رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

افتتاح مؤتمر "رابطة الجامعات الإسلامية" بجامعة الأزهر

بوابة الجمهورية

أفتتح منذ قليل مؤتمر (أثر محو الأمية في نهضة الأمم والشعوب)، والذي تنظمه رابطة الجامعات الإسلامية، بمقر مركز صالح كامل، بجامعة الأزهر، ويأتي في إطار الاحتفالات الدولية باليوم العالمي لمحو الأمية، ويستمر في أعماله حتى آخر اليوم.


أشار د. أسامة العبد، أمين عام رابطة الجامعات الإسلامية، وكيل اللجنة الدينية في مجلس النواب، إلى أن هذا اليوم يمثل بما لا يدع مجالا للشك إيقاظا للوعي لدى المؤسسات والأفراد ومختلف القطاعات الموجودة بالمجتمع، إذ يُنبه ويُلقي الضوء على مدى خطورة ظاهرة الأمية وتأثيراتها السلبية التي تُعيق تقدم المجتمع وما يحدث به من تنمية .

وقد مرت بنا مناسباتٌ، الأصل فيها ألا تمرُّ مر الكرام، بل يجب علينا أن نقف أمامها وقفة متأنية؛ لأهميتها للمجتمعات، ومن ذلك ما نحشد له الطاقةَ اليوم وهو "محو الأمية"، ومما يرتبط بذلك الاحتفال بيوم المعلم، وفي عيده علينا أن نقف وقفة إجلال لصانعي الأجيال، ونتذكر قول الشاعر:

قـم للمعـلم وفـه التبجيـلا كاد المعلم أن يكون رسولا

أعلمت أشرف أو أجل من الذي يبني وينشئ أنفسا وعقولا

فلولا المعلم ما كان الطبيب ولا المهندس ولا المحامي ولا القاضي ولا مُحيت الأمية؛ فلذا وجب الاهتمام به ماديا ومعنويا وصحيا.

مسئولية جماعية .

أضاف د. العبد، فلا يخفى علينا أن تعليم الناس وتثقيفهم مسئولية تقع على عاتق كل منا، وذلك في حد ذاته يعد ثروة كبيرة نعتز بها، فالعلم ثروة ونحن نبني المستقبل على أساس علمي، فالتعليم روح المجتمع التي تنتقل من جيل إلى جيل، فلا يوجد تنمية بدون علم وثقافة، إذ ليس الغرض من التعليم معرفة الحقائق فقط، وإنما الغرض من التعليم معرفة القيم التي نبنيها في أفراد المجتمع. فالعلم نور والجهالة حلك، ومن سار في ظلمة الجهل هلك.. فالجهل ظلام، والأمية هي المعنى الحقيقي لكارثة الجهل، فكارثة لأي مجتمع ألا يستطيع الفرد القراءة والكتابة لجهله الشديد بلغة بلده، والأمية إذا انتشرت في مجتمع، اندثرت الثقافات وضاعت الحضارات، وساد التخلف، لكن بالعلم والثقافة تُبنى الدول وتشيد الحضارات .

فالأمية تنبع لدى الأفراد من أسباب مختلفة ومترابطة بشكل عام، تسبب سلسلة من الحواجز التي لا يمكن التغلب عليها في كثير من الأحيان، فالقضاء على الأمية يسهم في النمو الاقتصادي والحد من الفقر وتقليل الجريمة وتعزيز الديمقراطية وزيادة المشاركة المدنية، كما أنه يساعد على الوقاية من كثير من فيروسات العصر والأمراض من خلال توفير المعلومات؛ لذا وجب محو هذه الأمية بالقدرة على جعل الشخص يقرأ ويكتب، وتعزيز التواصل بينه وبين لغته بالكلمات والعبارات الصحيحة، ومحو الأمية حق من حقوق الإنسان ليكون على وعي كافٍ بكل مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية، -وقضية الوعي هي الشغل الشاغل في مجتمعاتنا-.

أكد د. العبد إن ديننا الإسلامي الحنيف قد حثنا على الاهتمام بالعلم والتعلم، فقد جاءت آيات وأحاديث كثيرة تُرشدنا إلى أهمية العلم والتعلم في المجتمع، فقد جاءت شريعتنا مطالبة بالأخلاق، كما في قوله –صلَّى الله عليه وسلم-: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، فالأخلاق ثم العلم والكفاءة .

ولقد كرَّم الإسلام العلم والعلماء بنزول أول آية على الرسول الكريم محمد بن عبد الله –صلَّى الله عليه وسلم-: "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ"، وبقوله تعالى: "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ"، وبقوله تعالى: "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ"، كما زكَّاهم الرسول –صلَّى الله عليه وسلم بقوله: (العلماء ورثة الأنبياء)، فهذا هو مفتاح السعادة للأفراد والحكومات والجماهير صغارا وكبارا، فالعلم يبني بيوتا لا عماد لها والجهل يهدم بيوت العز والكرم.. أي أن البيوت تُبنى بالعلم وتُهدم بالجهل؛ لأن المتعلم يهتم بجميع القيم والمبادئ التي تساعد على بناء البيت، وتفيد المجتمع وتساعد على تنميته ورخائه وازدهاره، بينما الجاهل لا يعرف كيف يتصرف أو كيف يربي ويؤسس بيته .

وقال، إنها رسالة سامية وهدف نبيل، أتمنى أن نستطيع كل من مكانه أن ننهض بها ونحقق ما تصبوا إليه مجتمعاتنا وبلادنا بتفعيل الشراكة والتكامل بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني والدولي لمواجهة الأمية، كما يجب علينا أيضا الاهتمام بالتوعية الإعلامية والثقافية بقضية محو الأمية، وأن تكون على رأس أولويات الدول والحكومات والمؤسسات .

ولسنا أقل عزما أو إصرارا من "كوبا"، التي قضت على الأمية في عام واحد، عام 61، وكانوا يرفعون شعار: (إذا كنت متعلما فعلم غيرك وإذا لم تكن متعلما فتعلم).. فإذا كنا في حاجة إلى محو الأمية الأبجدية، فنحن إلى محو الأمية بكل أنواعها الوظيفية والتكنولوجية أشد حاجة؛ وذلك لا يتأتى إلا بتفعيل دور الجامعات في جهود محو الأمية، فمحو الأمية من الأشياء المهمة التي تسعى لتحقيقها كل البلاد، فهي من محركات تحقيق التنمية المستدامة؛ وذلك من خلال:

حملات التوعية لمحاربة الأمية..

وضع القوانين الصارمة لمن يتخلفوا عن التعليم والمدرسة.. بناء مراكز خاصة لمحو الأمية.. توسيع فرص التعليم الإلزامي؛ ذلك لأن الأمية آفة الأوطان، وعبء على الدولة، وخطر يهدد التقدم والتعليم .

إن هناك حكمة صينية تقول: (إذا أردت مشروعا تحصده بعد عام فازرع قمحا.. وإذا أردت الحصاد لعشرة أعوام فازرع شجرة.. وإذا أردت الحصاد لمائة عام فعلم الشعب) .

ويحضرني قول القائل:

لا تحزنَنَّ على الصبيانِ إنْ ضُرِبُوا

فالضربُ يبرأ ويبقى العلمُ والأدبُ

الضربُ ينفعُهُم والعلمُ يرفعُهُم

لولا المخافةُ ما قرأوا وما كَتَبُوا

من جانبه قال د. محمد بشاري، أمين عام المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، نحن امام ظاهرة جديدة وغير مسبوقة للأمية. قديما كانت الأمية يتم تعريفها بعدم القدرة على القراءة والكتابة، وذلك حين كان القلم هو الوسيلة الوحيدة للتعليم والتعلم. والآن مع تعدد مداخل المعرفة حيث يوجد الكتاب المسموع، والأفكار المرئية في الأعمال الدرامية. يصبح للأمية معنى ومدلول أوسع بكثير .

الانسان في هذا العصر يتعلم بالقراءة والمشاهدة والسماع أو الاستماع. لذلك لدينا ثلاثة مستويات أو أنواع للأمية. فهناك من امية القراءة لمن لا يستطيع قراءة الكتاب والصحيفة أو كتابة اسمه، وهناك أمية السماع والمشاهدة لمن لا يتابع ولا يعرف الخطاب الثقافي المنتشر في الشبكة الدولية، ولمن لا يتابع الفنون والآداب التي يتم إنتاجها في الدراما والسينما... الخ .

هناك طبقة أكثر خطورة من الأمية وهي الأمية الثقافية والتي توجد في طبقات واسعة من المتعلمين الذين قد أنهوا دراساتهم الجامعية ولا يستطيعون معرفة الفارق بن ابن بطوطة والبطة وابن البطة. الأمية الثقافية تتنشر في مجتمعاتنا بين خريجي الجامعات أكثر خطورة من الأمية الكتابية .

وأخيرا نأتي لأخطر أنواع الأمية وهي الأمية الدينية في مختلف الأديان حيث يعيش المتدينون عالة على فئة من الدعاة والوعاظ لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، إذا أراد شراء شيء أو استخدام شيء يتصل بمن يفتي له أحرام ذلك أم حلال؟

إذن ما العمل؟ نحن نحتاج الى مشروع وطني في كل دولة للقضاء على جميع أنواع الأمية من خلال تحويل هذا المشروع الى ما يشبه الخدمة الوطنية في الجيش. يقوم بها كل قادر ومؤهل لها .

كذلك نحتاج الى ثورة ثقافية في الإعلام والسينما والدراما تنهض بثقافة المجتمع ولعل النموذج الذي قدمه المرحوم ثروت عكاشة في الفترة الناصرية يمثل نموذجا يمكن الاستفادة من وسائلة مع تغيير محتواه وأهدافه .

وتتواصل أعمال المؤتمر على مدار اليوم .





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة