رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

ننشر وثائق سرية عن "النيران الصديقة" في حرب أكتوبر

بوابة الجمهورية
يوم النصر يوم أن أطلق فيه الجيش المصري علي طول الجبهة كلمة  "الله أكبر" بأعلى صوت، وانطلقوا بعدها في العبور من الهزيمة إلى النصر، من الإنكسار إلى الإنتصار والعزة والكرامة واسترداد الأرض، هو يوم السبت 6 أكتوبر /تشرين الأول 1973م الموافق 10 رمضان 1393هـ.

كان يوم العاشر من رمضان هو بداية تراجع وهم" الأسطورة الإسرائيلية"، التراجع أمام حقيقة التاريخ المصري المشرف، فنحن أصحاب الأرض و أصحاب التاريخ و لنا هنا جذور و ماضي مجيد، و في الساعات الأولى من الحرب لم تكن إسرائيل وحدها هي التي ترفض التصديق بما يحدث، و لكن العالم كله رفض أن يصدق، و قد كان العالم كله غارقا تحت أوهام أسطورة كاذبة دامت ست سنوات، و في اليوم التالي للحرب لم يكن أمام العالم سوى أن يصدق ما يحدث على أرض الواقع و أن ينزع عنه الوهم المسبق و الغشاوة .

وفي السطور التالية نسلط الضوء على هذا الحدث التاريخي، ونكشف أسرار ومفاجآت واعترافات مثيرة تكشفت مؤخرا، تجعل المرء ليس أمامه سوى تقديم تحية اعتزاز وعرفان لقواتنا المسلحة الباسلة ولشهدائنا الأبرار الذين أعادوا العزة والكرامة لوطننا الغالية ولم يفرطوا في حفنة تراب ليأكدوا أنهم "رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه".

الوثائق توضح حجم الهزيمة التي تعرض لها الاسرائيليون

وقد تسربت خلال الأعوام القليلة الماضية من هيئة الأركان والحكومة الإسرائيلية وثائق سرية توضح حجم الهزيمة التي تعرضت لها إسرائيل ويعتقد أنه يوجد الكثير منها لأحداث مشابهة لكنها ما زالت طي الكتمان أو يمنع نشرها .

ومن أبرز تلك الوثائق، أن موشيه ديان وزير الحرب الإسرائيلي الأسبق اعترف بأنه أخطأ تقدير قوة المصريين.

عشرات الجنود الاسرائيليين قتلوا بنيران صديقة

هذا بالإضافة إلى أن الوثائق المسربة تضمنت أيضا أن عشرات الجنود الإسرائيليين قتلوا وأصيبوا "بنيران صديقة" ، كما أن المخابرات المصرية اخترقت الحكومة الإسرائيلية ودست معلومات مضللة على "جولدا مائير رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة" وأعدت أيضا كتابا يحتوى على أسماء وصور كل الضباط الذين كانوا يخدمون بجيش الإحتلال الإسرائيلي بدءا من رئيس الأركان حتى رتبة رائد ووزعته على خطوط الجبهة، وبجانب الأسرار المثيرة السابقة، فإن هناك أيضا اعترافات أكثر إثارة للمسئولين الإسرائيليين حول حقيقة ما حدث في أكتوبر1973.

والبداية مع الوثائق السرية التي نشرتها صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية و تضمنت محاضر مداولات "سرية جداً" بين رئيسة الحكومة جولدا مائير ووزير الحرب موشى ديان -آنذاك- في 7 أكتوبر 1973 أي بعد يوم من اندلاع الحرب.

دايان توقع استهزاء العال باسرائيل

ووفقا للمحاضر فإن "دايان" توقع أن يهزأ العالم بإسرائيل كـ "نمر من ورق" جراء عدم صمودها أمام الهجوم المصري الأول رغم تفوقها النوعي، وكان رد مائير:"لا أفهم أمراً لقد ظننت أنكم ستبدءون بضربهم لحظة يجتازون القناة ، ماذا جرى؟" ، وأجاب دايان :" دباباتنا ضربت وطائراتنا لا يمكنها الإقتراب بسبب الصواريخ فهناك ألف مدفع مصري سمحت للدبابات بالعبور ومنعتنا من الإقتراب، هذا نتاج ست أعوام من الإستعدادات".

ورغم أنه تحدث في هذا الصدد عن المواقع العسكرية الإسرائيلية التي تتساقط واحداً تلو الآخر في سيناء، إلا أن أبرز ما طالب به "دايان" خلال اجتماعه مع "مائير" هو السماح بالتخلي عن الجنود الإسرائيليين المصابين في أرض المعركة، قائلا:" في الأماكن التي يمكن فيها الإخلاء سنخلي، أما في الأماكن التي لا يمكننا الإخلاء سنبقي المصابين، ومن يصل منهم يصل، وإذا قرروا الإستسلام، فليستسلموا".

وقدم أيضا تقريراً عن مئات الخسائر والكثير من الأسرى قائلا:"كل ما خسرناه وقع في قتال شديد، كل ما فقدنا من دبابات ورجال كان أثناء القتال، والصامدون على خط النار يرجون أرييل شارون أن يصل إليهم وهم لا يزالون يقاتلون".

أخطأوا في تقدير قوة المصريين

واعترف دايان في هذا الصدد بأنه أخطأ تقدير قوة المصريين قائلا:" هذا ليس وقت الحساب لم أقدر بشكل صائب قوة العدو أو وزنه القتالي وبالغت في تقدير قوتنا وقدرتنا على الصمود المصريون يحاربون أفضل من السابق ولديهم الكثير من السلاح إنهم يدمرون دباباتنا بسلاح فردي، والصواريخ شكلت مظلة لا يستطيع سلاحنا الجوي اختراقها، لا أدري إن كانت ضربة وقائية ستغير الصورة من أساسها".

نيران صديقة

نشر الصحفي الإسرائيلي إيلان كفير كتابا بعنوان " إخوتي أبطال المجد" كشف فيه أسرارا عن الجبهة الإسرائيلية أبرزها قيام كتيبة دبابات إسرائيلية بفتح النيران عن قرب على مجموعة من الجنود الإسرائيليين وقتل بعضهم وجرح الآخرين بدم بارد كما قال أحد الناجين لمجرد اعتقاد جنود الكتيبة بأن الجنود المقابلين لهم هم جنود الجيش المصري ففروا منهم.

ونقل الكتاب عن أحد الناجين وهو موشيه ليفي قوله :"إنه لم يشفع للجنود الإسرائيليين كونهم عزل لا يحملون أي سلاح ويتحدثون العبرية بطلاقة، ويعرفون أسماء قادة الكتائب الإسرائيلية، فقد فتح رفاقهم عليهم النار، فقط لأنهم اعتقدوا بأنهم مصريين".

وسرد ليفي ما حدث قائلا :"في السابع من أكتوبر وجدت كتيبة دبابات إسرائيلية نفسها تواجه مئات الجنود المصريين في الجهة الشمالية للقناة، وكان يقود إحدى الدبابات العريف أول شلومو ارمان وقد أصيبت دبابة ارمان بنيران مصرية فانتقل مع جنوده إلى دبابة موشيه ليفي فقفز ركابها إلى المستنقع وبدؤوا بالهرب".

موشيه ليفي: ركضنا في المستنع تحت نيران المصريين

واستطرد كان المصريون يطلقون علينا النار ونحن نركض في المستنقع، وتخلصنا من متاعنا وأسلحتنا كي نتمكن من التحرك بسهولة داخل المستنقع، ولما تعبنا من السير بدأنا الزحف، وكان ارمان يتذوق رمال المستنقع ويقودنا على مدار 8 إلى 9 ساعات، لأنه كان الوحيد الملم بتفاصيل المنطقة وبعد ساعات طويلة وشاقة، وصلت المجموعة إلى حيث رابطت كتيبة دبابات إسرائيلية.

وأضاف ليفي وقفنا على بعد 15 مترا من الدبابات، لكن طاقمها لم يتعرف علينا، وصرخ بهم شلومو بأننا طاقم دبابة إسرائيلية هربنا من المصريين، فسألونا من أنتم ومن أين جئتم، وكنا نتحدث إليهم بالعبرية، وقلنا لهم إننا من الكتيبة "ل"، فقالوا لا توجد كتيبة كهذه ، ثم بدؤوا بإطلاق النار علينا، بدم بارد، من ثلاث دبابات، وأصيب بعضنا بجراح بالغة، بينهم أنا وشلومو، وسمعتهم يقولون في جهاز الاتصال أنهم قتلوا أفراد كتيبة من العدو، ويبدو أن سائق إحدى الدبابات المصاب قد صرخ بهم قائلا:" نازيون، وعندها فهموا أنهم أصابوا رفاقا لهم، تأكدوا أنهم أصابوا رفاقهم في السلاح، طالبين إرسال إسعاف لنا وانصرفوا دون تقديم أي مساعدة".

مدير المخابرات الحربية الاسرائيلية وصفوه بمهندس الهزيمة

وبالإضافة إلى ما سبق وفي كتاب يحمل اسم "حرب أكتوبر الأسطورة أمام الواقع" اعترف مدير المخابرات الحربية الإسرائيلية في حرب أكتوبر "ايلي زعيرا" والذي يصفونه في إسرائيل بأنه "مهندس الهزيمة "وأنه السبب الرئيسي فيما لحق بالجيش الإسرائيلي بأن المخابرات المصرية دست معلومات مضللة على جولدا مائير ، مشيرا إلى أن السبب الرئيسي في الهزيمة هو وصول معلومات تم نقلها مباشرة إلى رئيسة الوزراء وبدون تحليل من الموساد على أساس أنها موثوق بها وكانت هذه المعلومات هي السبب الأساسي وراء التقديرات الخاطئة التي اتخذتها حكومة الاحتلال الإسرائيلية.

وأضاف زعيرا أيضا في كتابه أن تلك المعلومات المضللة هي من تخطيط المخابرات المصرية وأنها كانت بمثابة جزء من خطة الخداع والتمويه المصرية التي تم تنفيذها استعدادا للمعركة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة