رحلة صعوده من ازياء للنجومية
أحمد عز.. حكاية وجهٍ قرر أن يصنع لنفسه مكانًا تحت الأضواء
لم تبدأ حكاية أحمد عز من مشهد سينمائي صاخب، ولا من بطولة جعلت اسمه يتصدر أفيشات الأفلام، بل من خطوات هادئة في طريق لم يكن مضمونًا أن ينتهي بالنجومية.

كان شابًا يخوض تجارب مختلفة، قبل أن يكتشف أن طموحه أكبر من أن يظل خلف الكواليس، وأن الأضواء التي اقترب منها من خلال عروض الأزياء ليست بالضرورة المحطة الأخيرة في رحلته.
من هنا تبدأ الحكاية حكاية ممثل لم يكن أمامه طريق مختصر إلى القمة، فكان عليه أن يصنع حضوره تدريجيًا، وأن يثبت أن الصورة قد تفتح الباب، لكن الموهبة وحدها هي التي تمنح صاحبها فرصة البقاء.
البداية.. حين لم تكن الشهرة سوى حلم بعيد

قبل أن يصبح أحمد عز أحد الأسماء البارزة في السينما المصرية، درس اللغة الإنجليزية بكلية الآداب، وعمل في مجال الفنادق، ثم اتجه إلى عروض الأزياء. كانت تلك التجارب بعيدة عن صورة النجم الذي عرفه الجمهور لاحقًا، لكنها شكّلت جزءًا من رحلته نحو عالم الفن.
لم يكن الانتقال إلى التمثيل مجرد تغيير في المهنة، بل كان اختبارًا لقدراته وطموحه. ففي عام 1999، ظهر في فيلم «كلام الليل» للمخرجة إيناس الدغيدي، ليبدأ أولى خطواته السينمائية.

لم تكن البداية كافية لصناعة نجم، لكنها كانت كافية لفتح الباب أمام احتمال جديد: أن يتحول الشاب الذي عرفته الكاميرات من خلال مظهره إلى ممثل يستطيع أن يفرض نفسه بأدائه.
من الدور الأول إلى مواجهة البطولة
جاءت تجربة «مذكرات مراهقة» عام 2001 لتضع أحمد عز في مساحة أكبر أمام الجمهور. لم يعد الأمر مجرد ظهور عابر، بل أصبح مطالبًا بأن يحمل دور البطولة وأن يثبت قدرته على جذب الانتباه.

ثم جاءت مشاركته في مسلسل «ملك روحي» عام 2003، وأفلام مثل «حب البنات» و«سنة أولى نصب»، لتتسع دائرة التعارف بينه وبين الجمهور. ومع كل عمل، كانت صورته تتغير قليلًا، ويصبح الطريق أمامه أكثر وضوحًا.
لكن الوصول إلى البطولة لم يكن نهاية التحدي؛ فالسؤال الأصعب كان: كيف يحافظ على مكانه، وكيف يتجنب أن تحصره بداياته في نوع واحد من الأدوار؟
التحول الكبير.. البحث عن بطل مختلف
في منتصف العقد الأول من الألفية، بدأ أحمد عز يقترب من أدوار تحمل قدرًا أكبر من التشويق والحركة. وجاءت أعمال مثل «ملاكي إسكندرية» و«الرهينة» و«الشبح» لتمنحه فرصًا جديدة، وتساعده على الابتعاد عن الصورة النمطية للبطل الرومانسي.

لم تكن هذه النقلة مجرد تغيير في طبيعة الشخصيات، بل كانت محاولة لتوسيع مساحته الفنية. فالبطل الذي يريد الاستمرار لا يستطيع أن يعتمد على نجاح واحد، بل يحتاج إلى أن يخوض اختبارات جديدة، حتى لو تطلب ذلك منه الخروج من المنطقة التي اعتادها الجمهور.

ومع مرور السنوات، أصبحت أفلام الحركة والتشويق إحدى أبرز العلامات المرتبطة باسمه، من دون أن يتخلى تمامًا عن التجارب التي تمنحه مساحة مختلفة للأداء.
«ولاد رزق» و«الخلية».. تثبيت الاسم في صدارة المنافسة
مثّل فيلم «ولاد رزق» عام 2015 محطة مهمة في مشوار أحمد عز، إذ قدم شخصية رضا داخل عالم من الصراعات والجريمة، في عمل نجح في جذب اهتمام جمهور السينما.

وبعده، جاء فيلم «الخلية» عام 2017، الذي ظهر فيه في دور ضابط متخصص في مكافحة الإرهاب. وقد ساعد العمل على تعزيز صورته كبطل قادر على خوض مشاهد الحركة، مع الاعتماد على التحضير البدني والحضور أمام الكاميرا.

غير أن مسيرته لم تقتصر على الأكشن؛ ففي «الممر» عام 2019، شارك في عمل وطني استعاد أجواء من التاريخ العسكري المصري، وفي «كيرة والجن» عام 2022، دخل عالمًا تاريخيًا مختلفًا، جمعه بكريم عبد العزيز في حكاية عن مقاومة الاحتلال البريطاني.

كانت هذه التجارب بمثابة محطات متتابعة في بناء صورة فنية أكثر اتساعًا، صورة لا تعتمد على البطولة وحدها، بل على تنوع العوالم التي يستطيع الممثل دخولها.
من نجاح السلاسل السينمائية إلى تجارب جديدة
عاد أحمد عز إلى شخصية رضا في «ولاد رزق 3: القاضية» عام 2024، مواصلًا حضوره في سلسلة أصبحت من العلامات المعروفة في مسيرته. وفي العام نفسه، خاض تجربة مسرحية من خلال «ملك والشاطر»، ليظهر في مساحة فنية مختلفة عن الشاشة الكبيرة.