رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عثمان بن مظعون الأشد اجتهادًا في العبادة

بوابة الجمهورية

الكلم الطيب

العمل الجاد والسعي بكل همة في عبادة الله عز وجل والالتزام بقيم الله ومبادئه والاستمساك بذلك حتي في أشد الأوقات شدة. يتحمل الأذي في سبيل رضا الحق تبارك وتعالي. والنبل والإخلاص من أهم صفات ذلك الصحابي الذي نمضي في رحابه نتمتع بتلك المواقف المشرفة انه عثمان بن مظعون حيث كان من أشد الناس اجتهادًا في العبادة. يصوم النهار ويقوم الليل ويجتنب الشبهات بصرامة وقوة لدرجة أنه استأذن رسول الله صلي الله عليه وسلم في التبتل والانقطاع للعبادة فنهاه رسول الله صلي الله عليه وسلم.

اسمه عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة ابن كعب بن لؤي بن غالب القرشي الجمحي ويكني أبا السائب وأمه سهيلة بنت العتبي بن حذافة وهي أم السائب وعبدالله ابني مظعون. ومما يضاف إلي مسيرة عثمان ابن مظعون أسلم بدار الأرقم ابن أبي الأرقم علي يد رسول الله صلي الله عليه وسلم.


وقد جاء إسلام عثمان بن مظعون بعد ثلاثة عشر رجلا وهاجر إلي الحبشة مع ابنه السائب الهجرة الأولي مع جماعة المسلمين فبلغهم وهم بالحبشة أن قريشا قد أسلمت فعادوا. وقد تأكد ذلك فيما جاء عن ابن إسحاق قال فلما بلغ من بالحبشة سجود أهل مكة أقبلوا ومن شاء معهم وهم يرون انهم قد تابعوا النبي صلي الله عليه وسلم. فلما دنوا من مكة فثقل عليهم أن يرجعوا وتخوفوا أن يدخلوا مكة بغير جوار فمكثوا حتي دخل كل رجل منهم بجوار بعض أهل مكة وقدم عثمان بن مظعون بجوار الوليد بن المغيرة لكن لما رأي عثمان ما يتعرض له رسول الله صلي الله عليه وسلم وأصحابه من الأذي. بينما هو يغدو ويروح بأمان ابن المغيرة.

قال عثمان: والله ان غدوي ورواحي آمنا بجوار رجل من أهل الشرك. وأصحابي وأهل بيتي يلقون البلاء والأذي في الله ما لا يصيبني لنقص شديد في نفسي. وعلي الفور مضي إليّ الوليد بن المغيرة فقال: يا أبا عبد شمس وفت ذمتك. قد كنت في جوارك.


وقد أحببت أن أخرج منه إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم فلي به وأصحابه أسوة فقال الوليد فلعلك يا ابن أخي أذيت وانتهكت؟ قال: لا ولكني أرضي بجوار الله ولا أستجير بغيره. قال: فانطلق إلي المسجد فاردد علي جواري علانية كما أجرتك علانية. فقال: انطلق فخرجا حتي أتيا المسجد. فقال الوليد: هذا عثمان بن مظعوم قد جاء ليرد علي جواري. فقال عثمان: صدق وقد وجدته وفيا كريم الجوار وقد أحببت أن لا أستجير بغير الله عز وجل وقد رددت عليه جواره.


ومما جاء في هذا السياق انه أثناء جلوس عثمان قال لبيد وهو ينشد أهل قريش:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل. فقال عثمان صدقت قال لبيد مضيفًا: وكل نعيم لا محالة زائل. فقال عثمان: كذبت فالتفت القوم إليه فقالوا للبيد. أعد علينا فأعاد ولبيد. عادله عثمان بتكذيبه مرة أخري وقال: نعيم الجنة لا يزول فقال وليد: والله يا معشر قريش: ما كانت مجالسكم هكذا. وهنا قام سفيه منهم إلي عثمان بن مظعون. فلطم عينه فاخضرت. فقال له من حوله: والله يا عثمان لقد كنت في ذمة منيعة وكانت عينك غنية عما لقيت. فقال عثمان: جدار الله آمن وأعز وعيني الصحيحة فقيرة إلي ما لقيت أختها ولي برسول الله صلي الله عليه وسلم وبمن آمن معه أسوة. فقال الوليد: هل لك في جواري. فقال عثمان بإصرار لا أرب لي في جوار أحد إلا في جوار الله!!


هاجر عثمان بن مظعون إلي المدينة المنورة وشهد بدرا وكان ملتزما صارما في أداء العبادات من صلاة وقيام الليل محبًا في الله ورسوله. مكانته سامية وقد جاء عن عبيد الله عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلي الله عليه وسلم قبل عثمان بن مظعون وهو ميت وهو يبكي وعيناه تذرفان. ولما توفي إبراهيم بن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال صلي الله عليه وسلم لحق بالسلف الصالح عثمان بن مظعون وروي أن النبي صلي الله عليه وسلم قال ذلك لابنته زينب عليها السلام وروي كذلك ابن عباس ان النبي صلي الله عليه وسلم دخل علي عثمان بن مظعون حين مات فانكب عليه ورفع رأسه ثم حني الثانية والثالثة ثم رفع رأسه وله شهيق. وقال: اذهب عنك أبا السائب خرجت منها ولم تلبس منها بشيء.


وهو أول رجل مات بالمدينة من المهاجرين مات سنة اثنتين من الهجرة. وهو أول من دفن بالبقيع رحم الله هذا الصحابي الذي كان نموذجًا في كل تصرفاته.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة