دكتوراة.. للبيع!!
شهادات وهمية وألقاب فخرية وكله بثمنه!!
"بلد شهادات صحيح" جملة قالها دسوقي أفندي أو الفنان عادل إمام في مسرحية "أنا وهو وهي" ظلت عالقة في أذهان الجميع. ومع مرور عشرات السنين تحولت عبارته إلي واقع نعيشه بعد أن بات الجميع يبحث عن شهادات حتي لو كانت "وهمية" وليس لها قيمة ولا تساوي الحبر الذي كتب بها. فانتشرت مراكز تبيع الوهم للحالمين وأيضاً النصابين من خلال ورقة لا تضيف لصاحبها إلا الوهم.
"الجمهورية أون لاين" فتحت ملف الشهادات الوهيمة والألقاب الفخمة التي تمنحها مراكز وهمية مثل الدكتوراة الفخرية وسفير نوايا الحسنة وخبراء التحكيم الدولي وتجذب هذه المراكز عدد من الفنانين والمشاهير كدعاية لها لجذب الحالمين والباحثين عن هذه الألقاب مقابل مبالغ مالية. مع أن هذه المراكز وجود لها ولا تتبع أي هيئات تعليمية. لانها تساوي بين الباحث العلمي الحقيقي الذي يبذل الكثير من الجهد والوقت والمال من أجل الحصول علي درجة علمية هو جدير بها وبين شخص ربما لا يمتلك مؤهلاً جامعياً من الأصل وكل ذلك يؤدي إلي الخلط بين الغث والثمين.. والعلم والوهم خاصة عند العامة وأنصاف المتعلمين.
شهادات للبيع .. علي مواقع التواصل
دكتوراه فخرية .. ماجستير .. صحفي .. مستشار إعلامي .. علي قد فلوسك
صفحات كثيرة منشورات وإعلانات ولا تتوقف وأسماء لمراكز وهمية. تكريمات وألقاب بدت منتشرة وبشكل ملحوظ "دكتوراه فخرية.. صحفي.. مستشار إعلامي.. مستشار تحكيم ودولي.. سفير نوايا جسنة". ألقاب عديدة وكثيرة انتشرت خلال الفترة السابقة داخل فئات كثيرة في المجتمع.. المهم تدفع وتصبح ذا مكانة وصفة في المجتمع دون أية خبرة أو دراسة.
انتشرت هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة بمصر فهناك العديد من الكيانات الوهمية. التي تدعي أنها تابعة لمنظمات دولية عالمية وأيضاً إقليمية. حيث تقوم هذه الكيانات بالترويج لنفسها مستغلة كل الوسائل الحديثة والقديمة علي انها منظمة معترف بها أو لها صفة التحكيم الدولي التي يجعل لها الحق في منح الألقاب الرفيعة مثل: سفير النوايا الجسنة. وسفير الاقتصاد. والمحكم الدولي. ومنح الكارنيهات المزيفة ذات الأختام المزورة. بل وأيضاً منح الدكتوراه الفخرية والدروع التكريمات الي تحمل العديد من الأختام والشعارات للجامعات العريقة بالادعاء باطلاً أن هذه التكريمات تم منحها من إحدي الجامعات الكبري عالمياً. ويحدث كل ذلك في مقابل دفع مبالغ مالية من الراغبين للحصول علي هذه الألقاب إلي المزورين أصحاب سبوبة التكريمات الوهمية.
لا تنقطع منشوراتهم علي فيس بوك. وداخل صفحاتهم من تكريمات وألقاب وجوائز شبه يومية. يشاركون في أحداث وهمية. ويتحدثون عن شخصيات لا وجود لها في الواقع. ليكون التكريم عبارة عن صورة علي الصفحة الرئيسية أو درع "افتراضي". وقد انتشرت وتضخمت هذه الظاهرة وباتت إدماناً لدي البعض. الكثير منا تعرض لهؤلاء الأشخاص وقد سمع عروضاً منهم والكثير منا يعرفون العديد منهم وهم آفة خطيرة منتشرة في المجتمع.
جهود وزارة الداخلية
كثيراً ما تتصدر أخبارهم صفحات الحوادث ومجهود كبير من وزارة الداخلية في القبض علي الكثير منهم وعلي مستوي كل المحافظات. فيذكر انه تم القبض علي أحدهم عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي فقد نجحت مباحث الأموال العامة بالعاصمة من تحديد المتهم. وتبين انه حاصل علي ليسانس آدب ومقيم بالخصوص وأمكن للعميد شريف فيصل وكيل مباحث الأموال العامة تحديد مقر الأكاديمية الوهمية بمنطقة عين شمس. وتم ضط المتهم بداخل الأكاديمية الوهمية وعثر بحوزته علي شهادة بأسماء مختلفة عبارة عن دكتوراه فخرية ومستشار تحكيمم دولي وشهادات خالية من البيانات ودفاتر ايصالات تحصيل نقدية لاسماء مختلفة. وكارنيهات واختام تعود بصمتها للأكاديمية وجميعها مزيفة ومنسوب صدورها لجهات وهمية.
كما واصلت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية جهودها للتصدي لتلك الظاهرة. حيث تمكنت مباحث الأموال العامة من ضبط متهمين لانشائهم كيانات وهمية. لإصدار بطاقات عضوية منسوب صدوها خلافا للحقيقة لنقابة الصحفيين والاحتيال علي المواطنين والاستيلاء علي مبالغ مالية منهم. وانتحال صفات لبعض المسئولين بالدولة لانهاء بعض المصالح مقابل لطلبات حصولهم علي مبالغ مالية كبيرة. وتم ضبطهم وبحوزتهم توكيلات وعقوب ومستندات ونماذج لطلبات معدة للتزوير وممهورة بخاتم شعار الجمهورية مقلد وشهادات مزورة منسوب صدورها لعدد من المنظمات المصرية والأجنبية واكليشيهات مقلدة وكمية كبيرة من الكارنيها المزورة.
في الجيزة نجحت الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة. في ضبط شخص أدار "كيان تعليمي وهمي" يمنح الدارسين فيه شهادات دراسية مزورة متخذاً من شقة سكنية مقراً لنشاطه الإجرامي في النصب علي راغبي الحصول علي شهادات دراسية عليا. زاعماً كونه وكيلاً لجامعة أجنبية والإعلان علي شبكة الإنترنت والصحف والمجلات ووسائل الإعلام المختلفة عن مزايا الدراسة بالمركز ومنحهم شهادات دراسية عليا عبارة عن دبلومة وماجيستير معتمدة من الجهات المعنية ومنسوب صدورها لتلك الجامعةة الأجنبية ويتمكن الحاصلون عليها من الالتحاق للعمل بالشركات الكبري داخل البلاد وخارجها مع إمكانية تغيير بيانات المؤهل الدراسي ببطاقة الرقم القومي الخاصة بهم بموجب تلك الشهادات. فضلاً عن قيامه بتنظيم دورات وهمية في مجالات وتخصصات دراسية مختلفة نظير الحصول علي مبالغ مالية وتم ضبطه.
وسائل التواصل الاجتماعي
بعض النصابين يضعون لأنفسهم ألقاباً علمية. ووظائف أكاديمية. وصفات تحتاج إلي عشرات الأبحاث والدراسات والجهود حتي يحصل الباحث عليها. مع العلم ان بعضهم لم يستكمل بعد مرحلة تعليمه الأساسي. وربما كل ما لديه من شهادات انه يجيد القراءة والكتابة. وهذا يشكل خطورة كبيرة علي المجتمع وحط من قدر الشهادات العلمية ويصيب الباحثين الذين يواصلون الليل بالنهار حتي يصلوا إلي درجاتهم العلمية بالاحباط واليأس.
عمليات النصب والاحتيال موجودة في كل مكان بالعالم. ولا ترتبط بما إذا كانت الدولة فقيرة أو غنية. متقدمة أم نامية. إلا أنها في مصر تأخذ ابعاداً متعددة خاصة علي وسائل التواصل الاجتماعي. ويحاول أصحابها اكساب أنفسهم صفات ووظائف لا أساس لها ولا قيمة بسبب شعورهم بالدونية. وعدم القدرة علي تحقيق مكانة اجتماعية أو علمية علي أرض الواقع. ليظلوا فقط علي الواقع الافتراضي.
خبير تنمية بشرية: تمنحها كيانات دولية.. غير ذلك لا يعتد بها
الخبراء: نحتاج لعقوبة تجرم منح الشهادات الوهمية