الضمير
بقلم: شجون حسن
فتشت عن الضمير في كلِ شئٍ حولي ما وجدته ، بحثت عنه في الأسواق فرأيت التاجر لصاً في أثواب بائع، وجدته يبيعني بمائة جنيه ما قيمته خمسون ، فعلمت انه سارق ولو وكل إلي أمره لعاقبته لأنه يسلبني مالي..
فتشت عن الضمير في رجال الدين فرأيت فيهم من يهب الجنة والنار لمن يشاء وكأنها ملك له ، رأيتهم يتاجرون بالدين في أسواق الجهل ، يقتلون القلوب ويسرقون الخزائن باسم الدين والدين منهم براء ..
فتشت عنه في ساحات القضاء فرأيت أن اعدل القضاة من يحرص كل الحرص علي تطبيق القانون أما إنصاف المظلوم والضرب علي يد الظالم ما هي إلا ذيول لا يأبه بها ، وكل ما يشغل باله تطبيق القانون فحسب..
بحثت عنه في كل مكان.. أعلم أنها تربته وموطنه ولم أعثر عليه ، ليتني محاربة أطارد اللصوص وأحاسبهم علي ما يفعلون ، أو يد حانية تمحو الآلام لكل مظلوم ، أو شمس تجوب الدنيا تنشر مبادئ واخلاق اشتقنا إليها كثيراً..
هذه هي السعاده التي أبحث عنها، انا وكثيرون مثلي ، ولكنني ما وجدتها ولا تذوقت حلاوتها منذ زمن بعيد، وتمنيت أن احلق في سمائي ابحث عن زمن يسوده الحب والنبل والمشاعر ، وأظل أناجي ليلي وأحادثه ويحادثني حتي نسمات الفجر وأقول في نفسي هل للأخلاق والضمير مكان بيننا..