مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

لا نهاية قريبة للحرب فى أوكرانيا

كييف ترفض عرض بوتين بالتفاوض .. وتتوعد بالذهاب لمحكمة جرائم الحرب



مع اقتراب العام الذي هيمنت عليه الحرب الروسية على أوكرانيا من نهايته، لمح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أنه منفتح أمام عقد محادثات سلام، على الرغم من أن الغرب يقول إن دعوته ما هي إلا خدعة، وهو ما قد يشير إلى إن احتمال إجراء مفاوضات في المستقبل القريب أمر بعيد المنال، وفق ما ذكرت شبكة "سي. إن. إن" الأمريكية.
بعد أيام من حديثه عن إنه يريد إنهاء الحرب، كرر الرئيس الروسي قوله بأنه مستعد للتفاوض مع كل من يشارك في هذه العملية والوصول لحلول مقبولة. لكن تصريحاته جاءت وسط قصف روسي لا يكل لشبكة الطاقة الأوكرانية بالصواريخ، في سعي إلى القضاء على مصادر الطاقة بالبلد الأوروبي مع دخولها في أشهر الشتاء الباردة، وفي أعقاب حرب مستمرة منذ عشرة أشهر، قال بوتين في بدايتها  إنه شنها ضد النازيين الجدد بأوكرانيا
وقد رفضت أوكرانيا والولايات المتحدة تصريحات بوتين، ومن غير المرجح أن ينظر إليه الغرب على أنه أكثر من عرض جانبي.. وهذا لا يعني أن أوكرانيا ليست منفتحة على محادثات السلام، حيث قال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، إن كييف تريد أن تبدأ مناقشات تتوسط فيها الأمم المتحدة بحلول فبراير، ولكن فقط بعد أن تواجه روسيا محكمة جرائم حرب.
لكن الصراع الذي اعتقد العديد من الخبراء أنه سينتهي في غضون أيام أو أسابيع، تحول لحرب شاقة قد تتمكن أوكرانيا من الفوز بها أو كسب نقاط قوة على حساب روسيا، لذا فإن أي اتفاق قد يأكل من حدود أوكرانيا أو يمثل شكلاً من أشكال الانتصار لبوتين، سيكون غير مقبولًا بالنسبة لكييف.
ويقول معهد دراسات الحرب بواشنطن، إن هذا الخطاب من جانب الرئيس الروسى لم يكن خروجا عن خطه، فهذا هو الحال في كثير من الأحيان طوال الصراع، وسرعان ما تناقضت النبرة التصالحية الغامضة من بوتين برسالة قاسية من أحد مسئوليه الكبار".
قال سيرجي لافروف، وزير الخارجية الروسى، إن أوكرانيا يجب أن تفي بمطالب روسيا بـ "نزع السلاح" من الأراضي التي تسيطر عليها أوكرانيا، مكرراً اتهامات موسكو ضد أوكرانيا بالنازية، والتي استخدمتها في محاولة لتبرير الحرب.
كما دعا لافروف إلى "القضاء على التهديدات للأمن الروسي، بما في ذلك أراضينا الجديدة"، في إشارة إلى أربع مناطق تسيطر عليها في أوكرانيا، وضمتها روسيا بعد استفتاءات سريعة، وإلا فإن الجيش الروسي سيتخذ إجراءًا.
وأضاف "فيما يتعلق بمدة الصراع، الكرة الآن في ملعب واشنطن ونظامها"، مشيرًا مرة أخرى إلى أوكرانيا باعتبارها دمية في يد الولايات المتحدة. ولم يتأثر مسؤولو كييف تمامًا بذكر بوتين للمفاوضات.
وكتب ميخايلو بودولياك، مستشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على تويتر: "بوتين بحاجة إلى العودة إلى الواقع . روسيا هاجمت أوكرانيا بمفردها وتقتل المواطنين. روسيا لا تريد المفاوضات، لكنها تحاول تجنب المسئولية. هذا واضح، لذلك نحن سنذهب إلى المحكمة الجنائية".
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي، إن بوتين "لم يظهر أي مؤشر على الإطلاق على استعداده للتفاوض" لإنهاء الحرب، ذاكرًا : "على العكس تمامًا.. كل ما يفعله على الأرض وفي الجو يشير إلى رجل يريد مواصلة القتال ضد الشعب الأوكراني".
وبحسب محلليين، من غير المرجح أن يرى الكرملين في مفاوضات السلام على أنها طريق حقيقي للخروج من الحرب في المستقبل القريب، لكن قد يكون ذلك أمرًا يبشر بالخير لبوتين إذا تمكنت روسيا من إقناع الغرب بالحديث عن هذا الموضوع.
وقال معهد دراسات الحرب "بيان بوتين في 25 ديسمبر هو جزء من حملة إعلامية متعمدة تهدف إلى مخاطبة الغرب لدفع أوكرانيا إلى تقديم تنازلات أولية"، مضيفة أن موسكو كثفت تلك الجهود في ديسمبر.
قال ألكسندر رودنيانسكي، المستشار الاقتصادي للرئيس زيلينسكي :"إن تصريحات بوتين على الأرجح محاولة لكسب الوقت في الصراع. لقد أخطأ بالحرب والتي ظنها ستكون خاطفة، لكنها لم تكن كذلك، لذا فهم بحاجة إلى مزيد من الوقت لإعادة تجميع صفوفهم وإعادة بناء قواتهم"، مضيفًا أن استراتيجية الكرملين هي أيضًا ثني العالم عن إرسال المزيد من المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا، ولا يجب ألا نقع في هذا الفخ".
خلال الأشهر العشرة الأولى من الحرب، ظل الناتو موحدًا إلى حد كبير في دعم المقاومة الأوكرانية، حيث أرسلت الدول الغربية أسلحة بمليارات الدولارات ومساعدات أخرى إلى كييف، لكن تجاوب غربي مع بوتين يمكن أن يؤدي إلى تقليل المساعدات العسكرية الغربية لكييف، وسيشكل طريق خروج محتمل لبوتين، الذي لا يريد الخروج من الحرب المكلفة والباهظة دون مكاسب.
منذ نهاية الصيف، شنت أوكرانيا حربًا برية في شرق وجنوب أوكرانيا من خلال سلسلة من الهجمات المضادة التي دفعت القوات الروسية إلى الوراء وبلورت التفاؤل الغربي بأن كييف يمكن أن تربح الحرب.
لذلك ليس من المنطقي بالنسبة لأوكرانيا أو الغرب حتى التفكير في إمكانية التوصل إلى صفقة تقسم أرضها أو تكافئ بوتين على حربه. لكن زيلينسكي ومسؤوليه قالوا طوال الوقت إنهم سيواصلون البحث عن إمكانية إجراء مفاوضات، دون إثارة أي آمال في تحقيق هدنة.
قدم زيلينسكي صيغة السلام الأوكرانية المكونة من 10 نقاط لزعماء العالم في قمة مجموعة العشرين في بالي بإندونيسيا، في نوفمبر. وتشمل الخطة، طريقًا إلى الأمان النووي، والأمن الغذائي، ومحكمة خاصة لجرائم الحرب الروسية المزعومة، ومعاهدة سلام نهائية مع موسكو. وخلال خطابه أمام الكونجرس، قال زيلينسكي إن الرئيس الأمريكي جو بايدن أيد هذه الخطة.
ونظرًا لنجاح الجيش الأوكراني في الأشهر الأخيرة، والتضامن المستمر الواضح في موقف الناتو، والطبيعة الواضحة لرغبة كييف في استعادة السيطرة على حدودها قبل عام 2014 والحفاظ عليها، فليس هناك ما يشير إلى أن المفاوضات يمكن أن تؤدي إلى إنهاء الحرب في مرحلتها الحالية.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق