وزير التخطيط يطالب بآليات مبتكرة لتأمين شحنات الغذاء ومواجهة تداعيات أزمة مضيق هرمز
شارك الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، والدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، في جلسة وزارية رفيعة المستوى حول الأمن الغذائي والممرات البحرية الحيوية وحلول الأزمات، نظمتها مجموعة البنك الدولي ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، ضمن فعاليات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، المنعقدة بالعاصمة التايلاندية بانكوك خلال الفترة من 12 إلى 18 أكتوبر الجاري.
وشهدت الجلسة، التي شارك فيها أجاي بانجا، رئيس مجموعة البنك الدولي، وأمينة محمد، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، إلى جانب عدد من قادة الحكومات وممثلي قطاع الأعمال والمؤسسات الدولية والمنظمات الأممية، مناقشات حول تداعيات التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي، وانعكاساتها على الأمن الغذائي وحركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد.
وفي مستهل كلمته، أعرب الدكتور أحمد رستم عن تقديره للبنك الدولي ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع لتنظيم الجلسة، مؤكدًا أهمية التحرك الدولي العاجل والمنسق لمواجهة تداعيات الاضطرابات الجيوسياسية وتعطل الممرات البحرية الحيوية، خاصة على الاقتصادات الناشئة الأكثر تأثرًا بالصدمات الخارجية.
وأوضح وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن اضطرابات سلاسل الإمداد، لا سيما المرتبطة بالتوترات في مضيق هرمز، تؤدي إلى ضغوط على أسعار السلع في الأسواق المختلفة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد أعباء الواردات وتكاليف النقل والخدمات اللوجستية، وهو ما يفرض ضرورة تبني حلول عملية ومبتكرة للحد من التداعيات الاقتصادية للأزمة.
بورصة سلعية وآليات لتقاسم المخاطر
وطالب رستم بالتوسع في أدوات التمويل الميسر وآليات تقاسم المخاطر، بما يعزز قدرة الاقتصادات الناشئة على استيعاب الصدمات المالية الناجمة عن تقلبات أسعار السلع الأساسية، مشددًا على أهمية تطوير آليات غير تقليدية للتعامل مع المخاطر الراهنة.

واقترح دراسة إنشاء بورصة سلعية متخصصة تسهم في التعامل مع تقلبات الأسواق، إلى جانب وضع آليات لتقاسم المخاطر وتأمين عمليات شحن السلع الغذائية إلى الدول الأكثر تأثرًا بتداعيات أزمة مضيق هرمز، بما يدعم استمرارية تدفقات السلع الأساسية ويحد من انعكاسات اضطرابات الممرات البحرية على الأمن الغذائي.
وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تنسيقًا دوليًا يضمن توفير التمويل اللازم للدول الأكثر تأثرًا، ويساعدها على الحد من الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف الاستيراد والنقل والطاقة.
نمو الاقتصاد المصري يتجاوز متوسط السنوات الخمس الماضية
وفيما يتعلق بأداء الاقتصاد المصري، أكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن الاقتصاد نجح، رغم الصدمات الإقليمية والجيوسياسية، في الحفاظ على زخم النمو، مسجلًا معدل نمو بلغ 5.1% خلال العام المالي الماضي، متجاوزًا متوسط النمو المحقق خلال السنوات الخمس السابقة، مع استمرار التوقعات الإيجابية للعام المالي الجاري.
وأشار إلى تحسن مؤشرات الوضع الخارجي للاقتصاد المصري، مدعومًا بزيادة احتياطيات النقد الأجنبي وارتفاع الأصول الأجنبية، بما يعزز قدرة الاقتصاد على تلبية احتياجاته من العملات الأجنبية.
وأضاف أن المصادر الرئيسية للنقد الأجنبي تشهد تطورًا ملحوظًا، خاصة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وإيرادات السياحة، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وهو ما يدعم التحسن في ميزان المدفوعات ويعزز قدرة الاقتصاد على التعامل مع المتغيرات الخارجية.
ولفت رستم إلى أن الحكومة تتبنى نهجًا قائمًا على الانضباط المالي، في إطار جهود تعزيز استدامة المالية العامة ورفع قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات، بالتوازي مع اتخاذ إجراءات مستمرة لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من الطاقة والحد من تأثير تقلبات الأسعار العالمية.
تأمين الطاقة ومواجهة التضخم
وأوضح أن تسوية مستحقات شركات البترول تعكس التزام الدولة بتوفير بيئة مستقرة ومحفزة للمستثمرين الأجانب، بما يشجع على زيادة أنشطة البحث والاستكشاف في قطاع الطاقة.
كما أشار إلى استمرار التنسيق بين الجهات الحكومية المعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة الضغوط التضخمية، والعمل على تحقيق المستهدفات المحددة من البنك المركزي المصري.
وأكد أهمية البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة 2027-2030، الذي تعمل الحكومة على إعداده حاليًا، في دعم مسار الإصلاح الاقتصادي وتعزيز قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام، في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة.