مفتاح الشرق في أيدٍ مصرية
يكتب الرئيس السيسى فصلا جديدا في شراكات المستقبل بتلك الجولة الآسيوية ، وتؤكد مصر أنها على مسافة واحدة من جميع الشركاء الدوليين، فالسياسية الخارجية المصرية كانت واضحة منذ البداية ، فمنذ 2014 حين تولى الرئيس مسؤولية البلاد ، خطت السياسة الخارجية أولى قواعد وركائز الأجندة المصرية في خطوط عريضة ، ألا وهي عودة مصر للحضن الافريقى ، توطيد العلاقات مع الدول شرقًا وغربًا دون استقطاب أو انحياز.
كانت الدائرة الآسيوية تحظى باهتمام بالغ ، حيث قامت العلاقات الآسيوية على ثلاثة مسارات منها ، توطيد العلاقات الثنائية من خلال الزيارات المصرية لبلد واحد بعينها أو بجولة متعددة المحطات مثل الجولة الحالية ، أو التواجد في قمم في دول آسيوية مثل قمة العشرين والعمة العربية الصينية .
تمثل الجولة الحالية ، جرعة مركزة من توطيد العلاقات والتحرك المتميز بشكل فائق داخل دائرة أسيوية جديدة من كوريا الجنوبية ، وماليزيا واندونيسيا .
وفى أولى المحطات حظي الرئيس باحتفال مميز يبرهن على قيمة مصر في آسيا وتقدير شخصية عبد الفتاح السيسى التي تعكس أجندة المصرية المتوازنة الحكيمة الساعية للسلام والتنمية ، وكأن لسان حالة الدولة المصرية يقول " حان الترّقي إلى المرحلة الثانية من توطيد العلاقات مع الجميع ، ففي العقد الأولى من العصر الحديث لدولة الثلاثين من يونيو ، كان توطيدًا لعلاقات ثنائية فحسب ولكن الآن في العقد الثاني نشاهد ترقّى في العلاقات يصل لدرجة الشراكة الإستراتيجية الشاملة مثل كوريا الجنوبية والتي دخلت الشراكة لمرحلة رسمية من التفاوض في يناير الماضي حول الشراكة الإستراتيجية الشاملة ، ودعا وزير الخارجية المصري إلى إقامة منطقة اقتصادية كورية في قناة السويس الاقتصادية.
أمّا عن ماليزيا ، فهي شراكة مميزة وصفحة جديدة في فصل آسيا ، حيث أنها متميزة في الرقائق الالكترونية وأشباه الموصلات ، واندونيسيا هي البوابة ل " جلوبال ساوث وال D8 وهي عضو في مجموعة العشرين .
لا أحد يستطيع أن ينكر أن هناك تحول اقتصادي كبير نحو القارة الآسيوية ، كما أنه يوجد صحوة جديدة في وعي سلاسل الإمداد ، كان المفهوم والتصور هو مجرد وجود مصنع بأقل تكلفة وشحن بأقل تكلفة ولكن بعد كورونا وتلك الصراعات العسكرية ، أصبح العالم يبحث عن ما هو أقل خطرًا ، أي سلاسل إمداد مرنة ومصادر طاقة مستقرة ، وكأنها صحوة جديدة في علم سلاسل الإمداد ، تسببت فيها الحروب والصراعات الراهنة .
وبتلك الشراكة المصرية الآسيوية والارتقاء بها ، تتغير موازين القوة في العالم مرة أخرى ، وكأن الله العليّ قدر لتك الأمة أن تكون دائما مفتاحًا للتوازن ومركز ثقل وبوابة عبور للعالم بحكم موقعها الجغرافي وقيمته السياسية داخل تلك التوازنات .