وزير التخطيط يطرح رؤية مصر لتمكين القطاع الخاص وتعزيز التكامل الاقتصادي
شارك الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، في جلسة نقاشية رفيعة المستوى بعنوان "مستقبل أفريقيا الواعد: الإصلاحات الهيكلية والتكامل التجاري والنمو بقيادة القطاع الخاص"، وذلك ضمن الفعاليات للدورة الحادية والثمانين للاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي المنعقدة بالعاصمة التايلاندية "بانكوك".
وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية خلال كلمته أن القارة الأفريقية تمتلك إمكانات هائلة، وثروات طبيعية غير مستغلة، وقوة عمل شابة تمثل المحرك الأساسي لتحقيق النمو المستدام. وشدد على حتمية الانتقال من النماذج الاقتصادية التقليدية التي تقودها الدولة، نحو تنفيذ إصلاحات عميقة يضطلع فيها القطاع الخاص بالدور الرئيس لرفع الإنتاجية وتعزيز التنافسية.
وأوضح د. رستم أن استقرار الاقتصاد الكلي، والانضباط المالي، ومرونة سعر الصرف، تُعد الركائز الأساسية لتعزيز مصداقية السياسات واجتذاب الاستثمارات الأجنبية والمحلية.
واستعرض وزير التخطيط التجربة المصرية كنموذج إقليمي؛ حيث تمكن الاقتصاد المصري من تحقيق معدل نمو حقيقي بلغ 5.1% خلال العام المالي 2025/2026.
وأشار إلى المؤشرات الاقتصادية الإيجابية ومنها ارتفاع الإحتياطي من النقد الأجنبي ليصل إلى 57.3 مليار دولار ، فضلاً عن تحقيق فائض كلي في ميزان المدفوعات بقيمة 6.4 مليار دولار، مما يعكس مرونة الاقتصاد وقدرته على مواجهة التحديات.
وفيما يتعلق بملف التمكين الاقتصادي، كشف الدكتور أحمد رستم عن ارتفاع مساهمة القطاع الخاص من إجمالي الاستثمارات لتصل إلى 57.7% خلال العام المالي 2025/2026، مقارنة بـ 43.1% في 2023/2024.
وأكد أن الحكومة تستهدف الوصول بهذه النسبة إلى 67% بحلول عام 2030، عبر التطبيق الجاد لـ "وثيقة سياسة ملكية الدولة"، وضمان الحياد التنافسي، وتبسيط الإجراءات، والتوسع في إتاحة النوافذ الموحدة للمستثمرين.
وعلى صعيد قطاع الطاقة، وجه وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية رسالة طمأنة للمجتمع الدولي، مؤكداً أن التسوية الكاملة لمستحقات شركات البترول العالمية في يونيو 2026 أسهمت بقوة في تعزيز الثقة بقطاع الطاقة المصري. وأضاف أن مصر تتوسع بخطى متسارعة في مشروعات الطاقة المتجددة بالشراكة مع القطاع الخاص، مستهدفة الوصول بنسبة الطاقة النظيفة إلى 45% من إجمالي مزيج الطاقة بحلول 2030.
وأوضح الدكتور أحمد رستم أن أفريقيا ظلت لعقود تُعامل باعتبارها سلة للغذاء، دون تحقيق التعميق الكافي للصناعات والتصنيع الغذائي، مشيرًا إلى أن الصدمات المتعددة التي تعرضت لها دول العالم دفعت إلى تنامي الوعي بأهمية تعميق الصناعات الغذائية داخل القارة الأفريقية.
وفي السياق ذاته، أوضح أن الأمر يتكرر حاليًا فيما يتعلق بالمعادن النفيسة، حيث يتم استخراجها دون النظر إلى تعميق التصنيع داخل القارة، مؤكدًا أهمية تعميق الصناعات في أفريقيا بما يتيح للقارة تحقيق قيمة مضافة أكبر، وتطوير سلاسل القيمة، وبالتالي توفير مصادر للطاقة المتجددة تسهم في تعزيز التنمية داخل القارة، بما يحقق فوائد تمتد إلى العالم بأسره.
وأكد وزير التخطيط أن آلية ضمان تمويل البنية التحتية تمثل نموذجاً رائداً وعملياً للتعاون المثمر مع الدول الإفريقية، حيث تسهم هذه الآلية في جذب الاستثمارات وتوفير التمويل اللازم للمشروعات التنموية الكبرى. ويأتي هذا التوجه في إطار حرص مصر على دعم جهود التنمية المستدامة في القارة، وتعزيز التكامل الإقليمي، ودفع عجلة النمو الاقتصادي بما يحقق المصالح المشتركة لجميع الأطراف.
واختتم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية كلمته بالتأكيد على أن التفعيل الكامل لاتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وتطوير شبكات الربط الكهربائي العابرة للحدود، ومشاريع الهيدروجين الأخضر، تمثل حجر الزاوية لتعزيز أمن الطاقة وربط سلاسل القيمة الإقليمية، مشيراً إلى أن التحدي الحقيقي الذي يواجه القارة يكمن في سرعة تنفيذ هذه الإصلاحات وتحويلها إلى فرص عمل لائقة ومستدامة للشباب الأفريقي.


