علمتني المحنة.. أن بعض الظن إثم .. وأن الحكم لله
حكمت عليها أنا وبعض جاراتي بأنها متكبرة ولا تحب معرفة الناس، ومنا من خاض فيها لأنها تخرج في الليل معظم الوقت.
ومنذ عدة شهور تعرضت لأزمة صحية مفاجئة حيث فقدت الوعي والقدرة على الحركة أو الكلام، فخرج أولادي يصرخون من شرفة الشقة، وكانت أول من خرجت لنجدتي هي جارتي المنعزلة، فأسرعت إلينا ومعها حقيبة صغيرة وأعطتني حقنة وبعض الأدوية، ثم اتصلت بالإسعاف وظلت مع أولادي حتى تم نقلي للمستشفى وتم إسعافي، حيث اكتشفت فيما بعد أنني كنت قد أصبت بجلطة ولولا جارتي لفقدت حياتي أو أصبت بمضاعفات لا يعلمها إلا الله.
ظلت جارتي بجواري حتى استقرت حالتي وعلمت أنها تعمل ممرضة في المستشفى الذي قامت بنقلي إليه، شكرتها كثيرا وعرضت عليها رد جميلها بأي طريقة، فأكدت لي أنها لم تفعل سوى الواجب ويكفيها دعوات طيبة لها ولطفلتيها اليتيمتين.
خجلت من نفسي واستغفرت الله طويلا على سوء ظني بها وكيف سمحت لنفسي بالحكم عليها والحكم لله وحده.
صارحتها بكل شيء وطلبت منها أن تسامحني، فنصحتني بكل أدب ألا أشغل نفسي بمن حولي وأن حق الجيرة لا يعني الاختلاط المستمر ومعرفة تفاصيل حياة الجيران، ولكن يعني تقديم يد المساعدة لمن يحتاج واحترام الخصوصية لمن اختارها.
وهكذا علمتني محنة مرضي درسا لن أنساه، بل سأعلمه لأولادي وجيراني، وبعثت لكم ليتعلمه كل من يقرأ هذه السطور، صدق الله العظيم إن بعض الظن إثم وإن الحكم إلا لله.