رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

سلاح ذو حدين

بوابة الجمهورية

في بداية يومي كل يوم أبدأ في مطالعة المواقع الإخبارية العالمية ووكالات الأنباء، دقيقة على رويترز وأخرى بين كوريا تايمز ونيويورك تايمز، ولمحة سريعة على موقع موسكو ووكالة شينجوا الصينية؛ لكن هل تعتقدون أن مشاعرنا قد تنعكس على رؤيتنا الموضوعية للأحداث؟؟


أعتقد أن معتقداتنا متورطة في الأمر أكثر من المشاعر، وأكبر دليل على ذلك هو كرهنا لبعض الدول بسبب ما ترسخ في عقولنا بالفعل من أرشيف وتاريخ أسود سطرته تلك الدول، والآن دعوني أربط لكم كلامي ببعضه، ولنبدأ بموقع نيويورك تايمز هذا الموقع يأخذني معه لطريق لا يوجد فيه ضوء، هو عبارة عن أرصفة سوداء ولا مكان للبشر فيه، أشعر بمجرد رؤية عناوينه وكأنني دخلت مكان بلا روح بلا حياة في حين أن موقع شينجوا يشع حيوية ونشاط وحتى في عز جائحة كورونا كنت أرى بين أركانه صورة للمستقبل السعيد، ولكن هناك موقع أخر يأخذني معه لأجواء الحرب والصراعات والمؤامرات وهو موسكو تايمز، ولكن تلك الأجواء كانت كفيلة بحصولي على الأخبار الحصرية من روسيا، وبسببها تصدرت أخباري ومقالاتي قائمة الأكثر مشاهدة، وبما أننا ذهبنا لأسيا فيجب أن أتحدث عن موقع كوريا تايمز، كوريا الجنوبية في حد ذاتها تشعرني وكأنها تعيش في عالم موازي لا يمت لعالمنا بصلة؛ فعلى الرغم من علاقاتها الدبلوماسية مع العالم أجمع إلا أنها تقع في بقعة زمنية مختلفة تمامًا عن زماننا، وهذا بالضبط ما أشعر به حين أتصفح موقعها.
وبالنسبة لمواقع طهران وجورسليم بوست ومواقع تركيا الإخبارية..الخ؛ فمشاعري تجاههم بالضبط كمشاعر رأفت الهجان في إسرائيل، تلك المواقع تشعرني كما لو أني على وشك فضح هويتي الأصلية؛ لهذا السبب لا أخفض دفاعاتي أبدًا وأنا أتجول بين أقسام الموقع، خاصة أجهزة الاستشعار التي تخبرني أن هذا الخبر عبارة عن فيروس لمحو الهوية وغسل العقول، وقبل أن أختم لن أنسى أكثر موقع يشعرني بأجواء العطلات الصيفية وشواطئ مصر الجميلة، وهو موقع قبرص ميل، هذا الموقع قادر بشكل عجيب على أخذك لأجمل شواطئ العالم حتى لو كانت عناوينه تتحدث عن قاتل متسلسل أو حوادث إطلاق النار في كاليفورنيا.
هل تعلمون لماذا ينظر البشر للصحافة وكأنها طوق نجاة لهم؟؟ لأنها لا تتعامل فقط مع الأخبار المجردة وصُناع الحدث بل تسعى لاكتشاف أصل الأشياء، وأسئلتها التي تبدأ بـ"من وماذا ولماذا" لا تنتهي عند هذا الحد؛ لأن مهمتها الأولى والأخيرة هي التعرف على المشاعر والأفكار والمعتقدات التي دفعت البشر لسلك طرق معينة دون غيرها، وعلى هذا الأساس أعتقد أن مشاعري تجاه تلك المواقع ووكالات الأنباء لم تنبع من أفكاري ومعتقداتي فحسب، والتي قد تكون متحيزة وغير موضوعية، ولكنها كبرت وترعرعت بسبب الاستمرارية، وهكذا أصبح الجميل أكثر جمالًا وأضحى القبيح أكثر قبحًا، وأمست تلك المواقع الصماء سفراء لدولهم، وسلاح ذو حدين.

بقلم - هبه مرجان:





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة