أسرار محاولات عبد الحليم حافظ إخفاء محمد رشدى.. وكواليس تلحين أشهر أغانيه داخل دورة مياه
أثناء مشاركة محمد رشدى في إحدى مباريات كرة القدم بالمدرسة، اصطدم بزميله فسقط على وجهه، لينفجر الدم من فمه، واكتشف رجال الإسعاف قطع لسانه، توسل والده لأربعة أطباء لإجراء عملية جراحية؛ لكنهم اعتذروا لخطورة الجراحة على حياة الطفل، حتى قبل أحد الأطباء الأجانب إجراء العملية شريطة أن يوقع الوالد على إقرار يخلي فيه مسئولية الطبيب في حالة وفاة الطفل، وبالفعل قبل الرجل التعهد، وخرج الولد حيًا بعد إجراء العملية الخطيرة، ولكن كُتب على محمد أن يعيش بـ نصف لسان بعد بتر جزء منه، وبعد مرور خمس سنوات استيقظ الأب على صوت ابنه يلفظ الكلمات بطريقة صحيحة.
وبعد مرور الأيام قرر محمد رشدى الذهاب إلى مدينة دسوق ليحاول أن يقابل السيدة أم كلثوم التى كانت تقيم حفلًا غنائيًا بعد نجاح أحد أعيان دسوق فى مجلس الشعب، وبطريقة غريبة قرر الغناء أمامها، فأعجبت بصوته، ليحاول بعدها أن يقنع والده بالالتحاق بمعهد الموسيقي العربية الذى وافق بعد تدخل أحد الأغنياء لتحمل نفقات إقامته ودراسته فى القاهرة لعدم قدرة والده، ليبدأ بعدها محمد رشدي صفحة جديدة في حياته الفنية.
استعانت بديعة مصابني بـ محمد رشدى في رواية كليوباترا ليحصل على ٧ جنيهات، وفي أول أسبوع قررت بديعة رفع أجره لـ ١٩ جنيهًا، احترف رشدي الغناء في الحفلات حتى التقي بـ فائق زغلول ؛ والذي طلب منه الغناء في الإذاعة، ليحصل على أجر إضافي مقداره ١٧ جنيهًا، بعد أن خصصت له الإذاعة ١٥ دقيقة.
كوَّن محمد رشدي مع الشاعر عبدالرحمن الأبنودي والموسيقار بليغ حمدي ثلاثيا فنيا قدم عددا من الأغنيات النابعة من الفولكلور المصري الحقيقي والتي وضعت محمد رشدي كواحد من أشهر المطربين، وكانوا سببا فى انتشار الأغنية الشعبية وحققوا نجاحا مبهرا.
شعر عبدالحليم حافظ بالقلق من نجاح رشدى وأراد أن يقدم هذا اللون من الغناء الذى جذب الجمهور، وهو ما دفعه إلى الاتجاه للغناء الشعبي، فرغب فى التعاون مع الأبنودى وبليغ وقدم "انا كل ما أقول التوبة"، و"على حسب وداد قلبى" ، حتى أن عبد الحليم حافظ ظل ملاصقًا لـ بليغ حمدى ولا يفترق عنه حتى أنتجا سويًا أغنية "سواح"، وفي ذلك الوقت كان محمد رشدي يبحث عن بليغ حمدي، ليعطي له كلمات أغنية "متى أشوفك ياغايب عن عيني"، ليعمل على تلحينها وعندما سأل عنه في منزله، قيل له إنه عند عبدالحليم حافظ، ولم ينتظر رشدي عودة بليغ إلى منزله، فقرر الذهاب إلى منزل عبدالحليم حافظ ليلحن الملحن الرائع كلمات أغانيه، وعندما وصل إلى هناك رجاه أن يلحن تلك الكلمات سريعًا، وحتى لا يسببا إحراج إلى العندليب دخلًا معًا إلى "الحمام" وأخذ بليغ يلحن ويدندن ويكتب اللحن في نوتة، وفرغ منه في خلال ربع ساعة، ذهب رشدي باللحن إلى الاستوديو وقام بتسجيل الأغنية التي دخلت تاريخ الغناء الشعبي.
يقول "طارق" نجل الفنان محمد رشدى فى تصريحات صحفية سابقة إن المنافسة بين والده وعبدالحليم كانت في ذروتها، بعد نجاح عدوية، وتحت الشجر يا وهيبة لدرجة أن عبد الحليم كان يحاول أن يعرقل نجاح والده حتى أنه في الرحلة السنوية للمغرب، للاحتفال بعيد جلوس الملك محمد الثاني، كان عبدالحليم حريصا على أن يأخذ محمد رشدي للمشاركة في الحفل حتى أن والده لم يفهم هذا التصرف من عبد الحليم وقال لبليغ حمدى: "شوف يا بلبل، كل سنة حليم بيبقى حريص إنه ياخدني معاه، قاله يا فلاح اتعلم لؤم بقى، يا فلاح هو واخدك المغرب عشان يخبيك، لأنه كل ما يرجع يلاقيك عامل حاجة جديدة، هو واخدك عشان يحبسك هناك ويديك فلوس".