رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

علي بن العباس .. أول من اجرى عملية جراحية لاستخرج حصى الكلى واستئصال اللوزتين

بوابة الجمهورية

علماء مسلمون غيروا وجه العالم 2-30

يذخر تاريخ الحضارة الإسلامية بأسماء المئات بل الألاف من العلماء الذين نجحوا في تغيير وجه الحياة بما قدموه للبشرية من اختراعات وابتكارات استفادت منها جميع العلوم والمعارف وبعضها لازال يستخدم حتى الآن. "الجمهورية اونلاين" ستستعرض طوال أيام شهر رمضان المبارك بعض الاختراعات والابتكارات التي قدمها علماء المسلمين فغيروا بها وجه الحياة على مر العصور.

اعداد وتحقيق/ محمد سعيد

عميد مدرسة الطب الإيطالية نسب كتابه الملكي لنفسه واعاده اليه ستيفن الانطاكي

الرائد الحقيقي لــ المنهج العلمي القائم على التجربة والاستقصاء والملاحظات ومن ثم النتائج

أول من قال بان ما يدفع الجنين إلى الخروج من بطن الام هو انقباض عضلات الرحم

علي بن العباس .. أحد وجهاء الطب في التاريخ الإنساني بشكل عالم والحضارة الإسلامية بشكل خاص، فحمل لواء العلم والعمل في نفس الوقت، فذاع صيته شرقا وغربا فهو الرائد الحقيقي في النواحي التطبيقية والتنظيرية والأخلاقية حتى أصبح المرجع الكبير لهذا المجال في الطب العالمي.

نقترب من الطبيب البارع على ابن العباس لنتعرف عليه أكثر فهو:

الاسم: أبو الحسن علي بن العباس الأَهوازي

محل الميلاد: إقليم الأهواز العربِيِ شرق إيران حاليا بالقرب من جنديسابور

تاريخ الميلاد: لم تعرف سنة ميلاده لكن المؤرخين له يشهدون بأنه كان حيا قبل سنة 384 هجرية الموافق سنة 994 ميلادية.

الديانة: مسلم

المهنة: عالم وطبيب جراح

الألقاب: الطبيب الفاضل الكامل - الطبيب البارع

المؤلفات: (كامل الصناعة الطبية الضرورية) والمشهور باسم (الكتاب الملكي)، فيه عشرون مقالة عن الطب الإسلامي وعلم الاجتماع وهو لايزال إلى الآن مخطوطة.

محطات مهمة في حياته:

تعلم على بن العباس صناعة الطب على يد أبي ماهر موسى بن سيار. واتصل بعضد الدولة البويهي، الذي كان أحد الولاة المهتمين بالطب واسس مستشفى في شيراز، كما اسس مستشفى آخر ببغداد اسمه البيمارستان العضدي، واشتغل به ابن العباس

واشتهر علي بن العباس كطبيب بارع في علاج الأمراض المتوطنة والمستعصية على العلاج لفترات طويلة، وكان متفردا بين علماء عصره وحتى يومنا هذا بسبب إلمامه بكافة النواحي النظرية التي يحتاجها أي طبيب من المعرفة والعلم والدراية بما كتبه الأولون في هذا المجال، وبجانب ذلك حرصه على ما يسمى في الواقع العلمي اليوم باسم “المنهج العلمي” القائم على التجربة والاستقصاء والملاحظات ومن ثم النتائج.

الإنجازات العلمية:

حقق على بن العباس الكثير من الإنجازات العلمية التي جعلته من أبرز أطباء عصره وحتى الآن

أول من وصف عملية الشق الجراحي لاستخراج الحصاة من الكلى

أول من قام باستئصال اللوزتين

أول من أوصى باستعمال القسطرة لإخراج البول من المثانة

أول من قال بان ما يدفع الجنين إلى الخروج من بطن الام هو انقباض عضلات الرحم

عالج بنجاح الغدد اللمفاوية (الدرني).

عالج أم الدم "الأنورسما" جراحيًّا.

وصف علاجا لمشاكل العظام مثل الخلع والكسر والجبيرة

وصف علاجًا لالتهاب اللوزتين

أول من أشار إلى صعوبة شفاء المريض بالسل الرئوي بسبب حركة الرئة

من أوائل الباحثين عن التقيد بتقاليد الصنعة وآدابها

من أوائل قالوا بوجود صلات بين الشرايين والأوردة؛ وفي ذلك إشارة إلى وجود الأوعية الشعرية

الكتاب الملكي

اشتهر ابن العباس بكتابه المسمى (كامل الصناعة الطبية الضرورية) والمشهور باسم (الكتاب الملكي) والذي لازال مخطوطا حتى الآن. وأشار في أول كتابه أن الدافع إلى تأليفه وبيان أهميته فقال: "أحببت أن أُصَنِّف لخزانته كتابًا كاملاً في صناعة الطب". ثم قال: "وما سمعته فهو: (الملكي) كامل الصناعة الطبية، وهو جامع كامل لكل ما يحتاج إليه المتطبِّب"

ويتكون كتاب (كامل الصناعة الطبية) من جزأين متكاملين؛ كل منهما يحتوي على عشر مقالات؛ فالمقالة الأولى من الجزء الأول تتناول الأمور العامة وأمزجة الأعضاء، والثانية والثالثة تختصان في تشريح وظائف الأعضاء، والرابعة تهتم في ذكر القوى والأفعال والأرواح، والخامسة تشمل الأمور التي ليست طبيعية، والسادسة في الأمراض والأعراض، والسابعة في الدلائل العامة على الأمراض والعلل، والثامنة في الاستدلال على الأمراض الظاهرة للحس وأسبابها وعلاماتها، والتاسعة تحوي ذكر الدلائل وأسبابها وعلاماتها. وأما الجزء الثاني فيشتمل على كل من: المقالة الأولى في الصحة العامة، والثانية في الأدوية، والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة: خصصها لعلاج الأمراض ومداواتها، والتاسعة للجراحة، وأما العاشرة فهي لصنع المعجنات والدهونات والأشربة والأكحال وغيرها.

وبعد كتاب "الملكي" من أوائل الكتب المترجمة من العربية إلى اللاتينية؛ فقد ترجمه قسطنطين الإفريقي عميد مدرسة الطب في سالرنو الإيطالية، سنة 1078 ميلادية ونسبه إلى نفسه. وقد انتشر الكتاب في الغرب انتشارًا مذهلاً، وصار كتابًا منهجيًّا في جميع المدارس الطبية في هذا الوقت وبعد عدة سنوات جاء الباحث المعروف ستيفن الأنطاكي وشكك في قدرة قسطنطين على إنتاج مثل هذا العمل، فبحث عن مصدر هذا العمل حتى وجده وأعاد ترجمته ونسبه الى صاحبه الأصلي على بن العباس وذلك في عام 521 هجرية الموافق عام 1127 ميلادية. وقد تمت طباعته عام 1492 و1523 بالبندقية.

أهدي ابن العباس كتابه الملكي إلى الأمير عضد الدولة، وكتابه هذا يعتبر أكثر منهجية وأكثر من موسوعة موجزة من كتاب أبو بكر الرازي المسمى بالحاوي وأكثر عملي من كتاب ابن سينا المسمى بالقانون والذي حل محله.

مما يدلِل على مقدرة علي بن العباس العقلية الفاحصة لكل ما قرأه واطلع عليه، ومما يدلل أيضًا على تبحره ومكانته الفائقة في المجال الطبي، وكذلك على منهجه الذي اعتمد عليه إزاء الدراسات السابقة عليه، أنه قد انتقد كثيرًا من المؤلفين السابقين عليه، وخاصة ما ألفه اليونانيون في هذا المجال، ولم يكن هذا الانتقاد منطلِقًا من التشفي لكل ما كتبه القدماء، بل كان انتقادا بالأدلة العلمية الصحيحة والعقلية المقبولة

وجاءت أبرز انتقاداته للسابقين في قوله: "لم أجد بين مخطوطات قدامى الأطباء ومحدثيهم كتابًا واحدا كاملاً يحوي كل ما هو ضروري لتعلم فنِّ الطب؛ فأبقراط يكتب باختصار، وأكثر تعابيره غامضة بحاجة إلى تعليق، كما وضع جالينوس عدة كتب لا يحوي كل منها إلا قسمًا من فنِّ الشفاء، ولكن مؤلفاته طويلة النفس، وكثيرة الترديد، ولم أجد كتابًا واحدا له يصلح كل الصلاح للدراسة، وأما أنا فإني سأعالج في كتابي كل ما يلزم للحفاظ على الصحة وشفاء الأمراض، والمستلزمات التي يجب على كل طبيب قدير مستقيم أن يعرفها"

