رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

فريدة والقصر

بوابة الجمهورية

قصة قصيرة

جلست فريده علي شاطئ البحر تنظر اليه نظرة حالمهً. كان الماء هادئاً.. ظلت تنظر الي ظلها فيه كامرأة تنظر لجمالها بالمرأة ،بينما تنظر في في مرآتها لمحت وجها ينظر اليها فابتسم لها وابتسمت له..

بقلم: شجون حسن

نهضت بخجل شديد تحمل وعاء مملوء بالأسماك الطاذجه ، تقدم نحوها هذا الوجه وقال لها أتأذنين لي ان أساعدك ؟ التفتت فإذا هو شاب حسن الصوره.. ظلت تنظر إليه وكأن الأرض لم تنبت مثله.

ارتابت خجلا وحياء .. لم تقل شيئا.. حملت وعاءها ومضت الي مسكنها المتواضع.. جلست تبكي علي وسادتها ماذا فعلت ليس من حقي ان انظر لشخص اخر .. وماذا فعل ابن عمي كي اتركه ، لقد تربينا سويا ولكن ما هذا الذي يحدث معي هل هو حب جديد حل مكان القديم أما ماذا؟

كان الشاب الذي رأته فريده شديد الثراء يقضي في قصره الذي بناه علي البحيره بضعة أيام ثم يعود الي مسقط رأسه ، حتي رأي فريده فاوقعته بحسنها.. أخذ يصور لها الحياه معه ويمنيها الأماني الكبار في حاضرها ومستقبلها .. ظلا يلتقيان في شاطئ النهر حتي اقنعها بالهرب معه وترك حياتها البسيطه مع اسرتها وهربت معه.

استيقظ ابن عمها مبكرا وأخذ يبحث عنها.. قصد غرفتها.. لم يجدها .. جن جنونه.. اين ذهبت.. أخذ يبحث عنها بين الحقول وعلي ضفاف البحيره.. لكنها اختفت تماما.

رجع باكيا محتضنا والدته.. يقول لها لقد بحثت عنها في كل حد وصوب ما وجدتها يا امي، ألقت اليه نظرة حانية مملوءة بالانكسار والألم وقالت له: جارتنا ذكرت انها رأت فريدة تذهب كل يوم الي البحيره لترى علي ضفافها شابا ثريا .. هذا الشاب هو صاحب القصر ، وقالت انها رأت فريدة ليلة امس بعد منتصف الليل متطية وراءه فرسه الاشقر .. لا بد انها فرت معه.

صرخ وخر في مكانه صعقا. مضي الليل وفريدة جالسة إلي نافذة قصرها المطلة علي النهر ، تلتف إلي سرير ابنتها برهة ثم تقلب وجها للسماء وتناجي القمر ، "أيها القمر الرقيق الساري في سمائي هل يعود إلي حبيبي هذه الليله فينظر معي إليك. . لقد كنت لي الرفيق والصديق في الليالي الموحشه ، فهل لك ان تحدثني اين ذهب وهل نلتقي قريبا.

ظلت تناجي القمر إلي ان ودعته وداعا رقيقا حتى غلبها النوم.. قامت الي ابنتها ومسحت علي جبينها بقبلة حانية.. ذهبت الي مضجعها، طرق النوم جفنها الخفيف المدلل حتي استلمتها أحلامها ورأت حبيبها يتسامر معها ويلهوان معا بالحديقة بين الأغصان والزهور.

بينما هي مستغرفة في أحلامها شعرت بيد تحركها فانتبهت، انها خادمتها واقفة علي رأسها: سيدتي لقد أتي سيدي ،طارت فرحا .. أسرعت الي خزانتها .. بدلت ثيابها .. تعطرت ثم دخلت الي غرفة ابنتها وحملتها وهي تقول لها لقد اتي والدك ، ثم هرعت اليه كي تحضنه ولكنه ابعدها وقابلها بوجه عابس وفتور .. كانت الطفله تمد ذراعيها نحوه وهو لا يحرك ساكناً ولم ينظر اليها نظرة واحدة .

قالت له ماذا بك؟ ألست زوجتك وهذه ابنتك لا تريد ان تصافحنا بعد كل هذا البعد ؟ رد عليها: لِمَ انتِ باقية في هذا القصر ؟ قالت له انه قصري وهذه ابنتك.. قال لها لا ما تزوجت غير البارحة أما انتِ فلستِ بزوجتي واخرجي انتي وابنتك من هذا القصر.. زوجتي قادمه اليوم وربما لا تكون راغبة في وجودك.

احست في هذه اللحظه ماذا فعلت بنفسها المسكينه، لقد سلمت لنفسها لذئب ملعون، داس علي شرفها وكرامتها، ثم قال لها لقد تركت لكِ هذه الصره كي تعينك علي العيش انتِ وابنتك.. اخرجي من هذا القصر .

لم تلق بالا بالصرة ولو بنظرة واحدة .. عادت الي غرفتها وأخذت تفتش عن ملابسها القديمه البسيطة.. تركت القصر لا تعرف لها مذهباً .. استشعرت برأس ابنتها تميل فذهبت الي ربوة عاليه فاضجعتها بين العشب.. ظلت تفكر بمصيرها.. رأت في الأفق مركبة فخمةً تحمل حبيبها وامراة بجانبه.. أغمضت عينيها.. ظلت جالسه بجوار ابنتها.

سكن الليل وسكن معه كل شئ.. أخذت ابنتها وضمتها إلي صدرها ولكنها سمعت صوتا محموما يبكي ويتمتم بين الصخور .. تركت ابنتها.. بحثت عن هذا الصوت.. تحسست الصخور، من أين يأتي هذا الصوت الضعيف.. سمعت هذا الصوت يهتف باسمها، انه ابن عمها الذي تركته ورحلت ، وجدته في الرمق الأخير من حياته وفي لحظاته الأخيرة من دنياه.. رأته مستلقيا علي ظهره وعيناه عالقة بالقصر، كأنه يبحث عنه.. أسلمت روحه لله.. صرحت: لقد قتلت ابن عمي.. رجعت لابنتها.. عزمت هي الاخرى علي ترك الحياة.. تركت ابنتها بجانب القصر، علها تجد من يحنو عليها.. ألقت بنفسها في النهر.

قضي الحبيب الظالم أول ليلة عرس في هذا القصر الحزين.. بينما ينظر هو وزوجته من الشرفة.. يبادلان الحديث، رأي على نور القمر طفلة تستغيث أماه.. ترك زوجته مرددا: واحسرتاه ان كانت هي.. صاح بخدم القصر ان يتبعوه حتي عثر علي طفلته.. أشار إلي خدمه ان يعيدوها الي القصر .. امر باقي الخدم ان يبحثوا عن فريده في النهر.

اجتمع الصيادون والفلاحون باكين مما جري.. لقد ماتت فريدة ولحقت بها ابنتها مرضا بعد ثلاثة أيام.. علمت زوجته ماذا فعل هذا الذئب.. تركته.. طلبت الطلاق ورجعت الي أهلها ..

مرت علي هذه القصه أعوام ومازال أهل القريه يذكرون قصة فريده ويروونها لبناتهم كي تكون عبره يعتبرن بها من شرور الرجال..





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة