رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

وحشية "أبى أحمد" تجبر مقاتلى "التيجراى" على التراجع

بوابة الجمهورية


فى تطور مثير للصراع العرقى المسلح المستعر فى إثيوبيا، أعلنت جبهة تحرير تيجراى، الانسحاب من منطقتى أمهرة وعفر المجاورتين لإقليمهم الشمالى، والتراجع لمنطقتهم "لفتح الباب" للمساعدات الإنسانية.



رئيس الحكومة الإثيوبية مارس"الأرض المحروقة" للحفاظ على حكمه

وأودى الصراع المسلح المستمر منذ ما يزيد عن عام بين مقاتلى تيجراى والقوات التابعة لحكومة آبى أحمد، بحياة آلاف المدنيين واجتذب إليه قوات من خارج البلاد في القتال الذي امتد إلى إقليمي أمهرة وعفار المجاورين واللذين غزتهما قوات تيجراى. كما أوقع 400 ألف شخص في براثن المجاعة في تيجراي، حيث يعتمد أكثر من 9.4 مليون في شمال إثيوبيا حاليا على المساعدات الغذائية، وفقا للأمم المتحدة.
ولعل هذا الوضع المأساوى قد دفع مقاتلى جبهة تحرير تيجراى إلى الإنسحاب من إقليمى عفر وأمهرة والتراجع لإقليمهم الشمالى، إذ قال المتحدث باسم الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي جيتاشيو رضا قبل يومين، إن قوات تيجراى ستنسحب من المناطق المجاورة في شمال البلاد. وأضاف: "نأمل من خلال انسحابنا أن يفعل المجتمع الدولي شيئا ما بشأن الوضع في تيجراي، إذ لن يعد بإمكانهم استخدام غزو قواتنا لأمهرة وعفر كذريعة".
وكانت وسائل الإعلام الإثيوبية قد أفادت مؤخرا بأن الجيش الإثيوبي سيطر مرة أخرى على بلدة لاليبيلا المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي. وكان رئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد عاد فى ٨ ديسمبر الجاري، إلى مكتبه فى أديس أبابا، معلنا انتهاء المرحلة الأولى من حربه ضد جبهة تحرير شعب تيجراي، حيث أكد السيطرة على مدينتى ديسى وكومبولتشا، على بعد نحو ٢٥٠ ميلًا شمال شرق العاصمة.
وأكد "جيتاتشو رضا" المتحدث باسم جبهة تحرير شعب تيجراي فى ذلك الوقت، إنهم لم يعودوا يسيطرون على ديسى وكومبولتشا، قائلًا إنهم غادروا كجزء من خطتهم، ووجهت تيجراى اتهاما لآبى أحمد بزيادة استخدامها للطائرات بدون طيار فى الأسابيع الأخيرة، قائلين إن ذلك أدى إلى مقتل مدنيين وتدمير أهداف غير عسكرية.
وكشفت تقارير أن تقهقر قوات تيجراى يأتى بسبب استخدام الجيش الإثيوبى للطائرات بدون طيار، بشكل مكثف ما أدى إلى انسحاب تيجراى وأورومو إلى التضاريس الجبلية التى تمكنهم من الاختفاء بعيدا عن الضربات الجوية، حيث اعتادوا على هذا النوع من التضاريس خلال القتال.
ودخلت إثيوبيا فى حرب أهلية، منذ بدء الجيش الإثيوبى فى حملته العسكرية ضد جبهة تحرير شعب تيجراي، فى نوفمبر من العام الماضى ٢٠٢٠، وأسفرت عن دخول الإقليم الواقع شمال البلاد فى أزمة إنسانية مروعة، ونزح عشرات الآلاف إلى ولاية القضارف السودانية المتخامة لإقليم تيجراى، هربا من القتل والدمار وجرائم الاغتصاب والانتهاك الجنسى، المنتشر فى شوارع تيجراى.
وتحالفت ميليشيات الأمهرة والجيش الإريترى، مع الجيش الإثيوبى فى الحملة العسكرية، التى ارتكبت انتهاكات ترقى لتكون جرائم ضد الإنسانية وفقا لتقرير منظمة العفو الدولية، وعلى الرغم من إعلان آبى أحمد تحقيق الانتصار على جبهة تيجراي، إلا أنه منذ يونيو الماضى بدأت الأمور تنقلب رأسا على عقب. وتمكنت جبهة تحرير تيجراى، من استعادة السيطرة على ميكيلى عاصمة الإقليم الشمالي، ما أسفر عنه هروب الجيش الإثيوبى بعد أسر ٨ آلاف جندى.
وتحدثت تقارير عن عمليات اعتقال واسعة نفذتها السلطات الإثيوبية للمنتمين لعرقية التيجراى، بعد إعلان حكومة أبى أحمد حالة الطوارئ فى بلاد الحبشة، ردا على إعلان مقاتلى جبهتى" التيجراى والأورومو" الزحف نحو العاصمة أديس أبابا.
وكان مقاتلو التيجراى يتواجدون حول بلدة ديبري بيرهان، على بعد حوالي 130 كيلومترا، من العاصمة أديس أبابا ، قبل أن يجبروا على التراجع لمسافة 400 كيلومتر إلى ويلديا. وهذا يعني أن المتمردين فقدوا بلدات رئيسية على الطريق السريع A2 الذي يربط معقلهم في تيجراي بمقر الحكومة الفيدرالية.
وأرجع الخبراء الانتكاسات التى منيت بها مقاتلى التيجراى، إلى لجوء رئيس الحكومة الإثيوبية إلى انتهاج أسلوب" الأرض المحروقة" لوقف زحف مقاتلى المعارضة المسلحة نحو العاصمة أديس أبابا وتهديد حكمه.
ويقول كجيتيل ترونفول، الأستاذ في دراسات الصراع في كلية أوسلو الجامعية الجديدة في النرويج، إن الطائرات المسيرة التي حصل عليها أبى أحمد من الصين وتركيا وإيران، لعبت دورا أكبر بكثير في إجبار مقاتلى تيجراي على التراجع.
وقد أفادت تقارير بأن الطائرات الصينية المسيرة " Wing Loong II " أثبتت كفاءتها وقدرتها العسكرية الكبيرة في إعطاب الدبابات والمدفعية الثقيلة وإلقاء القنابل على المشاة في الأراضي السهلية المفتوحة.
في الوقت نفسه، رفض أبى أحمد المطالب الدولية خاصة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالتفاوض على وقف إطلاق النار، حتى يتمكن من وقف زحف التيجراى نحو العاصمة أديس أبابا، وتهديد حكمه.
ويقول البروفيسور ترونفول إن أبى أحمد قد تمكن من التمسك بالسلطة، لكنه شوه صورته على الصعيد العالمى، وأضاف: "يجب أن يكون السلام هو الهدف النهائي للفائز بجائزة نوبل للسلام، لكن أبي رفض مراراً دعوات وقف إطلاق النار. ارتكبت قواته فظائع على نطاق واسع".
لكن رغم تراجع مقاتلى التيجراى على جبهات القتال، إلا أن الخبراء يستبعدون أن أبى أحمد قد حسم الصراع لصالحه، وهو ما أشار إليه موقع "بى. بى. سى. عربي" الذى نقل عن عبد الرحمن سيد، خبير شئون منطقة القرن الأفريقي والمقيم في المملكة المتحدة، قوله إنه لم يكن أمام أبي أحمد خيار آخر سوى القتال لأن جبهة تحرير تيجراي كانت مصممة على استعادة السلطة بالقوة. وأضاف: " لا نعرف إلى متى ستستمر هذه الحرب وكيف ستنتهي، لكن أبي أحمد أثبت أنه ليس هدفاً سهل المنال".





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة