حقنة جديدة تستهدف دهون البطن.. هل تفتح بابًا لعلاج مختلف للسمنة؟
خفضت حقنة تجريبية تُعرف باسم CBL-514 الدهون الحشوية بنحو 12% في تجربة بشرية صغيرة، ما يثير الاهتمام بإمكانية استهداف الخلايا الدهنية مباشرة، بعيدًا عن الاعتماد على تقليل الشهية وحده. لكن العقار لا يزال في مرحلة البحث، ولم تثبت فعاليته في علاج السمنة على نطاق واسع.
وبحسب موقع ScienceDaily، عُرضت نتائج التجارب خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري في ميلانو، وشملت تحليل بيانات تجربتين سريريتين من المرحلة الثانية لقياس التغيرات في الدهون باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي.
كيف تعمل الحقنة على الخلايا الدهنية؟
على عكس أدوية إنقاص الوزن التي تستهدف الشهية والشعور بالشبع، يعمل CBL-514 على تحفيز عملية الموت المبرمج للخلايا الدهنية، وهي آلية بيولوجية تؤدي إلى موت الخلية المستهدفة، بهدف تقليل مخزون الدهون في المنطقة المعالجة.
ودرس الباحثون تأثير الحقن في الدهون الموجودة تحت الجلد والدهون الحشوية التي تتراكم في عمق البطن حول الأعضاء الداخلية.
انخفاض الدهون الحشوية بنسبة 12%
شملت البيانات محل الدراسة 40 مشاركًا تراوحت مؤشرات كتلة الجسم لديهم بين 22 و30، تلقى 23 منهم العقار، بينما حصل 17 على دواء وهمي. وجرى حقن المادة التجريبية في أسفل البطن كل ثلاثة أسابيع، لمدة تصل إلى 12 أسبوعًا، بجرعات بلغت 600 ملليجرام كحد أقصى.
وأظهرت النتائج انخفاض متوسط حجم الدهون الحشوية بنسبة 12.01% لدى المجموعة التي تلقت العقار، بعد أربعة أسابيع من آخر حقنة، بينما ارتفع بنسبة 5.68% لدى مجموعة الدواء الوهمي.
وخلال المتابعة اللاحقة، ظل حجم الدهون الحشوية أقل بنسبة 10.45% من مستواه الأساسي لدى المجموعة التي تلقت العقار، في حين ارتفع بنسبة 11.76% لدى المجموعة الأخرى. وتشير هذه النتائج إلى استمرار التأثير خلال فترة المتابعة، لكنها لا تحسم مدى استدامته على المدى الطويل.
لماذا تستهدف الأبحاث الدهون الحشوية؟
تكمن أهمية هذه الدهون في أنها تتراكم حول الأعضاء الداخلية، وترتبط بزيادة مخاطر مقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية.
لكن انخفاض حجم الدهون في التصوير لا يثبت وحده أن العلاج يمنع هذه الأمراض أو يقلل مضاعفاتها؛ إذ يتطلب إثبات الفوائد الصحية إجراء دراسات إضافية تقيس النتائج السريرية الفعلية.
هل تمنع الحقنة استعادة الوزن؟
يدرس الباحثون إمكانية استخدام CBL-514 مستقبلًا إلى جانب أدوية السمنة، مثل ويغوفي وزيباوند، لمعرفة ما إذا كان استهداف الخلايا الدهنية يساعد على الحد من استعادة الوزن بعد التوقف عن العلاج.
وتقوم هذه الفكرة على احتمال أن يؤدي تقليل عدد الخلايا الدهنية إلى الحد من قدرة الجسم على تخزين الدهون مجددًا، لكن هذه الفرضية لم تثبت بعد لدى البشر، ولا يمكن اعتبار العقار وسيلة مؤكدة لمنع استعادة الوزن.
الآثار الجانبية ومراحل التطوير
أشارت النتائج الأولية إلى أن معظم الآثار الجانبية كانت موضعية ومؤقتة، وشملت الألم والتورم والاحمرار في موضع الحقن، وكانت شدتها غالبًا خفيفة إلى متوسطة.
ومع ذلك، فإن العدد المحدود للمشاركين وقصر مدة المتابعة لا يسمحان بتقييم السلامة على المدى الطويل. ولا يزال العقار تجريبيًا، ويحتاج إلى تجارب أكبر لتحديد فعاليته ومخاطره، ومعرفة ما إذا كان سيحقق فوائد صحية مستدامة.