الانسانية
بقلم: شجون حسن
الرحمة والإنسانية وجهان لعملة واحده ، ان البذور تلقي في الأرض فلا تنبت الا إذا حرث الحارث تربتها ، كذلك القلب لا تعرف ما بداخله الا إذا تخللت أجزاءه.
لا بد ان نشعر بأناس ابت عليهم الايام حق الحد الادني من العيش الكريم ما يصون ماء الوجه . لو تراحم الناس لما كان بينهم جائع ، ان من الناس من تكون عنده المعونه الصالحة للبر والإحسان ولكنه لا يفعل ويمشي في الأرض مختالا فخورا وإذا وقع بصره علي محتاج لا يكون نصيبه منه الا السخرية والضحك ، لابد ان نرحم الأرملة التي مات زوجها ولم يترك لها غير صبية صغار ، عندما تهب رياح الخريف علي هؤلاء الضعفاء فأنها تبدد دفء أيامهم وعندما يحلمون بمسكن عال نظيف تأتي قبضة من الهواء وكأن احلامهم من الرمال فتنثرها نثرات ، وعندما يموتون ما يكون تجهيزهم أمراً عسيرا، ماهو الا تابوت بسيط من أرخص أنواع الخشب، ويرحلون دون ضجيج عن عالمنا الصاخب.
بسطاء ولكنهم أغنياء بنظافة قلوبهم وعيشتهم ،والرحمه ليست في الانسان فحسب بل في الحيوان أيضا لانه يحس ويشعر ويتألم كما نتألم.
الطيور التي نحبسها في الأقفاص لِمَ لا نتركها تهيم كما تشاء، ان الله وهب لها فضاء فسيحا، لِمَ نغتصب حقها فتضيع في محبس لا يسع مد جناحيها . اطلقها لتسمع تغريدها فوق الأشجار وفي الغابات وعلي شاطئ الأنهار .
ارحمو من في الأرض يرحمكم من في السماء.