محافظ المنوفية .. الحكم للشارع
شتان بين من يجلس في المكاتب خلف التقارير، وبين من ينزل للناس بنفسه في كل مدينة وقرية وشارع.
وهذا بالظبط ما استوقفني خلال الأشهر الماضية في المنوفية ، منذ أن تولى اللواء عمرو الغريب المسؤولية في 16 فبراير الماضي بكل ثقة وطموح.
فنجد مبادرة «كلنا عندك» تستحق الوقوف عندها بكل تقدير واهتمام، حيث يتفقد المحافظ المدن ومعه القيادات لحل الأزمات بهدوء واحترام.
لقاءات تمتد لسبع ساعات وتمنح المواطن فرصة للحديث المباشر بدلاً من «دوخيني يا لمونة» بين المكاتب والزحام.
والأهم ليس مجرد استماع الشكوى بل متابعة حلها حتى تتحول لواقع ملموس حقيقي وليس أحلام.
فضلاً عن نجاح المحافظة في تحقيق العلامة الكاملة في الخطة الاستثمارية بتكاليف تجاوزت 862 مليون جنيه بالتمام، وحصدت جائزة التميز للمرة الرابعة لتؤكد جدية العمل والتطوير في النظام.
واليوم تقترب الخطة الجديدة من المليار لتشمل الطرق والنقل والتنمية في كل مكان، فضلاً عن تحريك ملفات متعثرة كالمنطقة اللوجستية بطوخ طنبشا وتوسعات مياه شبين الكوم ومستشفى بركة السبع بعد طول انتظار أعوام وأعوام.
ومع ذلك فإن المواطن لا يقيس النجاح بالأرقام المكتوبة في الأوراق، بل ينتظر نقطة مياه نظيفة وطريقًا ممهدًا بلا مشقة أو إرهاق.
ينتظر الخدمة الطبية اللائقة في المستشفي والتأمين الصحي، ومزلقانًا آمنًا لعبور المشاه في قويسنا، بدلاً من حصاد أرواح الأبرياء على مدار العام.
و يظل ملف الأحوزة العمرانية يسير كالسلحفاة بسبب بطء جهات التخطيط، إذ لم يُعتمد حتى الآن سوى 131 قرية من إجمالي 315، بالإضافة إلى ألف عزبة وتابع.
وتتوالى شكاوى التصالح بالجملة؛ فهناك مواطن ممنوع من صب السقف، وآخرون فوجئوا بعد حصولهم على نموذج 8 بمطالبتهم برسوم جديدة من الوحدات المحلية، بينما تقف مراكز خدمة المواطنين عاجزة بلا إجابات واضحة، ورئيس المدينة وحده يحارب على كل الجبهات.
وفي المقابل، جاءت حركة القيادات الأخيرة في التربية والتعليم والصحة والطب البيطري والشؤون الاجتماعية والتموين كبارقة أمل تهدف لتجديد الدماء والاستفادة من الكفاءات.
لكن أهالي المنوفية يترقبون حركة شاملة لرؤساء ونواب المراكز والمدن للاستفادة من تجارب المتميزين ونقلها لمدن أخرى، أم أن الجميع ينتظر حركة المحليات الكبرى على مستوى الجمهورية والمتوقع صدورها في نوفمبر المقبل.
وقبل الختام نرسل برقيتين للمحافظ من قلب الواقع:
الأولى: «إيد لوحدها متسقفش»، نتمنى عقد اجتماع موسع مع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ لمواجهة تعثر المشروعات بسبب التمويل، وخاصة الصرف الصحي والرصف، فالمواطن شبع من طلبات الإحاطة ويريد حلولًا ناجزة تدعم كل مسار.
والثانية: تخص مستشفى زاوية الناعورة، فمع تقديرنا لمنع نقل التمريض للمراكز القروية، نستغرب الموافقة على نقل 35 ممرضة منها خلال شهرين، رغم أنها صرح يخدم أهالي الشهداء والبحيرة ويخفف الضغط عن المستشفى العام.
في النهاية، كل التحية والتقدير لكل جهد مخلص يقام، فالمسؤول يجتهد والمشروعات تتحدث عن نفسها على الدوام، ويبقى الحكم الحقيقي والنهائي للشارع فهو الأصدق في نقل النبض دون رياء ولا كلام.