والقدرة على مواكبة حروب المستقبل
اللواء محمد صلاح التركي: الأكاديمية العسكرية تستهدف إعداد ضباط يمتلكون الانضباط والوعي الاستراتيجي
مدير الأكاديمية العسكرية: «الواجب والشرف والوطن» عقيدة راسخة.. وتطوير التعليم والتدريب أساس بناء قوات مسلحة قادرة على مواجهة التحديات
أكد اللواء أح/ محمد صلاح التركى، مدير الأكاديمية العسكرية المصرية، أن إعداد ضباط القوات المسلحة يقوم على منظومة متكاملة تجمع بين الانضباط العسكري الصارم، والتعليم المتطور، والتدريب الواقعي، وبناء الشخصية الوطنية القادرة على تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات المدروسة في مختلف الظروف، مشددًا على أن تطوير العملية التعليمية داخل الأكاديمية يستهدف الارتقاء بمستوى خريجي الكليات العسكرية وتأهيلهم لمتطلبات الحروب الحديثة وتحديات المستقبل.
وأوضح أن الدستور يحدد المهام الأساسية للقوات المسلحة، والتي يأتي في مقدمتها الدفاع عن حدود الدولة المصرية وحماية مقدرات الشعب، إلى جانب المعاونة في الحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي عند الطلب، ومساندة أجهزة الدولة المختلفة في المجالات التي تسهم في دعم مسيرة التنمية والنهوض بالدولة المصرية.
التعليم والتدريب.. ركيزتان لإعداد المقاتل المحترف
وأشار مدير الأكاديمية العسكرية إلى أن توافر القوى البشرية المدربة على أعلى مستوى يمثل أحد أهم عوامل تحقيق النصر في المعارك، وهو ما يتطلب وجود منشآت تعليمية متطورة قادرة على إعداد وتأهيل الطلاب للالتحاق بصفوف الضباط، وفق منظومة تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي والتدريب المستمر.
ولفت إلى أن الأكاديمية تضم خمس كليات أساسية، هي الكلية الحربية، وكلية الدفاع الجوي، والكلية البحرية، والكلية الجوية، والكلية التكنولوجية، وتعمل جميعها في إطار منظومة تعليمية وتدريبية تستهدف رفع كفاءة الخريجين وتعزيز قدراتهم المهنية والبدنية والذهنية.
وأضاف أن التدريب يمثل الأساس الذي تُبنى عليه كفاءة القوات المسلحة، انطلاقًا من مبدأ أن ما تتدرب عليه القوات هو ما تستعد لتنفيذه في ميدان القتال. ولذلك، تحظى التدريبات الجماعية والعمل ضمن وحدات متجانسة بأهمية كبيرة، بما يعزز التنسيق والتكامل بين العناصر المختلفة، ويرفع مستوى الجاهزية القتالية، ويضمن القدرة على التعامل مع المواقف الطارئة بكفاءة وسرعة.
تطوير التعليم العسكري لمواكبة حروب المستقبل
وشدد اللواء محمد صلاح التركي على أن تطوير العملية التعليمية يمثل هدفًا رئيسيًا للأكاديمية العسكرية، موضحًا أن منظومة الإعداد تستند إلى ركيزتين أساسيتين، هما الانضباط الشديد وإتقان العملية التعليمية، بما يضمن بناء ضابط يتمتع بالكفاءة المهنية والقدرة على القيادة والتفكير والتحليل.
وأكد أن التعليم داخل الكليات العسكرية لم يعد مقتصرًا على الجوانب العسكرية التقليدية، بل أصبح منظومة متكاملة تشمل التأهيل التربوي والفكري والسلوكي، وتنمية مهارات التنظيم والتخطيط ورفع كفاءة الأداء والعمل الجماعي، بما يتناسب مع طبيعة المرحلة المقبلة والتطور المتسارع في أساليب إدارة الصراعات المسلحة.
وأوضح أن إعداد الطلاب للتعامل مع متطلبات الحروب الحديثة يتطلب تنمية قدراتهم على التفكير الاستراتيجي واستشراف المستقبل، من خلال التدريب الواقعي والتوسع في استخدام المحاكاة، ودراسة الحروب المعاصرة وتحليل نتائجها واستخلاص الدروس المستفادة منها، خاصة في ظل التطور الكبير في تقنيات المعلومات والاتصالات.
وأشار إلى أن طبيعة الحروب الحديثة تفرض الاعتماد على قوات تتمتع بمستويات مرتفعة من التدريب والمهارة، وقادرة على سرعة الانتشار والمناورة، إلى جانب امتلاك منظومات متطورة للقيادة والسيطرة وشبكات اتصال وتنسيق متكاملة تضمن سرعة تبادل المعلومات ودقة تنفيذ المهام.
القرار العسكري.. دراسة وتحليل بعيدًا عن العشوائية
وفيما يتعلق ببناء قدرات اتخاذ القرار لدى الطلاب، أوضح مدير الأكاديمية العسكرية أن التعامل مع المواقف المختلفة يتطلب دراسة دقيقة لجميع عناصر الموقف، بما يشمل قدرات العدو، وإمكانات القوات الصديقة، وطبيعة الأرض، والظروف المحيطة، فضلًا عن تقييم القدرات والإمكانات المتاحة والاستناد إلى الأرقام والمقارنات الموضوعية.
وأكد أن القرار العسكري لا يقوم على العشوائية أو التقدير غير المدروس، وإنما يستند إلى التخطيط السليم والتحليل الدقيق للمعلومات وتقييم البدائل المتاحة، بما يساعد على اختيار القرار الأنسب وفقًا لطبيعة الموقف والهدف المطلوب تحقيقه.
وأضاف أن تنمية هذه المهارات تسهم في إعداد ضباط قادرين على تحمل المسؤولية، والتعامل مع المتغيرات، واتخاذ قرارات تتسم بالدقة والوعي وسرعة الاستجابة.
منظومة الحياة العسكرية.. بناء العقل والجسد والشخصية
وتطرق اللواء محمد صلاح التركي إلى منظومة الحياة داخل الأكاديمية، موضحًا أنها تقوم على مجموعة من العناصر المتكاملة التي تستهدف بناء شخصية الطالب من مختلف الجوانب، وفي مقدمتها تنمية العقل والقدرة على التفكير السليم، وتعزيز الانضباط، ورفع الكفاءة البدنية، وترسيخ الشعور بالمسؤولية والهدف.
وأشار إلى أن الانضباط اليومي يمثل أحد أهم مكونات هذه المنظومة، حيث يخضع الطلاب لبرنامج حياة منظم يشمل مواعيد الاستيقاظ والطوابير والتدريبات الرياضية والوجبات والمحاضرات، بما يعزز الالتزام بالوقت واحترام النظام والقدرة على العمل في إطار جماعي.
وأضاف أن الاهتمام باللياقة البدنية والتدريبات المستمرة يستهدف رفع قدرة الطلاب على تحمل المشاق والتعامل مع الظروف الصعبة، بينما تسهم البرامج التعليمية والتدريبية في تنمية التفكير المستقل، وإبداء الرأي، وتحليل المواقف، والمشاركة في مناقشة الأفكار.
وأكد أن ربط حياة الطالب بهدف واضح، يتمثل في النجاح والتخرج والوصول إلى مستوى عالٍ من الكفاءة كضابط، يعد عنصرًا أساسيًا في بناء الشخصية العسكرية، بالتوازي مع غرس قيم الالتزام الأخلاقي والشرف والوطنية والاستعداد للتضحية من أجل الوطن.
وأوضح أن فترة الإعداد الأولى، التي تمتد لثلاثة أشهر وفقًا للنظام المشار إليه، تمثل مرحلة مهمة للتكيف مع الحياة العسكرية، حيث تتم متابعة الطلاب بصورة دقيقة، والوقوف على جوانب شخصياتهم وسلوكياتهم، ومساعدتهم على تجاوز القلق والتردد والتأقلم مع طبيعة الحياة الجديدة ومتطلباتها.
«الواجب والشرف والوطن».. عقيدة لا تقبل التهاون
واختتم مدير الأكاديمية العسكرية بالتأكيد على أن شعار الأكاديمية «الواجب، الشرف، الوطن» يمثل جوهر المنظومة القيمية التي يجري إعداد الطلاب على أساسها، موضحًا أن أداء الواجب والالتزام بالقوانين والمعايير الأخلاقية يمثلان أساس الحياة العسكرية، ولا مجال للتهاون في مخالفتهما.
وأشار إلى أن الالتزام بهذه القيم يعد جزءًا أصيلًا من تعهدات الطالب خلال فترة دراسته، وأن مخالفة القواعد والمعايير المعتمدة قد يترتب عليها الفصل النهائي وفقًا للوائح المنظمة، بما يعكس أهمية المسؤولية والانضباط في إعداد الضباط.
وشدد على أن الوطنية الحقيقية لا تُقاس بالشعارات وحدها، وإنما تتجسد في الأفعال والعمل الجاد وتحمل المسؤولية والاستعداد للتضحية من أجل حماية أمن الوطن وسلامته وصون مقدراته، مؤكدًا أن الهدف النهائي للأكاديمية هو إعداد ضباط يجمعون بين الكفاءة المهنية، والوعي الاستراتيجي، والانضباط، والتمسك بالقيم الوطنية والأخلاقية.