رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

سفر برلك.. جريمة آخر محتل تركي للمدينة المنورة

بوابة الجمهورية
سفر برلك واحدة من أبشع جرائم التهجير الجماعي والقسري، التي طبقتها الدولة العثمانية في حق الآلاف من الرجال والنساء والأطفال في المدينة المنورة.

عرضت قناة "مداد نيوز" السعودية تقريرا مصورا يكشف أن هذه الجريمة البشعة أسفرت خلال 5 أعوام، عن مدينة منكوبة يسكنها 2000 من العسكر الأتراك وبضعة عشرات من النساء والأطفال ممن حالفهم الحظ ونجوا من ذلك الترحيل الجماعي.

بدأت القصة بتعيين "الأستانة" فخري باشا، حاكما عسكريا للمدينة المنورة، والذي أخضعها لحكم عسكري قاس، وكان أكثر الحكام الأتراك تسلطاً ودموية.

وبحكم الأوضاع المتسارعة في المنطقة آن ذاك، والخوف من التحاق المدينة المنورة بالثورة العربية القادمة، والشك في أهالي المدينة وتعاطفهم مع أحلام الثورة، والتي انطلقت فعليا في عام 1916، سرع فخري باشا من قراره الأحمق بتجفيف المدينة المنورة من سكانها، وترحيلهم قسرياً إلى مناطق بعيدة في الشام وتركيا والعراق والأردن وفلسطين، والحفاظ قدر الإمكان على المدينة المنورة مرتبطة بالحكم العثماني، وتسليحها خوفا من هجمات القبائل البدوية المحيطة بالمدينة والراغبة في تحريرها من الاحتلال العثماني.

وكلمة "سفر برلك" التي تعني بالتركية الترحيل الجماعي، لم تكن إلا كلمة مرادفة للألم والاحتلال الإجرامي في حق سكان المدينة المنورة، وهي مازالت تختبئ في الأنفس والذكريات القاسية التي عانتها بيوت وطرقات المدينة.


أخذ فخري باشا عدة خطوات ديكتاتورية، كان من أهمها مد خط السكة الحديد الذي كان يتوقف عند باب العنبرية إلى داخل أحشاء المدينة، بل إلى قرب باب السلام تحديداً، هادما في طريقه شارع العينية والأسواق والأسوار والبيوت على من فيها، وكان الهدف من ذلك تحويل الحرم النبوي إلى قلعة عسكرية ومخزن للسلاح دون مراعاة لحرمة “الحرم النبوي” الشريف، إضافة إلى ترحيل كل الكنوز النبوية التي لا تقدر بثمن إلى تركيا.

وأدت عملية التهجير الجماعية الواسعة عبر قطار الحجاز إلى ضرب النسيج الاجتماعي المتوارث للمدينة المنورة لعدة عقود لاحقة، كما أدت إلى مجاعة قاسية بين من تبقى من النساء والأطفال، حتى بلغ الأمر بالأسر لأكل حشائش الأرض والبرسيم وبقايا الحيوانات، وكان المحظوظ من بقي لديه مخزون من التمر، كما وصل الحال بالنساء “المدينيات” العفيفات إلى العمل عند الجيش التركي حاملات للأتربة وبقايا ومخلفات طريق القطار حين هدمت الأسوار باتجاه باب السلام، للحصول على يومية تساعدهن في إعالة المتبقي من الأطفال والعجائز.



وتمثلت شناعة تلك الجريمة النكراء حسب الروايات المتواترة في المدينة المنورة، باقتحام جنود فخري باشا للبيوت الآمنة وكسر أبوابها عنوة وتفريق الأسر وخطف الأطفال والنساء من الطرقات دون رحمة، ومن ثم جرهم معاً أو متفرقين إلى عربات قطار الحجاز ليتم إلقاؤهم عشوائيا بعد رحلة طويلة من العذابات في تركيا والأردن وسوريا.


ولم تنته تلك الجريمة الكبرى التي ارتكبتها الدولة العثمانية على يد القائد فخري في حق واحدة من أطهر بقاع الأرض، إلا في بداية 1338هـ الموافق 1919، عندما قتل رفاق فخري باشا قائدهم المستبد على إثر خلافات بينهم.






تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة