رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أزمة عناق..

بوابة الجمهورية
مشاري الوسمي، غرفة هادئة، أثاثها يوحي بالأصالة ورائحة الزمن الجميل، طاولة صغيرة في وسط المكان، عليها نظارة ذات إطار معدني وعدسات سميكة، بقايا أوراق من جريدة بتاريخ قديم .

أشيح بناظري.. أرى مكتبة بطول الجدار تحتضن أمهات الكتب، لا أتمالك نفسي من لمسها بأطراف أصابعي، أبحث فيها عن ملامح الغائب الحاضر. هناك أريكة صوفية بلون السماء الصافية،. ذات الأيدِ الخشبية، لم يغيرها الزمن ولم تعبث بها رياح التغير والحداثة. هنا أجد نفسي مازلت صغيرًا..فذكرياتي في كل زاوية كطفلٍ صغيرٍ مشاغب، أحيانًا يغضب منه والده، ودائمًا ما يحنو عليه ويحتضنه .

أجل إنها غرفة أبي.. بملامح أبي، ورائحة أبي، كم أشتاق لصوته ولمسته، غضبه ودفء حبه، هو معلمي الأول وصاحب الفضل بعد الله بأن أكون أنا.. لا شيء يشبه وجوده بالنسبة لي. فكم أدركت أن لا رحيل بعد رحيله ولا وجع بعد فقده . استوقفتني صورة له بعثرت أفكاري، بددت مخاوفي. فتلك النظرات وإن كانت من صورة، إلا إنها مازالت تحتويني وتكسر جدار الوحشة وأمواج الغربة التي تعتريني، فهو السند و شواطئ الأمان، كلماته كالوميض تعيدني كلما حادَ بي الطريق وصارعتني الأيام .

في غرفة أبي.. لا أقوى على الصراخ ألماً أو شوقًا، فلا أجرؤ أن أرفع صوتي في حضرته أو حضرة روحه. فكل ما أستطيع فعله هو تقبيل ذكراه بنظراتي، أحتضن رائحة وسادته، أتلمس مقابض الأرائك والأبواب، فهي من أثر أبي، ولكنه العناق يا أبي، وآه من العناق الذي استحال في غيابك..!! في سماع دقات قلبك، ولمسات يدك على كتفي، لا شيء يساويك عندي، فلا ترحل يا قرة العين وسند الظهر وملاذي بعد الله .

رحمك الله يا قطعة من الفؤاد والروح، ستظل أزمة عناقك عندي معضلة لا حل لها، فمكانك سيبقى شاغرًا وإن طال الزمان وكثر البشر .

دمتم بارين بآبائكم الأحياء منهم و الأموات .





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة