رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيش مخنوق ولا تعيش موبوء

بوابة الجمهورية

بقلم : ياسمين حافظ

في ظل هذه الظروف العصيبة التي نمر بها جميعاً، نعيش حالة من التوتر والقلق المزمن وأصبحنا مذعورين من فيروس كورونا اللعين، ومع تفشي هذا المرض في جميع أنحاء العالم، تفشى معه الضغط النفسي والعصبي و صارت حالة عامة تعاني منها جميع المجتمعات، و يبدو أن القلق ليس فقط من الإصابة بالمرض ولكن أيضاً من إنقطاع الرزق و إنهيار المستوى المعيشي للأفراد، فأصبح الجميع في حالة خوف ورعب من توقف مصدر الرزق الذي يعتمد عليه في حياته، وانتشرت هذه الحالة من القلق والرعب وخاصة بعد إغلاق العديد من المصانع والشركات و المراكز التجارية الكبرى مما أدى ذلك إلى توقف العمل عند الكثير وتوقف مسيرة الحياة العملية على غير المعتاد .


وفي نفس الوقت هناك من يعيشون حالة من اللامبالاة في التعامل مع أزمة كورونا العالمية، و يتهاونون بها كثيراً و كأنها أكذوبة العصر و لا داعي لكل هذا الحظر و الاختناق في البيوت و إغلاق المحال و المصانع والشركات وغيره، و كورونا تعتبر مرض كأمراض البرد المعتاد وهناك مؤامرة تستهدف لذعر العالم، وهؤلاء من يقولون هذا ويتعايشون مع كورونا وكأنها مرض بسيط ويشجعون غيرهم على النزول من منازلهم و عدم الوقاية والحذر وكل هذا اختناق علينا بدون داعي، أقول لهم كفى حماقة و تلاعب بالأفكار والألفاظ و متى ستفيقون من هذه الغفلة ؟؟

أغلقت المساجد والكنائس و أغلق بيت الله الحرام، حالات وفاة يومياً والسبب كورونا اللعينة، وإصابات بالملايين حول العالم وانهيار إقتصاد وسياسة و تعليم وتباعد أسري وإجتماعي بسبب فيروس صغير الحجم كبير التأثير و ضار جدا وخطير، وكل هذا وأنتم مازلتم تتهاونون و تقللون من حجم خطورة الأزمة التي نعاني منها جميعاً بل يعاني منها العالم بأكمله .


و كما هناك أناس يكسرون قواعد الحيطة والحذر للوقاية من كورونا، ويتعرضون للشوارع بدون كمامات و في الزحام بحالة من اللامبالاة و كأن لم تكن كورونا في حياتنا وهذا السيناريو الخطير الذي نعيشه هو فيلم سينمائي نشاهده بالتلفاز كل يوم للتسلية والترفيه ليس أكثر من ذلك، وهناك حالة من الضغط النفسي والعصبي والذعر تسكن بداخل أناس أخرون أيضاً بسبب إلتزامهم بالمنازل على غير المعتاد في حياتهم اليومية، فأصبحوا يشعرون بحالة من الملل والاختناق و قرروا أن يكسرون هذا الإلتزام و يعيشون الحياة كما كانت من قبل، ولكن قبل أن تعيدوا الحياة كما كانت أود أن أقول لكم مهلا وصبرا ففي التأني السلامة و الله مع الصابرين و لا تتعجلوا و تسيروا مع الشياطين، فمع الصبر في الإلتزام سنقضي إن شاء الله على هذا الفيروس اللعين ونحاربه جميعاً وننتصر عليه، ولكن في العجلة الندامة ومع كسر قواعد الإلتزام والحذر، ستتفاقم الأزمة و ستصبح الحياة على ما لا يرام بل ستنتهي الحياة لأن هذا المرض لا رحمة ولا شفقة معه فهو يبيد كل حياة و عندما تتيح له الفرصة بذلك سيفعلها وينتصر، فعلينا جميعاً ألا نكون من أي نوع من هؤلاء الذين ذكرتهم في حديثي و لكن أن نكون ممن يلتزمون بقواعد الإلتزام والحيطة والحذر و من يتفهمون حقيقة الوضع الجاري و يعرفون جيداً حجم الخطورة التي نواجهها و يتعاملون معها بطريقة سليمة، و عن الاختناق و الضغوط النفسية والعصبية فعلينا بالتحلي بالصبر في مواجهة الأزمة، كمن يأخذ العلاج ويلتزم به حتى تظهر نتيجة تحسنه بعد مدة زمنية طويلة، تعايش مع الأوضاع و حاول أن تتأقلم عليها حتى تنتهي هذه الأزمة من حياتنا و تعيش مخنوق أفضل من أن تعيش موبوء، فأنت بيدك فقط الإختيار و كان الله في عوننا جميعاً لنعبر بسلام و نتجاوز هذه الظروف العصيبة بكل يسر و أمان .





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة