اخنى متعلمة وعلى قدر من الجمال تشعر دائما بالاعياء كلما تقدم احد لخطبتها فما حل تلك المشكلة ؟...الافتاء تجيب
اختى حاصلة على ليسانس الحقوق العام، وعلى مستوًى كبير من الجمال، وتوافد الخُطَّاب عليها يطلبون الارتباط بها، ولكنها كانت تشعر بإعياء شديد كلما تقدَّم أحدٌ لخِطبتها، ولا تستقر حالتها الصحية إلا بعد رفضه، واستمرت حالتها على ذلك أكثر من أربع سنوات، وذهبت إلى أحد العَرَّافين الذي أخبرها أنه معمول لها عمل بوقف الحال، وأعطاها بعض الأشياء لفك السِّحر، وكان الخُطَّابُ يرَونَها خارج المنزل فيُعجبون بها، ولكنهم يأتون إلى المنزل ولا يعودون مرة ثانية، ومرت الأيام والسنون على هذا الحال والسائلة تخشى على أختها من تدهور حالتها النفسية وتخشى على نفسها وعلى أولادها من الجن؛ لأن أختها أخبرتها بأن الجِنَّ يهاجمونها ليلًا وهي متيقظة.
فما رأى الدين في السحر والسحرة، وكيف تتقي شرهم؟ وما هو العلاج لهذه المشكلة؟
قال فضيلة الدكتور نصر فريد واصل مفتى الديار المصرية الاسبق تعقيباً على تلك المسألة فى الفتوى المنشورة بالموقع الرسمى لدار الافتاء تحت رقم مسلسل 546
إنه يجب الاعتقاد بأن كل شيء بقضاء الله تعالى، ولا يقع في ملكه تعالى إلا ما يريده، فيجب الإيمان بأن الله فعال لما يريد، والنفع والضرر من عنده، وتفويض الأمر لله، والرضا بما قضى به، ولو كان ثمة من يوثَق به في رفع هذا المرض فلا بأس به.
وفى تفصيل الفتوى قال مفتى الديار المصرية الاسبق ان اللهُ ذَكر السحرَ في أكثر من موضع في القرآن الكريم، كما ورد ذكره في السُنَّة المطهَّرة، وثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صنع له لبيدُ بن الأعصم سحرًا، يقول الله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ﴾ [البقرة: 102].
و اوضح ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قال «اجتنبوا السبع الموبقات» وعَدَّ منها السحر، كما ذكر العلماء أن جمهور المسلمين على إثبات السِّحر، وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء الثابتة، وكون السحر له حقيقة ثابتة لا يعني كونه مؤثرًا بذاته ولكن التأثير هو لله تعالى وحده؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ﴾.
واشار الى ان الله -عز وجل-نفى عن السحر التأثير الذاتي ومفعوله، ونتيجته منوطة بإذن الله تعالى، ولا تتجاوز حقيقته حدودًا معينة، ولا يمكن أن يتوصل إلى قلب الحقائق وتبديل جواهر الأشياء.
واوضح ان الله وصف سحر سحرة فرعون بأنه تخييل في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: 66]؛ أي إن الحبال لم تنقلب في الحقيقة إلى ثعابين، وإنما خُيِّل ذلك للمشاهدين، ومن الآيات الكريمة نفهم أن الشياطين هم الذين يعلِّمون الناس السحر، وأن تعلم السحر ضارٌّ وليس بنافع، ويَحرُم على الإنسان أن يتعلم السِّحر أو الشعوذة لخداع الناس أو إضلالهم أو فتنتهم أو التأثير السيئ فيهم، كما يَحرُم على الإنسان أن يعتقد أن العراف أو المشعوذ أو الساحر هو الذي ينفعه أو يضره؛ يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» رواه أبو داود والطبراني.
ونصح السائلة وأختها أن تقوي صلتها بالله، وأن تكون دائمًا في ذكر الله وذلك بالصلاة وقراءة القرآن والاستغفار، وعدم اللجوء إلى الدجالين والمشعوذين فإن ذلك انحراف عن الطريق المستقيم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.