رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

تعرف على ٤ وسائل لحماية الأطفال من المتحرشين

بوابة الجمهورية

حتي لا تتكرر حادثة المعادي

حالة من الغضب والاشمئزاز يشهدها الرأي العام الفترة الحالية جراء مسلسل الاعتداءات المتكررة علي الأطفال الذي كان البطل فيه الاسبوع قبل الماضي من خلال واقعة التحرش بطفلة لم تتجاوز العاشرة من عمرها داخل عمارة بالمعادي.


فمثل هذه الحوادث بمثابة الضربة القاضية لأطفال يبدأون حياتهم.. لا يملكون إلا البراءة والوداعة وحب الجميع والنظرة إلي المجتمع نظرة الأمن والاطمئنان.. فيفاجأون بوجود ذئاب بشرية تنتهك طفولتهم.. وهذه الحوادث تظل عالقة في ذهن الاطفال طوال حياتهم وربما تؤثر علي سلوكهم وتفكيرهم ونظرتهم للحياة وربما ما لم يتم علاجهم ـ علي الأقل ـ نفسيا سوف يتحولون إلي قنابل موقوتة في المجتمع.. من الممكن ان تنفجر في أي لحظة.. كل ذلك يجعلنا نتساءل كيف يمكننا ان نحمي أبناءنا من المخاطر ونقدم لهم الدعم اللازم لحمايتهم من الذئاب البشرية التي تعيش بيننا.


استشاري علاج نفسي:
علي الأمهات الانتباه لأي علامات غريبة.. في جسد أطفالهن
لاتجبر طفلك علي تقبيل أي شخص.. وضرورة منحه خصوصية عند ارتداء ملابسه
تعليم الصغار قول "لا" إذا لمسه الغرباء.. والصراخ عند الخطر

تقول د. مني جابر. استشاري العلاج النفسي للأطفال وخبير الارشاد الأسري إن هناك اعتقادا أن التحرش الجنسي بالأطفال يحدث للفئة الأكبر سنا ولكن اتضح انه قد يحدث من عمر بضعة أيام إلي ثمان عشر عاما لكل من الذكور والاناث وهو علي عكس الفكر السائد حول ضحية التحرش.


أضافت أن التحرش بالصغار له أشكال عدة منها إزالة ملابسهم كشف الأعضاء التناسلية أو ملامستها. حث الطفل علي ملامسة جزء من جسم شخص آخر بغرض الاستثارة. تعليمه أو اجباره علي مشاهدة أفعال غير مقبولة مثل الاستمناء. وتعريضه لمشاهدة مقاطع أو صور اباحية.


أعربت د. مني عن أسفها فيما يتعلق بهوية المعتدين. قائلة إنه لم يعد هناك شكل محدد لهم كي نحذر منه الأولاد حيث هناك المعلم المتحرش. الجار المتحرش. البائع المتحرش والأصعب حينما يكون من صلب الطفل كالأب والجد والعم وقد تكون إحدي النساء في العائلة.


أشارت إلي أن المعتدي يعتمد علي خوف الطفل وقلة حيلته والأكثر سوءا انه يعلم جيدا أنه سيجد من يبحث له عن مبررات لفعلته بل ويدعوا له بالستر. في المقابل يتم اشعار الطفل بالذنب وقد يصل الامر لتهديده وعائلته في حالة الاصرار علي الدفاع عن حقوق ابنهم.
وعلينا الوضع في الاعتبار أن ليس كل متحرش مريضا تسقط عنه العقوبة القانونية بل هو مسئول كاملا عن سلوكه وحادثة المعادي أوضحت بشدة وجود نية وخطة للفعل.


توجه د. مني الأهالي بالانتباه إلي العلامات الغريبة التي تظهر فجأة في جسد الابن التي تكشف تعرضه للإيذاء وعندئذ لابد من طمأنته وعدم لومه وطلب المساعدة من مختص نفسي أو الاتصال بخط نجدة الطفل 16000 والعلامات مثل ظهور كدمات أو خدوش خاصة في الجزء الأسفل. ووجود صعوبة في التبول أو التبرز بشكل مفاجئ بالاضافة الي العلامات النفسية والسلوكية مثل العزلة علي غير العادة. الخوف الشديد. اضطرابات النوم والكوابيس. العصبية وسرعة الاستثارة والبكاء لأتفه الاسباب وبشكل لم يحدث من قبل ايضا تدهور المستوي الاكاديمي خوف من بعض الاماكن أو الاشخاص الذين لم يشكلوا خطرا فيما سبق.


تنوه إلي أنه عادة ما تظهر الاعراض السابقة في الأيام أو الأسابيع الاولي لحادثة التحرش ولكن أظهر العديد من الاطفال ممن تعرضوا لمثل هذه الحوادث خمس مراحل نفسية نفندها في:


1 ـ الانكار لما حدث نتيجة لعدم تقبله
2 ـ الغضب تجاه نفسه وما مر به من احداث مؤلمة
3 ـ ثم مرحلة المساومة التي تبدأ فيها لأسئلة تلح عليه مثل لماذا أنا؟ هل انا السبب فيما حدث؟
ماذا فعلت ليختارني؟
4 ـ يدخل في مرحلة الاكتئاب والعزلة حيث لم تكن الاجابات كافية وشافية.

الوقاية خير من العلاج
وتحت مبدأ "الوقاية خير من العلاج" تطرح د. مني روشتة عملية لحماية النشء:
1 ـ لا تجبر طفلك أن يسلم أو يقبل أي شخص طالما أبدي رفضه مهما كانت ثقتك فيه ومهما كبر سنه.
2 ـ علم طفلك من سن الثالثة بأنه من الممكن هناك من يضايقه أو يحاول لمس جسمه وإذا شعر بالخوف منه. عليه ان يقول "لا" بصوت مرتفع وقد يفيد مسرح العرائس في توضيح الفكرة لمن هم أصغر من ست سنوات أما أكبر من ذلك ندربه علي الصراخ بصوت عال لطلب المساعدة.
3 ـ لا تتردد في توضيح خصوصية الجسم لابنك كأن تقول له "جسمك ده خاص بيك أنت وبس يعني ما ينفعش حد يلمسه أو يمسكه بطريقة مش كويسة أو مش مريحة" وذلك بمساعدة الافلام الكارتونية علي اليوتيوب كأفلام. مهم جدا. سيف. سلمي وغيرها.
4 ـ كلما كبر الطفل نوسع لديه مفهوم الخصوصية والحدود بأن يتعلم تدريجيا عندما يدخل الحمام يغلق الباب ويرتدي ملابسه في الحجرة ولا يسمح لأحد بالنظر اليه اثناء ارتداء ملابسه أو ملامسته مع الوضع في الاعتبار أن نكون قدوة لابنائنا فلا يصح أن نرتدي ملابسنا امامهم بحجة أنهم لازالوا صغارا.
5 ـ جعلها عادة أن تستمع لطفلك حتي يألف الحديث معك ولن يخشي اعلامك بأخباره وما يتعرض له من مواقف مؤلمة خارج أو داخل المنزل.
6 ـ صدق طفلك في حالة حديثه عن تعرضه لأي مضايقات من شخص قريب منك أو مصدر ثقة حيث اوضحت إحدي الدراسات ان المتحرش غالبا ما يكون آخر شخص يمكن أن تشك به.
7 ـ وفي هذه الحالة استمع إليه فقط دون نصح أو لوم. وطمأنة وأشكره علي شجاعته انه حكي ما حدث واخبره بأن ليس ذنبه وان الفاعل هو المجرم ثم ابدأ في إجراءاتك القانونية تجاه الجاني.


رأي الدين:
من الكبائر.. وتنأي عنها كل الفطر السوية

أكدت دار الإفتاء في أن التحرش بالأطفال كبيرة من كبائر الذنوب تنأي عنها كل الفطر السوية وعلي أولي الأمر أن يتصدوا لهذه الجريمة النكراء بكل حزم وحسم وأن يأخذوا بقوة علي يد كل من تسول له نفسه تلويث المجتمع بهذا الفعل المشين.


د. مصطفي الدميري أستاذ الدعوة والثقافة الاسلامية بكلية أصول الدين جامعة الزقازيق: يري أن سوء التربية والبيئة غير السوية المحيطة بالمتهمين بالاضافة إلي ضعف الايمان من العوامل الرئيسية في قضية التحرش بالاطفال موضحا ان الطفل خارج التحليل لأن ليس له نية ولا مقصد ولا إرادة ولا فعل يؤخذ عليه.


أشار د. الدميري إلي أن العزوف عن الزواج بسبب غلاء المهور وضعف الحالة الاقتصادية من الاسباب الرئيسية ايضا وان كان هناك متحرشون متزوجون فيكونون علي خلاف وهجر لزوجاتهم وهؤلاء نعتبرهم في بعد عن الزواج ايضا.


أضاف أن المعتدي يتحرش بصغير لأنه أقل تكلفة ومسئولية عن الكبير إذا انكشف الامر نظرا لعدم امكانية حدوث حمل. وكذلك خوف الاطفال من البوح بهذه الأمور وعدم وعيهم بها.


يوضح د. الدميري ان الاعتداء علي الابناء الصغار لم يحدث في عهد النبي لذلك هو يأخذ حكم اللواط الذي اختلف فيه الفقهاء فالبعض يري أنه زنا والآخر يري أنه لا يرقي لهذه الدرجة إذن فالعقوبة هنا علي الفاعل فقط لأن المفعول به ليس بالغا عاقلا وليس له ارادة.

