حكم تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر ؟...الافتاء تجيب
حول عقود تمويل المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر ورد سؤال لدار الافتاء المصرية بهذا الشأن جاء فيه تقوم جمعيتنا من خلال برنامج التضامن -برنامج يعمل في إقراض السيدات الفقيرات أصحاب المشاريع الصغيرة- بإعطاء السيدات صاحبات المشاريع الصغيرة قروضًا بغرض تنمية مشروعاتهن على أن تقوم العميلة صاحبة المشروع برد قيمة القرض مضافًا إليه المصاريف الإدارية على شكل أقساطٍ نصف شهرية حتى تنتهي من سداده؛ لتأخذ بعد ذلك قرضًا بمبلغ أكبر إن شاءت وبمصاريف إدارية أقل أحيانًا.
مثال: العميلة تأخذ أول مرة مبلغ خمسمائة جنيه وتقوم برده على اثني عشر قسطًا نصف شهري قيمة القسط الواحد ثمانية وأربعون جنيهًا، وبعد الانتهاء تأخذ قرضًا آخر بحد أقصى قدره سبعمائة وخمسون جنيهًا ثم ألف جنيه، وهكذا.
قيمةُ القرض بالإضافة إلى المصاريف الإدارية في نهاية مدة الستة أشهر هو خمسمائة وستة وسبعون جنيهًا.
المصاريفُ الإدارية اثنان ونصف بالمائة شهريًّا.
المصاريفُ الإدارية تصب في إعادة تمويل المشروع؛ فالمشروع ليس استثماريًّا ولا للتربح الشخصي.
والسؤال: هل هذا القرض الذي تأخذه العميلة لتنمية مشروعها جائزٌ؟ مع العلم أن برنامج التضامن من خلال الموظفين العاملين به لا يقوم بإعطاء قروض إلا للسيدات اللاتي يثبت بالمعاينة أن لديهنَّ مشروعاتٍ بالفعل مع سُمعة طيبة.
وقال الدكتور على جمعة مفتى الديار المصرية الاسبق رداً على ذلك الاستفسار ان
عقود التمويل الاستثمارية بين البنوكِ والهيئاتِ والجمعياتِ العامة وبين الأفراد أو المؤسسات، التي يتقرر الصرف فيها بناءً على دراسات الجدوى للمشاريع الاستثمارية المختلفة، هي في الحقيقة عقودٌ جديدة تحقق مصالح أطرافها.
والذي عليه الفتوى: أنه يجوز إحداث عقود جديدة من غير المسمَّاة في الفقه الموروث ما دامت خالية من الغرر والضرر، محققة لمصالح أطرافها كما رجحه الشيخ ابن تيمية وغيره.
كما أن الشخصية الاعتبارية المتمثلة في الدولة والهيئات والجمعيات العامة لها من الأحكام ما يختلف عن أحكام الشخصية الطبعية؛ حيث اعتبر الفقهاء أربع جهات لتغير الأحكام، مِن بينها تغير الأحكام على قدر طبيعة الأشخاص؛ فأَقَرُّوا على سبيل المثال عدم استحقاق زكاةٍ على مالِ الوقف والمسجد وبيت المال، وجواز استقراض الوقف بالربح عند الحاجة إلى ذلك.
ويجب وجوبًا محتمًا عدم تسمية هذا العقد بالقرض؛ لأن ذلك يسبب لبسًا مع قاعدة: "كل قرض جرَّ نفعًا فهو ربًا".
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فهذا النوع من التعاملات جائزٌ، وهو في الحقيقة نوع من التمويل وليس قرضًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
نشر ذلك على الموقع الرسمى لدار الافتاء المصرية على الانترنت تحت رقم مسلسل 709