رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

دموع لا تجف

بوابة الجمهورية

بقلم: دينا محسوب

عندما يغيب الأبناء تظل الأم قلقة عليهم إلي أن يعودوا ، و عندما يسافر الابن في رحلة مع زملائه أو عندما يسافر عنها في بلد بعيد سواء للعمل أو الدراسة فتشعر وكان جزء منها قد رحل عنها إلي أن يعود لها ....

قديما" سئل احد الصالحين.... من اكثر ابنائك حبا" لقلبك....قال الصغير حتي يكبر و المسافر حتي يعود والمريض حتي يشفي....
و قد كانت هناك حكمة عربية تقول ..(.لا يضني إلا الضني)...اي أن أي وجع يقبل ويهون إلا عندما يكون هذا الوجع في الابن أو الابنة ....
وعندما أراد الله سبحانه وتعالى أن يختبر ايمان سيدنا ابراهيم فابتلاه في ابنه وأمره بذبح ابنه و استجاب سيدنا ابراهيم لأمر الله لولا الكبش الذي فدي الله به سيدنا إسماعيل ،لأن الله يعلم أن ابنه هو اغلي ما عنده ، يريد أن يختبر ايمانه في ابنه.

فعندما يأتي خبر وفاة شاب ذهب لتأدية خدمته العسكرية، يتأثر الجميع ويكتب علي صفحات التواصل الاجتماعي جمل تعازي وتأثر مؤثرة جدا ، ثم يعود لممارسة حياتهم اليومية، ويرسل الوزراء والرؤساء و رجال الأعمال بخطابات تعازي ، ثم يعودوا لممارسة حياتهم ومتابعة أعمالهم..

وتضع القنوات الفضائية علامة سوداء تدل علي الحزن والأسي مع استمرار عرض البرامج والاعمال الدرامية،والاعلان اليومية.

اما الأب و الأم فيصابا بفاجعة موت ابنهما التي يأبي عقليهما أن يصدقها ، ويذهب لهما الجيران والأهل والاصدقاء لمواستهما والقيام بواجب العزاء....وبعد إجراءات الدفن والعزاء ، ينصرف الجميع ، ويظل الأب والأم بمفردهما...لا يستطيعا النوم....ويظلا يفكران ويفكران ويحاولان أن يستوعبا ما حدث لكنهما لا يستطيعان.

تسرح الأم وتظل ناظرة إلي السماء و تتخيل أن الباب يطرق عليها ويدخل ابنها علبها.....وتفكر فيه ثم يغلبها النوم ويأتي لها في المنام علي هيئة ملائكية ويقول لها انا في الجنة يا امي فتفرح فرح شديد لأنها رأته وتحاول أن تمسك به في الحلم لتحضنه وتقبله ولكنها تستيقظ وتدرك أن هذا مجرد حلم وليس واقع فتنهمر في البكاء وتعود وتهدا ......و تتذكره ويمر أمامها شريط ذكريات من يوم مولده إلي يوم دخوله المدرسة وتتذكر لحظات لعبه مع أصدقائه ثم تتذكر لحظات دعابه معها إلي لحظات شجاره مع اخوته ثم تستفيق من الذكريات وتتذكر يوم أن جاءها خبر استشهاده،

تشعر أن الحياة والناس يتكلمون حولها ولكنها لا تسمع أصواتهم جميعا".....تسمع صوته فقط يرن في أذنيها ...

وتتساءل ما الذنب الذي اقترفه هذا الشاب الشاب ليذهب لأداء واجبه فيعود في كفنه وهو في عز شبابه.ثم تحاول أن تستعين بالله وتسأله الصبر والسلوان......ثم تفرض عليها الحياة أن تعيش ، ولكنها تعيش وشئ ما في قلبها ، نار في قلبها علي فراقه...تري وجهه في كل وجوه أصدقاؤه وأخواته....نار في القلب لا شئ يطفئها.

يا كل ام شهيد إن ابنك لم يمت لكنه لازال يعيش وسطنا وروحه الطاهرة ترفرف حولنا .

.هذا كلام الله عز وجل.كما جاء في القرآن الكريم في سورة آل عمران : " وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ، "

وسيشفع لسبعبن من أهله وسيأخذ بيدك ويد أبيه الي الجنة.

اعلم أن الكلام سهل علي وعلي غيري ممن يحاولون أن يلهموك الصبر علي فراقه ولكن سيظل فراقه نار في القلب ودموعك لن تجف أبدا.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة