فضائل الصدقة وضوابط إنفاق الزوجة من مال زوجها
تُعد الصدقة برهاناً ساطعاً على صدق الإيمان، وهي باب عظيم تعود على صاحبها بالخير والبركة في الدنيا والآخرة، فضلاً عن كونها سبباً لدفع البلاء وإطفاء غضب الرب؛ مصداقاً لقول النبيﷺ:"صَدَقةُ السِّرِّ تُطفِئُ غضبَ الرَّبِّ".
ضوابط صدقة الزوجة من مال زوجها
في سياق متصل، أكدت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف أنه لا يجوز للزوجة التصدق من مال زوجها دون رضاه، مع تفصيل الحكم على النحو الآتي:
جواز التصدق باليسير: فلا حرج على الزوجة في التصدق بالشيء اليسير من مال زوجها مما جرت العادة برضاه وبطيب نفسه به، ويحصل لها الأجر والثواب إن شاء الله.
حكم المنع عند عدم الرضا: فإن عُلم من حال الزوج أو صريح قوله عدم رضاه بذلك، فلا يجوز لها التصدق من ماله دون إذنه صراحةً.
واستشهدت لجنة الفتوى بحديث "الرضخ" لأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نَبِيَّ اللَّهِ! لَيْسَ لِي شَيْءٌ إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ. فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَرْضَخَ مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيَّ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ» [متفق عليه].
وأفاد الأزهر في معنى الرضخ :هو إعطاء شيء ليس بالكثير؛ أي ما تعلمين أن الزوج يرضى به).
أعظم الصدقات أجراً
وتتفاضل الصدقات وتتعاظم أجورها بحسب الحال والزمان والمكان، ومن أعظمها أجراً:
الصدقة في حال الصحة والشح:بأن تتصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل البقاء، كما سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: «أيُّ الصَّدَقةِ أعظَمُ أجرًا؟ قال: أن تَصَدَّقَ وأنتَ صَحيحٌ شَحيحٌ...».
شدة حاجة الفقير: فكلما كانت حاجة المحتاج أشد وتضاعف السرور الذي تدخله على قلبه، كان الأجر أعظم.
الصدقة في السر: فإخفاء الصدقة وعدم التظاهر بها يجنب العبد الرياء، وتكفي دلالة أنها تضع صاحبها ضمن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
الصدقة على الأقارب (ذوي الرحم): تجمع بين أجر الصدقة وأجر صلة الرحم، لا سيما القريب الكاشح (الذي يحمل في قلبه جفاءً أو عداوة).
الأوقات والأماكن الفاضلة: كأن تتحرى الصدقة في مواسم الخير كمشهر رمضان، والعشر الأوائل من ذي الحجة، أو وقت الأزمات والكربات.