بعد مذبحة كابول.. كيف تحارب واشنطن الإرهاب فى أفغانستان؟
بايدن يأمر بتوجيه ضربات لداعش.. وطالبان مسئولة عن ردع التنظيم المتطرف
أعلن البيت الأبيض تنكيس الأعلام فى جميع أنحاء الولايات المتحدة إلى النصف حدادًا على ضحايا الهجوم الإرهابى، الذى أعلن تنظيم داعش فى أفغانستان مسئوليته عنه، وأسفر عن مقتل 170 شخصا، بينهم 13 جندى أمريكى.
وعد الرئيس الأمريكى جو بايدن بالانتقام من الهجمات الإرهابية، وأمر القادة العسكريين بوضع خطط عملياتية لضرب أصول رئيسية والقيادة والمنشآت الخاصة بتنظيم داعش فى أفغانستان. وقال الرئيس أيضا أن مزيدا من القوات الأمريكية يمكن نشرها لتأمين الإجلاء لو رأى القادة العسكريين هذا الأمر ضروريا.
وقالت وزارة الدفاع الأمريكية" البنتاجون" إن الولايات المتحدة الأمريكية عازمة على الرد على تنظيم داعش بعد هجوم مطار كابول، وتوقع البنتاجون استمرار هجمات داعش خلال الفترة المقبلة، مؤكدا أن التنظيم لن يردع الولايات المتحدة عن تنفيذ مهمتها، مضيفا أن عمليات الإجلاء من كابول ستتواصل رغم ما حدث. وأفادت تقارير بأن عمليات إجلاء المدنيين من كابول تسارعت بعد يوم من الهجومين قرب المطار.
وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" إن القوات الأمريكية فى كابول تستعد لمزيد من الهجمات الإرهابية من قبل تنظيم داعش، والتى ربما تشمل استخدام السيارات المفخخة أو إطلاق الصواريخ على مطار كابول مع اقتراب عمليات الإجلاء من أفغانستان من الموعد النهائى المحدد فى 31 أغسطس.
وقال الجنرال كينيث فرانك ماكينزى، رئيس القيادة الأمريكية المركزية، إنهم يعتقدون أن رغبة داعش هى مواصلة هذه الهجمات، ويتوقعون أن تتواصل تلك الهجمات.
بدوره، أكد مجلس الأمن الدولي، على ضرورة تقديم مدبري وممولي ورعاة الأعمال الإرهابية للعدالة. كما دعا كافة الدول للتعاون مع السلطات المعنية في هذا الشأن. كما شدد مجلس الأمن الدولي على أهمية التصدي للإرهاب في أفغانستان وضمان ألا تستخدم الأراضي الأفغانية في تهديد أي دولة أو مهاجمتها. ندّدت دول ومنظمات دولية عديدة حول العالم بالهجوم الانتحاري الذي وقع الخميس عند إحدى بوابات مطار كابل.
ويقول محللون إن طالبان ستتعرض لضغط شديد لردع الهجمات المستقبلية دون مساعدة خارجية فى الوقت الذى تكافح فيه لتأمين وحكم أفغانستان. ويرى المحللون أن "داعش خراسان" وهو اسم التنظيم في منطقة آسيا الوسطى، لديه عداوة شديدة مع حركة طالبان، لذلك يحاول إحراجها عن طريق شن هجمات.
فقد نشرت حسابات داعشية على تطبيق "تليجرام" بيانات يتنبى فيه داعش هجمات كابول، مشيرة إلى أن الانتحاري الذي نفذ الهجوم عند مطار كابول هو عبد الرحمن اللغرى، الذى وصف حركة طالبان بـ"الميليشيات" الموالية للأمريكيين.
ولطالما اعتبر "داعش خراسان" حركة طالبان غير متمسكة بـ"تعاليم الإسلام"، وتناقلت وسائل إعلام محلية، بيانا يتهم فيه "داعش خراسان" حركة طالبان بأنها "شريكة الجيش الأمريكي" وتساعده على "إجلاء جواسيسه" من أفغانستان.
وفي الماضي القريب، تبادلت طالبان و"داعش خراسان" شن الهجمات المميتة ضد بعضهما البعض. وتعتبر حركة طالبان تنظيم داعش في أفغانستان تهديدا لها.
ويرى المحللون أن هجمات كابول جاءت في توقيت بالغ الحساسية وفي بلد تطوقه الفوضى منذ سيطرة طالبان على الحكم، وانهيار الحكومة السابقة، ما يشكل إحراجا سواء للحركة التي تحاول بعث رسائل طمأنة للغرب بشأن الأوضاع الأمنية والتهديدات، أو للرئيس الأمريكي جو بايدن الذي يواجه اتهامات بأن قرار سحب القوات من أفغانستان هو ما سيجعلها فريسة أو ظهيرا للتنظيمات الإرهابية.
وتحدثت المساعدة السابقة لوزير الدفاع الأمريكى، ماري بيث لونج، في مقابلة مع شبكة "سي. إن. إن" الأمريكية، عن الرسالة التي تكمن وراء هجوم داعش على محيط مطار كابول.
وقالت لونج: "أعتقد أن هناك رسالتين؛ أولها موجهة للولايات المتحدة وفحواها أن الأخيرة فشلت في تأمين محيطها، وأن التنظيم كمن يقول إنه عثر على هذه الفجوة ما يجعله قادرا على العثور على فجوات أخرى". وتابعت: "أما الرسالة الثانية فتقول لواشنطن أيضا: أبرمت صفقة مع طالبان لكنك أغفلت أننا سنتحدى سلطة الحركة على كابول".