قالوا عن على بن العباس

وحظي علي بن العباس بتقدير واحترام العلماء والباحثين على مر العصور وأشاد به عدد كبير من علماء أوروبا ننقل لكم بعض اقوالهم

المستشرقة الألمانية زيجريد هونكه في كتابها (شمس العرب تسطع على الغرب) قالت: "كل ما تمناه الرازي وحال المرض والعمى ثم الموت دون إبرازه إلى حيز الوجود حققه علي بن العباس في أكمل صورة، وجاء كتابه تحفة علمية رائعة، جمعت بين عمق كتاب "الحاوي" وتماسك كتاب "المنصوري"، وكان كتابا ملكيا بالفعل كعنوانه: (الكتاب الملكي)، وما يزال يستحق إعجابنا وتقديرنا حتى العصر الذي نعيش فيه.

فليب حتى عن قال عن الكتاب: "كتاب جليل، ونبيل، اشتمل على علم الطب وعمله، وكانت أفضل أقسامه القسم الذي يبحث في علم الأغذية الصحية وعلم العقاقير الطبية"

ابن أبي أصيبعة: "هو كتاب جليل مشتمل على أجزاء الصناعة الطبية علمها وعملها".

الوزير الأكرم جمال الدين القفطي وكان من أكثر الناس اهتماما بجمع الكتب قال: "مال الناس إليه في وقته، ولزموا درسه، إلى أن ظهر كتاب ابن سينا فمالوا إليه وتركوا الملكي بعض الترك، والملكي في العمل أبلغ، والقانون في العلم أثبت”.

وفاة علي بن العباس

لم يذكر المترجمون تاريخا محددا لوفاة ابن العباس، كما اختلف في تحديد ذلك عدد من المؤرخين، إلا أن أغلبهم رجح أنه توفي في حوالي سنة 400 هجريةـ والموافقة لسنة 1010 ميلادية

من أشهر أقواله:

وضع ابن العباس مجموعة من الأسس الطبية والأخلاقية تناقلها عنه جميع مؤرخي العلوم الطبية بكل اعجاب وتقدير منها على سبيل المثال:

يجب الاعتماد على تقويم صحة المريض؛ إذ (الوقاية خير من العلاج).

يجب معالجة المريض بالغذاء قبل اللجوء إلى الأدوية.

يجب التركيز على الأدوية المفردة وتجنب المركبة قدر الإمكان.

عدم تناول الأدوية الغريبة المجهولة.

النبض رسول لا يكذب، ومنادٍ أخرس يُخبر عن أشياء خفية بحركاته الظاهرة.

القلب والعروق الضوارب تتحرك كلها حركة واحدة، على مثال واحد في زمن واحد.

من أراد ان يكون طبيبا ناجحا يجب عليه العمل في المستشفيات

"الطبيب والمريض والمرض ثلاثة، فمتى كان المريض يقبل من الطبيب ما يصف له ويتوقَّى ما ينهاه عنه، كان الطبيب والمريض محاربين للمرض، واثنان على واحد يغلبانه ويهزمانه، وإن كان المريض لا يقبل من الطبيب ما يصفه له ويتبع شهواته، كان المرض والمريض محاربين للطبيب، وواحد لا يقوى على محاربة اثنين".

ينصح الأطباء ألا يكون هدفهم طلب المال بل الأجر والثواب، وألا يُعطوا دواءً قتالاً ولا يصفوه، ولا يدلُّوا عليه أو ينطقوا به، ولا دواء للنساء لإسقاط الأجنة، وأن يكون الطبيب رقيق الكلام، طاهرًا، بعيدًا عن كل نجس وفجور، وبعيدًا عن اللهو وشرب النبيذ، صافي النية في نظراته للنساء، وألا يُفشي سرًّا، وأن يكون رحيمًا وعفيفًا مع الفقراء.

حثُّ الأطباء على تَذَكُّر الأعراض التي تعتري المريض.

حثُّ الطبيب على ضرورة مداولة أمور المرضى مع زملائه وأساتذته حذّاق الأطباء





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة