رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

مصعب بن عمير.. صاحب لواء رسول الله

بوابة الجمهورية
مسيرة مصعب بن عمير حافلة بالأمجاد والمواقف الجريئة منذ انضمامه إلي دعوة الحق التي جاء بها رسول الله صلي الله عليه وسلم منذ أن كان سيد الخلق صلي الله عليه وسلم في دار الأرقم بمكة المكرمة. وقد كتم إسلامه عن أمه وأهله خوفاً منهما وكان يذهب إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم سراً لكن ابن بن طلحة العبدري شاهده وهو يصلي فبادر بإبلاغ أهله وأمه فأخذوه وحبسوه وظل محبوساً إلي أن أذن له الرسول صلي الله عليه وسلم بالهجرة إلي الحبشة ثم عاد من الحبشة إلي مكة ثم إلي المدينة المنورة بعد بيعه العقبة وأسند إليه سيد الخلق تعليم الناس القرآن لأنه كان يجيد اللغة العربية ويتقن جيداً آيات القرآن ونطق حروفها وفق فصيح لغة العرب.

مصعب كان محل ثقة كل من تعامل معه: يقول عاصم ابن عمر بن قتادة أن مصعب بن عمير كان يصلي بهم إماماً واختلف أهل الأوس والخزرج وكره بعضهم أن يؤمه بعض من هؤلاء وهؤلاء وكذلك ها هو عبيدالله بن المغيرة وعبيد الله بن ابي بكر بن حزم يقولان: بعث رسول الله صلي الله عليه وسلم مصعب بن عمير مع النفر الاثني عشر الذين بايعوه في العقبة الأولي لكي يفقه هؤلاء وأهلهم ويقرئهم القرآن فجاء منزله مع هؤلاء أسعد بن زرارة ولذلك يسمي بالمدينة المنورة "المقرئ" ويقال إنه أول من جمع الجمعة بالمدينة المنورة ايضا.


شهد مصعب ابن عمير مع رسول الله غزوة بدر كما شهد غزوة أحد حيث كان معه لواء رسول الله صلي الله عليه وسلم وقد وجه إليه ابن قمئة الليثي طعنه فقتله وخر شهيداً وقيل كان عمره في هذا الوقت أربعين سنة أو اكثر قليلاً. ويقال نزلت في حقه وفي أصحابه "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه" الاية 23 من سورة الاحزاب. وكذلك ها هو صالح بين كيسان عن بعض آل سعد عن سعد بن ابي وقاص وقال: كنا قوم يصيبنا خشونة العيش وشدته بمكة مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فلما أصابنا البلاء اعترفنا ومررنا بتلك الشدة بالصبر وقوة الارادة ورغم أن مصعب ابن عمير كان أنعم غلام بمكة واجوده حلة بالملابس الجيدة مع أبويه ثم لقد رأيته جهد جهداً شديداً حتي لو رأيت جلده يتقلص وينقبض كما يتلقص جلد الحية وقال الواقدي أحد المؤرخين الثقات يقول: كان مصعب عمير في مكة شباباً يتيه جمالاً بثياب في منتهي الرقة والجمال وكان يتمتع بحب أبويه وكانت أمه تختار له احسن الثياب فتكسوه به وكذلك روائح العطر كانت تفوح منه ويشعر بها كل من يصادفه أهل مكة من جيرانه وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يذكره ويقول صلي الله عليه وسلم: ما رأيت بمكة أحسن منه شكلاً ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير ولكن بعد اسلامه والوقوف في وجه أمه وأهله الذين كانوا له بالمرصاد لمنعه من الاستمرار في صفوف المسلمين مع رسول الله صلي الله عليه وسلم تحول إلي حالة اخري لخشونة ملابسه وظلت تلازمة هذه الخشونة التي كانت مثار الحديث والانتباه.

فقد جاء عن محمد بن كعب القرظي قال: حدثني من سمع علياً ابن أبي طالب رضي الله عنه يقول: إنا جلوس مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في المسجد إذ طلع علينا مصعب ابن عمير وما عليه إلا بردة له مرفوعة بفرو فلما رآه رسول الله صلي الله عليه وسلم بهذه الحالة بكي للذي كان فيه من النعمة والذي هو فيه اليوم. ثم قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: كيف بكم إذا غدا احدكم في حلة وراح في حلة ووضعت بين يديه صفحة ورفعت اخري وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة. هكذا أوضح رسول الله صلي الله عليه وسلم بأنه "إذا اصبح أي انسان في ملابس علي أعلي مستوي وظهر بها صباحاً ثم عند خروجه ارتدي ايضا ملابس بهذا المستوي وكذلك إذا وضع امامه صفحة من الطعام الفاخر ورفعت اخري وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة. لكي تكون في اتم مظهر".


وهكذا ظل ابن عمير متمسكاً بتلك الخشونة وعندما توفاه الله شهيداً لم يترك إلا ثوباً فقد كان إذا غطوا رأسه خرجت رجلاه وإذا غطوا به رجليه خرج رأسه. فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: غطوا رأسه واجعلوا علي رجليه "الإزخر" وهو نوع من الحشيش الأخضر طيب الرائحة. وليته لا يغيب عنا أن الشهيد يدفن بملابسه التي كان يرتديها خلال جهاده في صفوف المسلمين.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة