همس النيل
سيناء .. الدرع .. والتنمية .. والوعى
.. وكأنما أرادت إسرائيل ألا تمر احتفالات مصر بالذكرى الثالثة والخمسين لنصر أكتوبر المجيد دون مشاركة منها تزج فيها باسم أقدس بقاع الوطن.. (سيناء).. فى جملة غير مفيدة.. ومهاترة لا تجلب سوى التذكير ببطولات الجيش المصرى والشعب المصرى والنجاح غير المسبوق والنصر المؤزر لمصر والمصريين والذى لاتزال أكبر وأقدم المعاهد العسكرية العالمية تعكف على تعقب أسراره وفك طلاسمه وكيف استطاع المصريون قهر الكثير مما كان يعتبره العالم «نظريات» غير قابلة للجدل أو «مقولات» كان الكثير من المراقبين يرونها من المسلمات والأهم.. هزيمة نكراء لإسرائيل وجيشها وقادتها سجلته محاضر تحقيقاتها.. واعترافات المهزومين من قياداتها.. وكأن إسرائيل 2026 وقادتها قد نسوا أو تناسوا هزائم أسلافهم فى أكتوبر 1973.
.. لقد ثبت للمصريين كيف أن سيناء 2026 قد أرعبت المجتمع الإسرائيلى وقياداته وأحزابه.. ووزراء نتنياهو.. ومراكز أبحاثهم.. فإنهم لا يتركون مناسبة إلا ويؤكدون علانية وهمساً.. أمام الكاميرات وفى الحجرات المغلقة أن سيناء مصر عام 2026 قد تحولت إلى قلعة للتنمية والبناء.. وساحة دفاعية متقدمة تدعمها أقوى الحصون وأحدث المعدات وجنود هم خير أجناد الأرض وشعب قوى متماسك يقف قدماً بقدم.. وكتفاً بكتف.. فى خندق واحد مع أبنائه فى القوات المسلحة يذودون عن أرض الوطن بأطهر وأنقى وأشرف ما يمتلكون من أرواح ودماء يصونون بها حدود مصر ورمالها وقلاعها وثرواتها ويحفظون للمصريين شرفهم وعزتهم وكرامتهم.. ويبنون للأجيال القادمة أهرامات جديدة فوق رمال سيناء أساسها القلاع الصناعية والزراعية والتنموية ودرعها قوات مسلحة باسلة.. بأحدث تكنولوجيا العصر.
.. لقد أعلنتها مصر أن ما صدر عن «المسئول» الإسرائيلى بخصوص سيناء 2026 ما هى إلا تهديدات جوفاء.. ترددت بالتزامن مع احتفالات مصر بالذكرى الثالثة والخمسين لنصر أكتوبر المجيد.. وهو ما تنتفى معه الحاجة لأية تأكيدات بشأن قدرة مصر على حماية أراضيها.. وحفظ استقلالها فى مواجهة أية أخطار.
.. وأكدت مصر بلسان المصدر المسئول أن مصر لا تقبل الزج باسمها فى مزايدات سياسية.. ونصر على موقفها الرافض للتدخل فى الشأن الداخلى لأى دولة.
.. واعتبرت مصر أن تصريحات وزير المالية الإسرائيلى حول سيناء وتهجير الفلسطينيين ما هى إلا محاولة مكشوفة لاستخدام لهجة تصعيدية فارغة لتحقيق أهداف انتخابية من خلال اطلاق مثل هذه التصريحات.
.. ويرى كاتب المقال أن هذه التصريحات ليست إلا تعبيراً عن حالة الهلع التى ضربت المجتمع الإسرائيلى وقياداته لما يتم فوق أرض الفيروز من جهود تنموية جادة.. وتحصينات دفاعية.
.. إن إسرائيل فى إعلامها المقروء والمرئى والمسموع وعلى صفحات التواصل الاجتماعى لا تخفى انزعاجها وقلقها مما تقوم به مصر فوق أرض سيناء من جهود تنموية حقيقية فوق كل شبر فيها بما يجعلها صالحة «لزراعة البشر» فإنها الضمانة الكبرى لضمان الأمن القومى المصري.. والدرع الحقيقية للدفاع عن سيناء والمقدسات المصرية.
.. أرعب الإسرائيليين وأخافهم.. إصرار مصر على عودة الحياة إلى قطار «الفردان- بئر العبد» وامتداده إلى العريش على البحر المتوسط ومنها إلى طابا عند رأس خليج العقبة التابع للبحر الأحمر.
.. ولم تستطع إسرائيل «حكومة وشعبا وإعلاما» أن تخفى فزعها ورعبها من إنشاء مصر 5 أنفاق جديدة تربط سيناء بأوصال الدولة الأم منها نفقان ذهابا وإيابا أسفل القناتين القديمة والجديدة تربطهما بالإسماعيلية والدلتا.. ونفقان جنوب بورسعيد يربطان شرق مدن القناة بغربها.. ونفق خامس جديد إلى جوار نفق الشهيد أحمد حمدى القديم ليربط جنوب سيناء بالقاهرة الكبرى وجنوب الوادي.
.. إلى جانب 7 كبارى عائمة ومعديات ساعدت جميعها فى اختصار زمن الرحلة من أيام وساعات إلى دقائق لا تزيد على ربع الساعة.. مع تدفق مستمر وطوال 24 ساعة يوميا للبر والبضاعة وحركة التجارة وربط مصانع سيناء بموانيء التصدير.
.. لم تستطع إسرائيل أن تخفى انزعاجها من تطوير الموانيء والمطارات فوق أرض الفيروز.. تطوير ميناء بورسعيد «شرق» وميناء العريش (المرعب) وميناء السخنة وموانيء الطور ونويبع والموانيء الجافة فى طابا البرى ورفح البرى والعوجة التجارى ومطارات البردويل الدولى والعريش وسانت كاترين وشرم الشيخ.
.. قد استطاعت «الجمهورية الجديدة» أن تنتقل بسيناء من كونها أحد أهم أعمدة ومكونات الأمن القومى المصرى إلى قلعة كبرى للتنمية بمفهومها الشامل زراعيا وصناعيا وسياحيا وبنية تحتية قوية ومستدامة.
فإن نجاح «مصر- السيسي» فى استصلاح وزراعة 500 ألف فدان قد أصاب الكيان الإسرائيلى فى «مقتل».. ناهيك عندما تكتمل خطة استصلاح وزراعة المليون ونصف المليون فى سيناء والدلتا الجديدة فى تكامل يربط دلتا مصر بشرقها فى سيناء.
.. يضاف إلى ذلك الاستثمار فى البشر مثلا إنشاء (10) جامعات حكومية وأهلية وخاصة.. واطلاق التأمين الصحى الشامل وارتفاع عدد المدارس إلى 3165 مدرسة ووجود 9 مدارس يابانية و16 مدرسة تكنولوجية وتطوير 58 مستشفى و171 وحدة صحية وفرت جميعها أساسا قوية للتنمية الشاملة فوق أرض الفيروز.
وبعد :
.. فإنه ولكى يعيش المواطن تنمية سيناء وإنجازات مصر الجديدة فإن الرئيس عبدالفتاح السيسى قد وجه فى أكتوبر الماضى 2025 دعوة للمدارس والجامعات وباقى مؤسسات الدولة لزيارة سيناء خلال احتفالية مصر الوطنية الكبرى بمدينة الفنون والثقافة بالعاصمة الإدارية بعنوان «وطن للسلام» بما تحمل هذه الدعوة من بناء للوعى لدى شبابنا ولا أدرى إلى أى مدى قامت وزارتا التربية والتعليم وكذا التعليم العالى والجامعات الحكومية والتكنولوجية والأهلية والخاصة بتنفيذ تلك التكليفات..ومثلها ماصدر عن السيد الرئيس من توجيهات لوزارات ومحافظات مصر بعرض إنجازات الجمهورية الجديدة بما يفرض ويوجب ويحتم مساءلة «موضوعية» جادة لمن لا يأخذ هذه التوجيهات بما تستحقه من اهتمام فإن الجمهورية الجديدة لا يجب أن يكون فيها مكان للمتكاسلين أو المهملين.