نظرة إلي بعيد
سنوات الأمل والرجاء
نصر أكتوبر المجيد.. أعاد الروح إلي مصر.. بل يمكن أن نقول إنه كان ميلاداً جديداً.. بعد سنوات الألم والإحباط والرجاء والأمل.. كلها معاً.. مصر عادت.. بعد سنوات من انتظار تحقيق الأمل.. والتغلب علي الألم.. والإحباط.. وبعد سنوات من كسر العدو.. في حرب الاستنزاف.. وتحملت ضربات العدو للبشر قبل الحجر.. في محاولة لكسر الروح المعنوية.. نذكر مجزرة مدرسة بحر البقر..ونذكر ما جري في أبي زعبل.
ومع هذا كله..نتذكر جنودنا البواسل علي شاطئ القناة.. في مواجهة جنود العدو علي الشاطئ الآخر.. تغلي دماؤهم في عروقهم.. تحرقاً ليوم يطهرون فيه هذا الشاطئ.. من دنس الأعداء.. ومع يوم 6 أكتوبر 1973 الموافق 10 رمضان 1393.. إنطلق المارد.. ليفرض إرادته علي العدو في 6 ساعات.
قبل حرب أكتوبر عاش الناس مع الألم والأمل والرجاء.. ولكن في السادس من أكتوبر 1973.. صنع جيش مصر بطولات أظهرت أصالة الجندي المصري وعزيمته التي لا تقهر.. وتؤكد أن حرب 1967 لم تتح له فيها الفرصة ليحارب.. وجاء الانسحاب بقرار عاجل وغير مدروس.. وكانت معركة رأس العش بعد أسابيع من حرب يونيو.. لتثبت للعالم معدن الجندي المصري.. خير أجناد الأرض.. وبعدها إغراق المدمرة إيلات.. ونسف السفن في ميناء إيلات.. وغيرها المئات من المعارك ضد العدو الصهيوني في حرب الألف يوم.. حرب السنوات الثلاث.. حرب الاستنزاف.. التي ذاق العدو فيها نيران وبسالة الجندي المصري في هذه الحرب.. والتي كانت خير إعداد للجندي المصري لليوم الموعود حيث عرف الجندي المصري أنه يحارب عدواً جباناً.. لا يصمد أمام بسالة وشجاعة الجندي المصري الذي يحارب بشراسة من أجل رفعة ونصر وطنه.. ويقدم حياته راضياً من أجلها.
وفي سبيل تحقيق هذا النصر المجيد الذي أحدث تحولاً كبيراً في الموازين العسكرية والسياسية..نفذت مصر خطة خداع استراتيجي محكمة لإيهام العدو الإسرائيلي بأن الجيش المصري ليس في وضع هجومي.. وأنه لا نية للقيادة المصرية للحرب.. حتي تفاجأت القيادة الإسرائيلية بساعة الصفر في تمام الساعة الثانية وخمس دقائق ظهراً.. حينما شنت القوات المسلحة المصرية هجوماً واسع النطاق علي طول قناة السويس.. ونجح الجيش المصري في عبور مانع قناة السويس.. ورفع العلم المصري علي الضفة الشرقية لقناة السويس.. وحطم خط بارليف المنيع باستخدم مضخات المياه لتجريف الساتر الترابي الضخم وإخراج نقاطه الحصينة من الخدمة.
وقد شهدت حرب أكتوبر العديد من المعارك التي خلدها التاريخ والتي قطعت "اليد الطولي لإسرائيل" كما كانوا يسمون جيشهم وطيرانهم قبل حرب أكتوبر 1973 ويقولون أنهم القوة الضاربة التي لا تقهر.. والتي يمكنها الوصول إلي أي مكان في العالم العربي.. ولكننا بحمد الله قهرناهم.. وشهد يوم 14 أكتوبر 1973 معركة المنصورة الجوية..التي تعد واحدة من أكبر وأطول المعارك الجوية في التاريخ العسكري الحديث.. حيث استمرت لمدة 53 دقيقة حين شن الطيران الإسرائيلي هجوماً كبيراً عبر ثلاث موجات بهدف تدمير القاعدة الجوية ومطارات الدلتا ففوجئ بتصدي طائرات القوات الجوية المصرية له وفشلت الطائرات الإسرائيلية في تحقيق أهدافها.. واضطرت للانسحاب بعد أن خسرت 18 طائرة.. وتخليداً لهذه الملحمة.. تحتفل مصر يوم 14 أكتوبر من كل عام بعيد القوات الجوية المصرية.
كذلك شهدت حرب السادس من أكتوبر 1973 أعنف وأكبر معارك الدبابات في التاريخ الحديث منذ الحرب العالمية الثانية.. حيث نجحت كتائب الدبابات المصرية التي عبرت قناة السويس في أول يوم للحرب في تدمير عشرات الدبابات الإسرائيلية.
ومع وقف إطلاق النار ووقف القتال.. انتهت إلي الأبد أسطورة الجيش الذي لا يقهر..حيث كسر الجيش المصري الباسل وانتصاره الخالد.. إيمان العقيدة العسكرية الإسرائيلية بالتفوق المطلق لجيشها.. وأثبت فاعلية التخطيط المصري ونجاح خطة الخداع الاستراتيجي.. والنجاح في إعداد الجيش والمقاتل المصري في كتمان وسرية تامة.. فاجأت به العدو.. وأدخلت تكتيكات وأفكاراً عسكرية جديدة.. فاجأت به ليس الجيش الإسرائيلي فقط.. بل العالم كله.. من أول استخدام مضخات المياه لتحطيم خط بارليف المنيع.. واستخدام شبكات الصواريخ المانعة للطيران.. إلي استخدام صواريخ "مالوتكا" المضاده للدبابات.. وما أكثر ما أظهرت حرب أكتوبر المجيدة من بطولات.. ونذكرمنها علي سبيل المثال البطل محمد عبد العاطي الذي لقب بـ "صائد الدبابات" بعد دوره الأسطوري في حرب أكتوبر المجيدة حيث نجح بمفرده في تدمير 23 دبابة وأربع مدرعات ومجنزرات إسرائيلية.
[email protected]