عبادي: البشرية تنفق سنويا 17 تريليون دولار على التسلح
حيث ألقى محاضرة تحت عنوان: "من حقوق الإنسان إلى حقوق الإنسانية: قراءة في المستلزمات المعرفية والمقتضيات السياقية وآليات التعاطي"، وذلك بالتزامن مع احتفاء المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) باليوم العالمي لحقوق الإنسان.
شهد الملتقى حضورا كبيرا، شملت أطيافه سفراء وخبراء ومختصين وممثلين لوسائل الإعلام وطلاب الجامعات والمعاهد العليا بالرباط.
انطلق د. عبادى، من خمسة ممهدات أولها أن "بُعد" الحق متجذر في الإنسان منذ أن كان، ومن هذا البعد انطلقت كافة التشريعات والإجراءات التي تسعى لتنظيم الحياة البشرية والعلاقات بين الناس، فيما يتمثل الممهد الثاني في الإشارة إلى أن مفردات الحقوق كثيرة، لذا يجب أن تنظم هذه الحقوق في إطار مشروع ذي جاذبية. أما الممهد الثالث فهو استحضار أن هذه الحقوق تنطوي على واجبات، فكيف للمرء أن يطالب بتحقيق التنمية المستدامة مثلا إذا لم يكن يقوم بواجباته تجاه مجتمعه، كما لا يمكن أن يطالب بالسلم وهو يسير بين الناس بالفتنة.
وانتقل د.عبادي بعد ذلك إلى الحديث عن "الجيل الرابع لحقوق الإنسان"، الذي يأخذ بعين الاعتبار المنظومة الراهنة، والتي تتضمن أن حق الخصوصية من حقوق الإنسان. وتناول ما يحدث من انتهاكات لهذا الحق في الفضاء الإلكتروني، وكذا قضايا التعديلات الجينية، وتفاعلها مع البعد الأخلاقي. قبل أن يعود لاستكمال قائمة الممهدات الخمسة، التي رأى أن الرابع منها أننا نعيش اليوم في ظل أزمات ضاربة منها أزمة التسلح وأزمة الخوف، منوها إلى أن العالم ينفق سنويا 17 تريليون دولار على التسلح، نصيب كل فرد يعيش الكرة الأرضية منها 2288 دولارا، ما يعني أن البشرية تنفق هذا الكم الهائل من المال لتحمى نفسها من نفسها!
واستطرد د. عبادي: الحديث عن حقوق الإنسان لم يبدأ مع ظهور "الماجنا كارتا" في 1215م وإنما بدأ قبل ذلك بكثير، وأورد القول المأثور عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟"، فكل إنسان حر، وهذا المفهوم مؤكد عليه في جميع الديانات، ولعل هذا هو الممهد الخامس.
وعرج د. عبادي بعد ذلك إلى استعراض خمس محطات تم من خلالها التعاطي مع مفردات حقوق الإنسان، مشيرا إلى أن البحث العلمي الجاد هو النافذة التي يمكن من خلالها رصد التطور في التعاطي مع حقوق الإنسان، وللوصول إلى أجوبة حاسمة، مؤكدا ضرورة أن يتبنى هذا البحث منهجية علمية، ويمتلك أدوات خاصة وملائمة للمجال المبحوث الذي هو حقوق الإنسان.
وأشار د. عبادي إلى أهمية تقوية وتدعيم المؤسسات العاملة في مجال حقوق الإنسان لمساعدتها على أداء المهمات المنوطة بها. وعقب إنهاء المحاضرة تم فتح باب النقاش وتلقى أسئلة الحضور، والتي أجاب عنها د. عبادي، وسط تفاعل ومشاركة من الحضور.
وبعد اختتام النقاش تم تكريم د. عباس الجراري، عميد الأدب المغربي، وضيف الانعقاد الأول لملتقى الإيسيسكو الثقافي، حيث قام د. المالك، بتسليمه شهادة ودرعا من الإيسيسكو، كما أهداه النسخة الأولى من الكتيب الذي أصدرته المنظمة متضمنا محاضرته في الملتقى الثقافي الأول، وتم تكريم د. أحمد عبادي، ضيف الملتقى في محاضرته الثانية، ومنحه د. المالك شهادة ودرع تكريم من الإيسيسكو.