مبادرات ثقافية عربية لاكتساب عادة القراءة أثناء الوجود في المنزل
وفي ظل الظروف التي تسعى فيها الحكومة لقضاء مصالح الناس عن طريق الإنترنت، مثل وزارة التربية والتعليم التي حثت المعلمين على مباشرة تدريس المناهج على عدد من التطبيقات التي يجرى استخدامها بين الطلاب، كما لجأت الجامعات إلى شرح مناهجها للطلاب من خلال المنصات التعليمية المتوفرة على شبكة الإنترنت، ففي ظل هذا الاتجاه الجاد ناحية التعليم عن بعد، فإن التعامل الإليكتروني بين الأفراد وسيلة آمنة في زمن أزمة وباء الكورونا.
والسؤال: كيف يقضى الفرد منا وقت فراغه أثناء تواجده في البيت دون أن يشعر بالملل والضجر؟ والحقيقة أن هناك عدة مبادرات رسمية وأخرى غير رسمية للحث على القراءة واستثمار الوقت في اكتساب عادة القراءة.
من أجل توفير الكتاب وجعل عملية القراءة شيئا ممكنًا فإن المكتبات الكبيرة قامت بتسهيل الأمر كثيرا فأعطت حق الوصول مجانا إلى خزانة كتبها عبر شبكة الإنترنت، كانت البداية مع مكتبة الإسكندرية التي أتاحت لزائرين موقعها أكثر من 2 مليون كتاب في شتى فروع المعرفة، يمكنها أن تغني أي قارئ متطلع ناحية ألوان عديدة من المعرفة.
أما وزارة الثقافة فقد أطلقت مبادرة بعنوان "خليك في البيت.. الثقافة بين ايديك" ومن خلالها بدأت بطرح المحتوى الإبداعي الفني المتمثل في العروض الكلاسيكية النادرة كبحيرة البجعة وكسارة البندق وغيرها على قناتها على اليوتيوب، كما بثت حفلات دار الأوبرا وأبرزها حفلة أم كلثوم بتقنية الهيليوجرام وأيضا العروض المسرحية مثل "قهوة سادة" وعرض البالية "الليلة الكبيرة"، وقد حققت تلك العروض مشاهدات عالية في الساعات الأولى لبثها مما شجع وزارة الثقافة أن تتواصل مع وزارة الإعلام لتوسيع رقعة المشاهدات ببث تلك العروض على شاشة التلفزيون المصري في التاسعة مساء على القناة الثانية.
وما يخص شق القراءة فإن المبادرة سعت لتوفير مطبوعات هيئة قصور الثقافة ودار الكتب والوثائق القومية والمركز القومي للترجمة والمجلس الأعلى للثقافة وهيئة الكتاب، بحيث يتوفر ذلك المحتوى الثري على موقع وزارة الثقافة.
ودشن المجلس الأعلى للثقافة مبادرة "اقرأ معنا" التي بثها إليكترونيا، وهي مبادرة يتواصل المجلس من خلالها مع عدد من كبار المبدعين المصرين والعرب لتقديم تسجيلات صوتية وفديو لفصول من مؤلفاتهم الإبداعية ليتمكن الجمهور من سماعها ومشاهدتها إليكترونيا لتفعيل عملية التثقيف عن بعد.
وفي دولة الإمارات العربية المتحدة فإن مكتبة الشارقة العامة أتاحت لجميع الأفراد ومن مختلف الفئات العمرية حول العالم الوصول إلى موقع المكتبة وذلك لمدة ثلاثة أشهر بداية من أبريل وحتى شهر يونيو المقبل، حيث تقدم المكتبة قرابة الـ 6 ملايين كتاب ومصدر معرفي إليكتروني بأكثر من 10 لغات مختلفة، فهي بذلك تتيح أكثر من 21 ألف محتوى علمي، وأكثر من 30 ألف مادة في مكتبة الفيديو في شتى المجالات والتخصصات، إلى جانب 160 ألف كتاب إليكتروني، و5 ملايين رسالة جامعية عالمية، بالإضافة لعدد من المخطوطات والكتب النادرة والكتب الصوتية.
وفي تونس قررت المكتبة الوطنية إتاحة قسم "الخلدونية الرقمية" الذي يضم مجموعة ضخمة من الكتب والدوريات الرقمية مجانا وذلك بهدف نشر التثقيف والتعليم، وتحتوى المادة المتاحة بعض الكتب النادرة التي تتاح لأول مرة إلى جانب عدد من الدوريات والموسوعات، والمطبوعات الخاصة بوزارة الثقافة.
وفي مبادرة ذكية أعلن اتحاد الكتاب في تونس برئاسة الشاعر صلاح الدين الحمادي أن الحجر الصحي في البلاد يعطى فرصة للناس لممارسة عادة القراءة، والأهم من ذلك فإنه فرصة للسياسيين في البلاد لتحسين مستواهم الثقافي من خلال تعزيز ملكة القراءة لديهم، حيث أعلن عن استعداده تقديم كتب من منشورات الاتحاد كهدايا لهم ومن ضمنها باقة مختلفة من كتب الأطفال.
هذه المبادرات في العالم العربي المتاحة عبر شبكة الإنترنت يمكن الاستفادة منها بشكل كبير لأنها في المقام الأول مجانية، وفي الوقت الذي لا يحتاج فيه الإنسان الذي يتحلى بملكة وعادة القراءة توجيهات المبادرات للحث على القراءة فإن الجمهور الذي يتم توجيهه للقراءة ليست لديه آلية ولا كيفية يستطيع من خلالها الدخول إلى عالم القراءة دون أن يمل فيهرب منها دون رجعة إليها، فالفرد الذي يحاول اكتساب تلك المهارة عليه أولا أن ينتقي الكتب الخفيفة التي تقدم محتوى بسيط دون تعقيدات، وبلغة أدبية رشيقة خالية من التفريعات والتأويلات، وأيضا لا بد أن يبدأ بالكتب صغيرة الحجم طريفة الموضوعات، ويعتبر كتاب "مصر من تاني" للكاتب الكبير محمود السعدني أبرز مثال على ذلك، وغيره كتاب "ما التنوير" لسلامة موسى، و"عود على بدء" للكاتب إبراهيم عبد القادر المزني"، وغير ذلك كثير.