وفي هذا الملف. تناقش "الجمهورية أون لاين". أهمية الاستراتيجية الجديدة. ومخاطر الزيادة السكانية علي المواطن ومستوي معيشة الأسرة. وحقوق الأطفال في حياة هادئة ومستقرة. وأيضا تحركات وجهود الدولة للتوعية بأهمية تنظيم الأسرة.
أعلن د.خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان. أن المسح الصحي الذي تم إجراؤه مؤخرا أكد أن عدد سكان مصر بلغ 105 ملايين مواطن. بمعدل مواليد 2.2 مليون نسمة سنويا. وأن المناطق الأكثر فقرا والأقل تعليما هي الأكثر إنجابا. وتزداد بها ظواهر ختان الإناث وعمالة الأطفال والزواج المبكر. وبالتالي تزداد نسب الإصابة بالأمراض. لافتا إن الخريطة الصحية التي تمت من خلال حملة "100 مليون صحة". كشفت عن أن النساء الأكثر إنجابا هن الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي. كما أن التقارب بين مرات الحمل وعدم الرضاعة الطبيعية من أسباب أيضا الإصابة بسرطان الثدي.
لفت الوزير أن مبادرة رئيس الجمهورية "الألف يوم الذهبية لتنمية الأسرة المصرية" تأتي تحت مظلة "100 مليون صحة". إذ تنتشر فرقها الطبية في كل القري والنجوع والمدن. وتنبثق من خلالها كل المبادرات الصحية الأخري.
أشار "عبدالغفار" إلي أن الدولة المصرية تولي اهتماما كبيرا بملف القضية السكانية من أجل تحسين الخصائص السكانية كماً ونوعاً لتحقيق التنمية وتحسين معدلات الإنجاب وصحة الأم أثناء الحمل وبعد الولادة.
قال الوزير إن الحديث عن القضية السكانية. أصبح من أجل تحقيق التنمية الحقيقية بمفهومها الشامل. الذي يضمن حق الطفل في أن ينشأ في مناخ عائلي سليم. وحق الأم في أن تتمتع بحياة صحية فيها دفء أسري. وعن حق الأب أيضا في تكوين أسرة سليمة. وبالتالي اتسع مفهوم القضية السكانية ليتضمن مفهوم قضية كل أسرة مصرية وبالتالي قضية وطن.
أضاف الوزير أن الاحصائيات أثبتت أن التباعد وعدم تنظيم الأسرة يخلق أطفالا مصابين بالتوحد وبعض الاضطرابات النفسية. موضحا أن الهدف ليس تقليل أعداد السكان ولكن تحسين الخصائص السكانية وجودة حياتهم. وخروج جيل صحي قادر علي مواكبة العصر والمشاركة في التنمية الوطنية.
أكد أن القضية السكانية لا بد أن تكون خطة متكاملة بين أطياف المجتمع بالكامل من المؤسسات الدينية والثقافية والأسرية ولا بد من وجود تشريعات تتطرق لقضايا عمالة الصغار وزواج القاصرات وذلك لحماية حقوق الأسرة والطفل.
شدد الوزير علي دور الإعلام إلي جانب المؤسسات الدينية في إطار خطة قوامها التنسيق والتناغم بما يسهم في تحقيق التنمية التي تسعي إليها الدولة. وأكد أن المبادرة تقدم خدماتها مجانا لجميع أفراد الأسر المصرية. وخاصة الأمهات والآباء والأجداد. وذلك في مرافق الرعاية الصحية الأولية وفي المستشفيات العامة والمركزية في جميع المحافظات. إضافة إلي جلسات التوعية عن بعد باستخدام التواصل الإلكتروني. حيث تعد المبادرة من أهم مبادرات بناء الإنسان المصري. نظرا لأنها تمثل منهجا شموليا لأول 1000 يوم من حياة الإنسان بهدف رفع الوعي بأهمية الألف يوم الأولي من الحياة حيث يتم تكوين 85% من قدرات الطفل العقلية والنفسية والجسدية خلال هذه الفترة الحيوية "الألف يوم الذهبية تشمل فترة الحمل 270 يوما. إضافة إلي أول سنتين من الحياة وهي 730 يوما تقريبا".
قالت الدكتورة عبلة الألفي رئيس الجمعية المصرية لأعضاء الكلية الملكية لطب الأطفال والمشرف العام علي المبادرة. إن المبادرة تستهدف الحد من الولادة القيصرية التي ما زالت تسجل معدلات مرتفعة مقارنة بأغلب دول العالم. لافتة أن المبادرة تهدف إلي رفع الوعي المجتمعي بأهمية وأساليب الرعاية المثلي للطفولة المبكرة من أجل تحسين نتائج الرعاية الصحية. وتحسين الخصائص السكانية. ومواجهة التقاليد والسلوكيات المجتمعية غير الملائمة مثل الزواج المبكر والحمل المتعاقب وكذلك زواج الأقارب فضلا عن تقديم مشورة ما بعد الزواج من أجل تزويد الشباب المقبل علي الزواج بالمهارات اللازمة للحفاظ علي سلامة الزواج وبناء أسرة قوية.
أضافت أن تنفيذ المبادرة علي أرض الواقع سيضمن الاستفادة من الاتجاهات العالمية في مجال رعاية الأطفال وحديثي الولادة من خلال ترسيخ أهمية دور القابلة المدربة "مساعدة الولادة المدربة" في دعم الولادة الطبيعية الآمنة. فضلا عن التوعية بأهمية المباعدة بين الحمل المتعاقب من 3 إلي 5 سنوات. وكذلك أهمية الرضاعة الطبيعية. وضمان الحقوق السبعة للطفل الأول وهي إعداد أسرة قوية وواعية. تأجيل الحمل الأول علي الأقل لمدة عام لضمان استقرار الأسرة والاستعداد للحمل. وضمان الحمل الآمن. الإعداد لولادة طبيعية آمنة. والاهتمام بالساعة الذهبية الأولي. والرعاية المثلي في أول سنتين من عمر الطفل. والمباعدة بين الحملين المتتاليين من 3 إلي 5 سنوات.
من ناحية أخري. عقدت وزارة الصحة والسكان. فعاليات ورشة عمل لاستعراض التصور النهائي لتحديث الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية. تمهيدًا لإطلاقها خلال المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية. غدا الثلاثاء.
قال الدكتور حسام عبدالغفار المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان -خلال فعاليات ورشة العمل- إن الهدف الأسمي من تحديث الاستراتيجية تحقيق حياة كريمة للأسر المصرية. وتحسين الخصائص السكانية بما يعود بالنفع علي تحقيق الحياة الصحية السليمة والتي تشمل الصحة الجسدية والنفسية والاجتماعية.
قال إن تحديث الاستراتيجية الوطنية للسكان يأتي التزامًا للدولة المصرية نحو أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030. القائمة علي العدالة والاندماج الاجتماعي. والمشاركة لتحقيق التنمية المستدامة والارتقاء بجودة حياة الأجيال القادمة. وتعزيز الالتزام بالمواثيق الوطنية والدولية.
أوضح أن الإجراءات المتخذة مع القضية السكانية تختلف من مجتمع لآخر بحسب طبيعة وظروف كل مجتمع. مشيرًا إلي حق المواطن المصري في تحديد أولوياته واختياره الوقت المناسب في الزواج والإنجاب وتكرار الإنجاب. مؤكدا حرص الدولة علي حماية الأمهات والأطفال من مخاطر ومسببات الوفيات الناجمة عن عدم اتباع نهج الصحة الإنجابية. مشيرًا إلي أن المرأة المصرية تستحق حمايتها من أن تكون ضمن الـ50% من معدلات وفيات الأمهات. وكذلك الطفل المصري يستحق حمايته من أن يكون ضمن الـ20% من وفيات الأطفال في الأسابيع الأولي من الولادة بسبب الإنجاب في سن غير مناسب للأم.
من جانبه. أوضح الدكتور طارق توفيق نائب وزير الصحة والسكان. أن نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية 2021. أظهر ضرورة إجراء تدخلات وتعديلات جديدة علي الخطط الخمسية للاستراتيجية الوطنية للسكان 2015-2030. بما يخدم الطفل والمرأة والأسرة والمجتمع وتحقيق مبادئ حقوق الإنسان. فضلاً عن مواكبة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية ولا سيما أيضًا التغيرات الدولية التي أثرت علي المجتمع المصري.
أثني علي التعاون المثمر بين جميع الجهات الشريكة محليًا ودوليًا مشيرًا إلي التعاون والشراكة مع الجهات المعنية بالقضية السكانية لتحقيق التوافق خلال إعداد الاستراتيجية. حيث تم عقد مجموعة من ورش العمل مع جميع جهات الدولة المختلفة المعنية بالقضية السكانية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والجهات الدولية وغيرها لتأكيد المنهج الشمولي التشاركي للاستراتيجية وتوحيد المفاهيم والأهداف.
كشف الدكتور طارق توفيق. عن محاور عمل الاستراتيجية والتي تضمنت ضمان الحقوق الإنجابية. والاستثمار في الطاقة البشرية. وتدعيم دور المرأة في المجتمع. والتعليم والتعلم. والاتصال والاعلام من أجل التنمية. فصلاً عن محور السكان والبيئة ومحور حوكمة الملف السكاني.
اترك تعليق