أستاذ قانون جنائي:
عقوبة الإعدام في مثل هذه الجريمة
تخل بموازين السلم العقابي في العالم

أوضح د. نبيل مدحت. أستاذ القانون الجنائي بجامعة عين شمس. أنه لا توجد في قانون العقوبات جريمة اسمها التحرش. ولكن كل ما يتعلق بالاعتداء علي العرض والشرف جناية ومجرم بنصوص صريحة وهو السجن المشدد من ثلاث سنوات إلي خمسة عشر عاما.. وهتك العرض هو المساس بأي عورة في جسد المجني عليه ويشمل الكبار والصغار وله عدة أشكال وتصل درجة جسامته إلي الاغتصاب.


أشار إلي أن القانون لم يعتبر أن صفة المجني عليه كطفل ظرف مشدد للعقوبة إلا في هتك العرض فقط. مناشدا السلطة التشريعية ممثلة في البرلمان بإعادة النظر في هذا الباب وتشديد العقوبة إلي أقصي درجة ممكنة في هذا النص مستنكرا في الوقت ذاته المطالبات الاعلامية بتغليظ العقوبة إلي حد الإعدام. ويقول ليس من المعقول أن تكون العقوبة في القتل العمد هي السجن المشدد. وإذا كان مع سبق الاصرار تصل إلي الإعدام. وفي هتك العرض نغلظها بدرجة أكبر من القتل العمد لأن هذا يخل بموازين السلم العقابي المعترف به عالميا. مؤكدا أن التشريع علم عظيم ولم يمكن تناوله بهذه الخفة.


أستاذ علم نفس اجتماعي:
غياب القدوة السبب.. والصدمة النفسية في انتظار الضحية
ضرورة بناء علاقة صداقة بين الأم وطفلها

يقول د. شعبان عبدالصمد. أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة عين شمس. أن هناك سببين للتحرش الاول هو استغلال براءة الأطفال وسذاجتهم وعدم وعيهم والثاني هو الشذوذ النفسي فالاشباع الجنسي حتي لو بطريقة غير مشروعة. المفترض أن يكون مع من يشبهه أي شخص بالغ كبير وليس طفلا لا يمكن أن يحقق هذا الاشباع.


يستعرض د. شعبان أسباب انتشار هذه الظاهرة قائلا إن الاعتياد علي ألفة هذا الشئ وتكرار حدوثه من خلال وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بالإضافة إلي عدم وجود عقوبات رادعة فمن آمن العقوبة أساء الأدب مطالبا في هذا الصدد بتشديد الرقابة علي ما يبث عبر تلك المواقع.


استنكر د. عبدالصمد غياب القدوة في المجتمع. ويؤكد أنها تحطمت من أصحاب القدوات ذاتهم كما ان المجتمع لا يحترم ويقدر فكرة القدوة فضلا عن غياب المعايير الأخلاقية وعدم تطبيقها والوازع الديني وعدم وجود الضمير وممارسة العبادات كطقوس وبالقول فقط.


أضاف: إذا تعرض الصغير للاعتداء سيصاب بصدمة نفسية ـ وخاصة اذا كان من قدوة ـ وسيؤثر مستقبلا علي العلاقة الحميمة عند الزواج حيث يتكون عند الانسان رعب وفزع لأن هذا الفعل مرتبط لديه بحادثة مأساوية وخاصة إذا كانت فتاة ستصاب بالفوبيا الاجتماعية وخصوصا عند وجود رجال وكذلك شعور دائم بالتوتر والقلق يصعب التخلص منه.


أوصي د. شعبان الآباء والأمهات بعدم ترك ابنائهم مع أي شخص قريب أو غريب. وضرورة بناء علاقة صداقة بين الام وطفلها. أما بالنسبة لمن يذهبون إلي الحضانات علي الأمهات البحث عن أماكن موثوق به اذا كان الطفل رضيعا أو لم يقل لمرحلة الكلام بعد وليس قادرا علي تكوين جمل حوارية وتوعية الولد بعدم السماح لأي شخص تقبيله من فمه وعد لمس أي مكان حساس في جسده حتي لا يتعرض للعدوي والفيروسات وعدم ربط الامر في الحديث معه بالامور الجنسية.


في المقابل يري د. عبدالصمد أن التوعية في حذ ذاتها لا تمنع وقوع الحدث لكنها تقلل من احتمالات حدوثه ولذلك نحن بحاجة الي إعداد برنامج تليفزيوني يومي عن الارشاد النفسي يعطي جرعة ايمانية يومية في البيوت.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة