رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الحب بعد أوميكرون.. شكله إيه؟

بوابة الجمهورية

قبل عيده بأيام

أيام تفصلنا عن عيد الحب العالمي يوم الرابع عشر من فبراير. والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: بعد جائحة كورونا التي أصابت ومازالت تصيب العالم وتأثر المزاج العام للناس بمشاعر الخوف والمرض والموت . هل سيظل الحب بصورته المعهودة بعد انحسار الجائحة . أم ستختلف المشاعر والأحاسيس وطرق التعبير عنها لمن نحب؟ وكيف نستعيد الرومانسية في الحياة الزوجية وبين الأحباب بعد أن انحسرت أو اختفت بسبب الجائحة؟.


الخبراء أكدوا أن المشاعر الانسانية أصابتها الجدية بعد أن اصبح الناس جادين في خوفهم من الجائحة ومواجهتها والتعامل مع الظروف الاقتصادية التي تأثرت بفعل الجائحة. ولكن هناك خطوات بسيطة يمكن للأحباب فعلها لاستعادة الرومانسية وإنعاش حياتهم من جديد.

مشاغل الحياة اليومية شماعة مظلومة للمقصرين في الحب

تقول د.رحاب العوض "استاذ علم الاجتماع والنفس بجامعة القاهرة": الحب في عيده العالمي تم اختذاله في الحب الرومانسي بين الرجل والمرأة والبحث عن المظاهر الزائفة وتقليد النجوم والآخرين دون النظر او الاهتمام بمكنون الحب وأهميته بالحياء . فالحب هو الحياة هو الداعم وسبب الطاقة. ودينامو الحركة بالحياة. وبدون الحب لا تستقيم الامور . وتنتشر الأنانية والتوحد حول الذات وكراهية الغير والمجتمع وتنتشر الجريمة تجاه النفس والغير والوطن.

أضافت: إن الحب هو سلوك الهدوء والاستيعاب والاحتضان للغير. هو سلوك الترابط الأسري والابتسامه بين الزوجين والأولاد. هو تحمل ظروف الغير. واستيعاب نقاط الضعف بلا مزايدة وغياب الحب المشروط للابناء بالتفوق او التميز . والحب هو سلوك تتم ممارسته والتعود عليه بالأسرة او هي العاطفة الموروثة داخل الانسان وسواء أكان موروثاً او مكتسباً فإنه يمكن تنمية هذا الشعور. ومشاغل الحياة اليومية هي الشماعة المظلومه التي يعلق عليها الانسان تقصيره.

حسن الاستيعاب

أشارت إلي أن فكرة الرومانسية هي بالمطلق فكرة عامة ومفتوحة. فالرومانسية قد تكون الهدوء وحُسن الاستيعاب مع الغير وقد تكون الايثار مع الغير سواء بالأسرة او المجتمع. لأن المشاعر والحب هي أمور كيفيه وليست كمية. فيكفي كلمة واحدة تعبر عن الاشتياق او الاحتياج. او موقف واحد يلخص الحب بين الأطراف. فلا يلزم انفاق أموال او السفر خارج البلاد وتعليق اللافتات بالشوارع لإثبات الحب.
أكدت د.رحاب أن كل ما نحتاج له هو الهدوء النسبي في الأسرة وعدم الجري وراء المواقع الالكترونية والنظر لحياة الآخر وتقليده وتفهم الفوارق الطبقية والإنسانيه بيننا.

عصر كورونا

ويقول د.وليد هندي : الحب رسالة سامية جدا. طالما نادي بها الانبياء والشعراء والفلاسفة. حتي أن المسيح عيسي بن مريم كان يعالج الناس بالحب. ورأينا إيليا ابو ماضي احد شعراء المهجر يقول في وصف الحب: "ان نفسا لم يُشرق الحب فيها.. هي نفس لم تدر ما معناها.. انا بالحب قد وصلت إلي نفسي.. وبالحب قد عرفت الله".

فالحب يصل الإنسان بالذات الإلهية ويصل به لما هو ابعد . فحتي سيكلوجيا فان الحب يزيد من الترابط الوجداني ويعزز الشعور بالتعافي ويقوي جهاز المناعة ويزيد الثقة بالأطراف الأخري . ويقلل الشعور بالوحدة النفسية ويحفز هرمونات السعادة.

المزاج العام اختلف ولكن الكل يحتاج للدعم النفسي والوجداني

أضاف إنه بعد جائحة كورونا تأثر الشعور بالحب بين الناس فلم يعد هناك تلامس جسدي وأصبح السلام باليد ممنوعا بسبب التباعد الاجتماعي. وطبيعة المصريين انهم لهم طريقة خاصة في السلام . فنحن عندما نسلم لابد من الأحضان والقبلات من الجانبين سواء أكانوا اصدقاء أو من أفراد الاسرة الواحدة فهذا لم يعد يحدث. فالتلامس اللان اصبح يعني الوفاة . فالفترة الاولي من جائحة كورونا كان الازواج يخشون من تقبيل زوجته خوفا من الاصابة. فهذه الفترة زادت آلام من تطهير المنزل وملابس أفراد الأسرة والتحذير من الخروج بدون كمامة أو السلام بالأيدي علي الأصدقاء. والتاكيد علي غسل الايدي بعد العودة للمنزل. فتحول التعبير عن الحب إلي زيادة معدل الخوف علي القريبين والحماية الزائدة. والتفكير في المستقبل. واصبح الاب لا يحتضن أولاده ولكنه يفكر فيما سيتركه لهم بعد وفاته إذا حدثت بسبب كورونا. فتغيرت مفردات الحب في عصر كورونا.

الضغوط النفسية

اشار إلي انه ظهرت هناك مجموعة من الضغوط النفسية خلال فترة العزل والجائحة أدت الي التباعد بين الناس فرأينا اختلال المزاج العام وتغيير جودة الحياة والعامل الاقتصادي حيث فقد عدد كبير من عمال اليومية والاعمال الموسمية وظائفهم مما أثر علي مزاجهم العام والشعور بالتوتر والضيق والقلق وزيادة المشاحنات الزوجية.

فمحرك البحث جوجل وجد أن معدل البحث عن مصطلح الخلافات الزوجية زاد بنسبة 75% خلال فترة كورونا مما يدل علي تأثر حياة الناس ومزاجهم ومشاعرهم خلال الجائحة. وارتفعت نسب الطلاق والاصابة بالاكتئاب وتغيرت علاقات العمل والصداقة وارتفعت معدلات العصبية فلم يعد هناك الترابط والتراحم والتزاور والحب بسبب الجائحة وهذا اثر بصورة مباشرة علي الاقارب وانخفض بر الوالدين بصورة قهرية لأن الابن أصبح يخشي علي والديه إذا زارهم خوفا من إصابتهم بالعدوي لكبر سنهم مما يعرضهم لخطر الوفاة بسببه. وتاثرت سلوكيات الحب لدرجة ان احد الابناء رفض استلام جثة والدته. وقرية بكاملها رفضت دفن ممرضة في مقابرها . وغير ذلك من سلوكيات عبرت عن تأثر مشاعر الحب بالجائحة.

اكد د.وليد ان الضغوط النفسية والتباعد اثروا علي الحب مع شريك الحياة ومع الاخرين ولكن من الايجابيات ان التعبير عن الحب اختلف في كورونا فاصبح الناس جادين في حياتهم الاقتصادية والمشاعر واختفي التعبير السطحي والساذج والتافه عن الحب فلم يعد هناك من يعلق لافتة في الشارع ومكتوب عليها "باحبك ياليلي" مثلا .

وأصبحت الجدية هي السمة الغالبة في تعاملالت الناس وسلوكياتهم والجدية في التعبير عن الحب حتي الجدية في مواجهة المرض وخطر الموت.

قال إنه اختفت مصطلحات الحب كما كانت في الماضي. فهناك اكثر من مائة الف تطبيق عن التعارف والتقارب انخفض معدل الاقبال عليها. ولكن الناس وجدوا في النهاية ان الحب هو النجاة لهم بعد فترة من التخبط والاضطرابات النفسية بسبب الجائحة . فالناس محتاجة الان للدعم النفسي وعادوا في النهاية للحب والترابط والتماسك لعله يكون السلوي لهم في مواجهة المخاطر. ولعلها تكون بداية لحب حقيقي بين الناسويضعوا امامهم دائما ان الله محبة.

الاهمال والانانية

وتقول د.خلود زين "استشاري العلاقات الأسرية" : اختفي الحب فتأثرت اخلاقيات وسلوكيات جيل بالكامل لانهم لم يروا مشاعر الحب ولم يتعلموه. ولم يروا كل شئ يحدث بالحب. فالحب مشاعر تأتي بالنظر والسمع ترسل رسائل للقلب او مشاعر مزروعة غريزيا مثل مشاعر الحب من الام والاب تجاه الابناء. فمشاعر الحب تظهر بقوة في بداية علاقات اي حبيبين . فكل طرف يريد اثبات حبه للطرف الاخر. فالحب ينعكس في ابناءبصحة نفسية سليمة من ةخلال الاهتمام والعطاء اما لو عاملناهم بشيء من الجفاء والقسوة فاننا ننتج جيلا فاقدا للحب والعطاء للمجتمع.

أضافت: من اسباب غياب الرومانسية الظروف الاقتصادية مثل اهتمام الام والاب بتوفير الاحتياجات الاساسية للابناء . كما ان الإهمال خاصة بين الزوجين. فالمفروض الاهتمام بمن احبه وقد اظهر هذا الاهتمام بفعل وهذا هو ما يعمق الحب. ايضا الانانية تضيع الحب فالحب قائم علي مجهود شخصين. فالمفروض بذل مجهود للتعبير عن الحب سواء بهدية او كلمة حلوة او فعل حلو او توجيه الشكر للطرف الاخر . وطبعا الانسان يجب ان يحب نفسه اولا ويحترمها ويقدرها ثم يبدأ في منح كل ذلك للغير. فالحب ليس اساسيا في اقامة البيوت ولكنه مهم جداً لاقامة العلاقات.

اكدت انه علي الام والاب تنشئة أبنائهم علي الحب . ويظهر ذلك من خلال معاملة الأم والاب وان يكونا قدوة للابناء وتوفير جو الحب لله وللنفس وللوطن وللام والاب وللغير كما ان التربية يجب ان تكون مبنية علي الحب وليس الاقسوة فالابن انسان له عواطف ومشاعر يجب مراعاتها كما ان الحب يأتي عن طريق التعبير لمن امامي عن حبي له . فالام التي تهمل ابناءها وتنتقص من قدرهم امام الناس تفتقد للحب من ابنائها ولا يجب ربط الحب للابناء بالنجاح او وضع شرط معين لكي احبه.

إنعاش الرومانسية

تقول د.دعاء بيرو "خبيرة العلاقات الاسرية": ازاي نقدر نعيد الحب والرومانسية لحياتنا وسط مشاغل وهموم الحياة؟ أولا باستعادة الذكريات الجميلة فهي من الأشياء التي تحافظ علي بقاء الحياة الرومانسية طوال الوقت. فيمكن للزوجين تخصيص بعض الدقائق كل فترة ليتذكرا مالذي جذب كل منهما للآخر. ومشاركة ذكرياتكما الممتعة معا في ذلك الوقت. ووصف شعورهما.

تضيف: أنصح كلا الزوجين بالآتي: اتعرفوا علي بعض من تاني. واشكروا بعض من غير مناسبة. فيجب علي الطرفين تذكير بعضهما البعض بسماتهما الرائعة حتي يعلم أحد الأطراف أن حبيبه يقدر مهاراته في الطهي مثلا أو أن لديه حساً فكاهياً عاليا أو أي شيء آخر. وتسليط الضوء علي كل الأشياء الإيجابية التي يقوم بها فعلي الرغم من أن الايماءات الرومانسية الكبيرة تكون رائعة. إلا أن التصرفات الصغيرة التي تدل علي الحب ويفعلها كل طرف من أجل الآخر تعزز حقا الروابط وتحتفظ بالرومانسية علي قيد الحياة.

أشارت إلي أنه علي سبيل المثال يمكن للزوج يرسل رسالة للزوجة والعكس صحيح. يقول فيها "أحبك". أو رسالة نصية قصيرة فيها كلام لطيف مبهج للطرف الآخر. أو إرسال صورة شخصية قائلا إنك تتمني لو كنت معك خلال رحلة عمل. أو حتي خمس دقائق من الحضن الدافيء.

أيضاً أقول لهما: افتكروا بعض طول الوقت. فلابد من تخصيص وقت للحبيب يوميا يمكن أن يكون ساعة واحدة في البداية .. يتم فيها قطع الاتصال عن كل شيء إلكتروني وقضاء الوقت معا... كأنكما تتعرفان علي بعضكما البعض من جديد وزيادة هذا الوقت بشكل تدريجي بعد اسبوع.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة